مقالات

المخدرات ، (الوجود الأجنبي) وغياب الحلول..!!

د. حسن التجاني يكتب | وهج الكلم

 الحديث عن المخدرات والوجود الأجنبي دون وجود حلول يظل ثقافة اصيلة تأخذنا الي مزيد من الانتشار والتمدد في مساحات (التخدير) وماهي الا (طق حنك ساي).. دون فائدة تجني.

* هل المخدرات جديدة علي السودان..؟ خاصة الطبيعية غير المصنعة…البنقو كانت له مزارع بمساحات واسعة وتجارة رابحة جدا لضعاف النفوس الذين يتاجرون فيه وحققوا منه ارباحا خرافية (ياخ ديل كانوا يقطتعون جزءا من مزارع البنقو لاقامة صلواتهم فيها لجهلهم بحقيقة الامر شرعيا فهم الاقرب لاحاديث ووعظ أأئمة المساجد..اكثر من ندوات ومحاضرات فلاسفة وخبراء المخدرات) ..وهؤلاء التجار حققوا ارباحا فعلا خرافية خاصة في ظروف الحرب التي تسببت في كل شئ مؤذي للانسان السوداني.

* للاسف لم يفطن احد من الخبراء اوالعلميين الذين ملأوا الارض وعقول الشباب وغيرهم بثقافات المخدرات وانواعها واشكالها وتصنيعاتها المختلفة في الدواء وغيره ولكن لم يذهب احد لجذور الحلول والمكافحة بحجب ثقافة المخدرات عن هؤلاء.

* جذور الحلول ليست بالتبرع لبث انفاس التعاطي ثقافة عن اماكن زراعتها وتسويقها وفوائدها او ضررها ..هذا الفهم اضر كثيرا بالتوهان للوصول الي الطريق الصحيح للمكافحة وهو التعتيم الكامل عن التحدث حولها وعنها ..بل جعلوا للمخدرات يوما عالميا يحتفلون فيه يقولون لاجل التوعية بالمضار ولكنهم يضرون ولا يدرون…بالطبع ليست افكارنا بل افكار مستوردة من دول الدمار والخراب والتحطيم.

* ثقافة النكات حول المخدرات وان المسطول واسع الفكرة عن الشخص غير المتعاطي كلها معلومات سالبة اضرت اكثر من ان تنفع وان كان بفهم الترفيه والتخفيف لكنها لعبت دورا سالبا في تعميق الرغبة لاكتشاف حقيقة ما ظلوا في محاضراتهم وندواتهم يقولونها وسط شريحة الشباب…والشباب بطبعه يحب الاكتشاف …وبذا يشجعون ولا يمنعون ولكنهم لا يدرون.

* مع اننا نعلم تماما ان الاضرار الواردة عن التعاطي لهي اكبر علي الدماغ من فكرة انها توسع مدارك الفكر لدي الشخص وتخلق فيه العبقرية والواقع هي تدمر الشخص كله وذلك بعزله عن المجتمع بالانسحاب التلقائي وبذا نفقده كاملا وليس فكره فحسب.

* كنت كثيرا اقول ان هذه المحاضرات والندوات ضررها اكثر من نفعها لانها تعمق ثقافة البحث عنها وايجادها برغبة الاكتشاف لتصبح بعد ذلك ادمانا لا يمكن الفرار منه.

* وكنت اقول ان تجربة تعاطي الخمور كما كانت في السودان سابقا كافية للاستفادة من اسباب التخلي عنها برضاء المتعاطي نفسه لان الحديث حولها اصبح نادرا…الان نادرا ما نشاهد في الطريق العام شخصا تملكت الخمر عقله فغيبته فتنرح …لا انكر انها موجودة لكنها نادرة تتعاطاها فئات مجتمعية معينة تأتيهم مهربة من دول الجوار خاصة في المناسبات كاعياد رأس السنة وحتي هذه لا اعرف حتي اليوم شنو يعني تستقبل عام جديد وانت سكران غائب العقل ..ولماذا ليست في بقية الايام العادية …ان لم يكن ذلك جهلا وغباءا وتوهانا عن الاشياء بانواعها واضرارها وفوائدها .

* طبيعي وغير مستغرب ان تتسع دائرة ظاهرة المخدرات وانتشارها في ظل ظروف يعيشها السودان وهي ظروف الحرب ..فالمليشيا التي كانت سببا في اندلاع الحرب هي من ادخلتها الي السودان قبل الحرب في حاويات كانت ترسي بواخرها علي ضفاف الموانئ ويتم تهريبها للداخل دون ان ينكشف امرها لان (الشبكة كانت حاكمة)..وظهرت بصورة واضحة في ميادين الاعتصام وكنا نشاهدها توزع مجانا للشباب وهذا كان هدفا استراتيجيا لتدمير عقول شباب الثورة وسرقة ثورتهم التي رحب بها كل الشعب يومها…سرقت منهم لانهم غيبوا عقولهم بالوهم وخدروهم فكريا وغيبوهم حضوريا فكان لهم ما ارادوا.

* يومها من كان يجرؤ ان يكافح المخدرات وهي علنا توزع مع الكحوليات في ميادين الاعتصام ومعسكرات وشقق الشباب وشارع النيل وكم تعرضنا لمخاطر من متعاطيها من مجرمي (كولمبيا)…؟ لا يجرؤ احد يومها ..حتي اولياء الامور فقدوا ابناءهم فجأة لولا رحمة الله ولطفه ان تغيرت الاحوال السياسية وابعدت حكومة الوهم وانكشف امرها وذهبت غير مأسوفا عليها ولكنها تركت اثرا سيئا وسالبا مازلنا حتي اليوم ندفع ثمنه غاليا .

* في تلك السيولة الامنية وضعف القبضة الشرطية في فترة الحرب اصبحت المخدرات واقعا…وجلبتها دول الشر بكميات مهولة لتخدير الشباب لاجل القتال في وسط مليشيا الدعم السريع وتخديرهم لتشجيعهم بعقول غائبة للانخراط في القتال وعدم تحكيم العقل في الفرار من الموت اثناء معركتهم الخائبة.

* لذا لم استغرب اصلا في الاحصاءات الكبيرة للمقبوض عليها من المخدرات في شرطة المكافحة وشرطة التهريب بالجمارك والقوات الامنية الاخري والمتاجرين فيها لان المليشياادخلتهاب(الكونتينرات) وحين داهمتهم قواتنا المسلحة فروا هاربين وتركوها ووضعت قواتنا يدها عليها وانكشف امرها بيان بالعمل لما كنا نقوله يومها ابحثوا معنا عن الطرف الثالث …الذي يقتل الشباب ويجلب ويوزع المخدرات .

* الان ظهرت المخدرات المصنعة كالحبوب والايس وبكل انواعها..ونعلم ان الحرب مازالت في مناطق من السودان تعمل قواتنا علي دحرها وتنظيف تلك المناطق من دنسها ووسخها وحتي يتم ذلك باذن الله قريبا يصبح امر المكافحة عصيا (بعض الشئ) لكن لا يمنع ان ينصب امر المكافحة في ايجاد الحلول لكيفية ان تكون المكافحة مجدية لا ان تكون بالمحاضرات والندوات …بالله عليكم من من الشباب او غيرهم لا يعرف خطر المخدرات واضرارها وانواعها واماكنها بيعا وتعاطيا…ليس هو المهم اليوم لكن المهم ان نسعي جادين في معرفة الحلول لتجفيفها ما امكن ذلك .

سطر فوق العادة :

تظل مشكلة المخدرات قائمة ومسيطرة مالم يحسم امر الوجود الاجنبي الافة الحقيقة في كل مصائب البلاد والعباد ..الوجود الاجنبي هو الذي جلب حتي الحرب للسودان وهو كارثة حقيقية يجب الذهاب اليها بكل قوة وعزيمة ووطنية صادقة لحسم امر ملفه…وهذا في يد السلطات الامنية بكل انواعها لان القضية جد لخطيرة لقد استسهلوا تنفيذ كل شئ من جرائم في ظل التغافل والتسامح والتباطؤ ..ففعلوا ما فعلوا ولن تحل مشكلة المخدرات ما لم يسدل الستار علي مسرحية ومسلسل الوجود الاجنبي …والا ستكون مكافحة المخدرات كالمتسخ بروث ووسخ الدنيا فذهب فاستحم وعاد ليلبس ذات ملابس ما قبل الاستحمام وكأنك يا اب زيد ما غزيت…نضفوا الوسخ جوه بره الفرصة مؤاتية اليوم وليس غدا.

(ان قدر لنا نعود)

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى