
على ضفاف النيل الأزرق الخالد، حيث تتعانق الطبيعة مع طيبة الأرض والأنسام، تتلألأ قرية دونتاي كدرةٍ نيليةٍ فريدة.
لكن جمال دونتاي اليوم لا يقتصر فقط على موقعها الساحر، بل يتجلى في أبهى صوره عبر سواعد شبابها ؛ أولئك الذين يحملون في قلوبهم جينات العطاء، ويكتبون بجهدهم وعرقهم حكاية وفاءٍ حقيقية لأرضهم وأهلهم.
ملحمة شريفة باسم النفير
لقد انطلقت في دونتاي ملحمةٌ شريفة، حيث استنهض الشباب هممهم ليبدأوا مشروع حلم تطوير خدمات القرية. لم يعرفوا للكلل طريقاً، ولا للملل سبيلاً، بل مضوا بإرادةٍ صلبة لتشييد المستقبل.
هكذا تلاقت الأفكار، وتضافرت الجهود للنهوض بالقرية في مختلف الميادين:
1. في ميدان الصحة: شفاء ووفاء
يرجع الفضل فيها للمستشار المرحوم الأستاذ أحمد القاسم الفكي، وأيضاً البروفسور مولانا الشيخ علاء الدين الأمين الزاكي.
حيث بدأ الحلم يتجسد بواقعٍ ملموس من خلال السعي لتكملة بناء وتشييد المركز الصحي النموذجي الجديد، ليكون صرحاً يداوي الآلام.
ولم ينسَ الشباب الماضي العريق، بل امتدت أيديهم بالوفاء لصيانة وتأهيل الشفخانة القديمة ذلك المركز الصحي الأول الذي يرتبط في ذاكرة الجميع بعمنا “الطيب الأسد”حارس الرحمة والزمن الجميل.
2. في مضمار التعليم والشباب: بناء الأجيال
شهدت المدارس نهضة شاملة بين صيانةٍ وإضافة مباني جديدة لتستوعب تطلعات أجيال الغد. وفي مقدمتها بناء مدرسة دونتاي المتوسطة للبنين.
وفي هذا المقام، لا يمكن أن ننسى أولئك الرعيل الأول من هامات التعليم، من جيل الطيبين الأطهار؛ وفي مقدمتهم المربي الفاضل والأستاذ القدير التوم الخليفة، وكل من حمل المشعل من بعده لإنارة عقول الأجيال.
بينما عاد الشريان إلى النادي الرياضي والثقافي ليكون ملتقى للعقول والرياضيين ومساحة للجمع بين الترفيه والوعي.
رحم الله الأخ العزيز السر بخيت الرمز الرياضي بدونتاي.
3. في التجميل والبيئة: ناصية الجمال
انطلقت مشاريع النظافة والإصحاح البيئي وإعادة التجميل، لتبقى دونتاي كما يُفترض لها أن تكون: ناصية للجمال على شاطئ النيل.
4. في رحاب الإيمان: سكينة وبركة
تُوجت هذه النهضة بالاهتمام المباشر بدور العبادة، تعميراً وبناءً وتأهيلاً للمساجد، وفي مقدمتها مسجد الفكي مصطفى ومسجد البرياب، لتبقى آيات الله تتردد في أرجاء القرية وهي تنعم بالسكينة والبركة.
امتداد لغراس الطيبين
إن هذا التدفق السخيّ من العمل الميداني والاجتماعي ليس وليد المصادفة، بل هو امتداد طبيعي لغراسٍ طيبة. فشباب دونتاي هم نبتُ جيل الطيبين الذي أورثهم النخوة، وحب الخير، والتلاحم وقت الشدائد.
ستبقى دونتاي محظوظة بأبنائها، وسيبقى شبابها علامة فارقة في معنى الانتماء.. يزرعون اليوم لقطاف الغد، ويصنعون بأيديهم مجداً يستحقه النيل وتستحقه هذه الأرض المعطاءة.





