مقالات

القاهرة.. كان يا مكان

أيام وليالي| علي سلطان

فيلم صوت الموسيقى.. سينما كايرو بلس

 

في أول ليلة لنا في القاهرة.. وقد انزلنا رحالنا(حقائبنا) في فندق بدر في العتبة الخضراء عندما كانت خضراء زاهية..!!
ولم نمكث كثيرًا في غرف الفندق.. بل خرجنا عن بكرة أبينا.. وكنا عشرين طالبا يافعا في الصف الثاني الثانوي ونتأهب للصف الثالث وامتحانات الشهادة الثانوية ويرافقنا مدرس واحد هو الأستاذ شرف الدين.. وادرايان اثنان.
و توجهنا كلنا عدا أستاذ شرف الدين، راجلين إلى سينما كايرو بلس في زاوية شارع الازبكية مقابل مطعم النجاح وقهوة ام كلثوم الشهيرة.

كنا كلنا نتشوق لمشاهدة فيلم صوت الموسيقى للمغنية والممثلة المشهورة جولي اندروز.. وهو فيلم ذاع صيته في بداية سبعينيات القرن العشرين المنصرم.. وكنا نتحين الفرص لمشاهدته في القاهرة.. ولحسن الطالع أن وجود الأخ أحمد عثمان رزق معنا في هذه الرحلة سهل لنا الكثير؛ حيث إنضم إلينا احد أقاربه في محطة القطار في رمسيس القاهرة أو باب الحديد تذكرة مني بفيلم فريد شوقي باب الحديد..!
وقد وضع لنا ذلك الشاب برنامج زيارات رائعًا ومفيدًا.. وكان أحد اقرباء أحمد رزق مديرًا لسينما كايرو بلس..فسهل لنا الدخول بتذاكر مخفضة.

كان عددنا لافتًا للانظار.. وكنا محل ترحيب من الجميع.
الطريف أنني نمت من الإرهاق وتعب السفر أثناء الفيلم رغم اني كنت أكثر الحاضرين تحمسا لمشاهدته!!.
ولم أفهم منه شيئًا واضطررت لمعاودة مشاهدته مرة ثانية بعد شهور..!!
بعد ما خرجنا من السينما كان الجوع قد بلغ بنا مداه.. وكنا جميعا نتشوق لأكل الكشري لأول مرة .. وعلى ما إذكر اننا طلبنا جميعا بلا استثناء وجبة كشري في مطعم حجا على ما اظن.. وكنا منظرنا مدهشًا نحن نحو 22شابا يافعا.. وقد خصصوا لنا عددا من الطاولات.. والتهمنا الكشري.. والبطن تقول هل من مزيد؟!

كان برنامج زيارتنا حافلا ومشوقا.. زرنا الاهرامات والمتحف المصري وبرج القاهرة والنيل.. وكانت متعتي بصفة خاصة هو سور الازبكية.. حيث الكتب القديمة المستعملة والجديدة بأسعار متهاودة.. كنت الوحيد الذي عاد إلى الديار بكرتونة كتب..!
في تلك الرحلة اكتشفت ألكاتب الراحل المقيم أنيس منصور وقرأت له لأول مرة كتابه (يوم بيوم) ومن يومها لم اترك كتابا لانيس منصور وإلا قرأته.. بعد يوم بيوم قرأت الحب من أول نظرة ثم أعجب الرحلات في التاريخ والذين هبطوا من السماء.. الخ

القاهرة.. كان يا مكان
ولكن لم اترك رواية لنجيب محفوط إلا وقرأتها وكذلك ليوسف السباعي وعبدالحليم عبدالله أوكتابا العقاد أو طه حسين إلا وقد اطلعت عليه.. كنت معجبا جدا بالاستاذ عباس محمود العقاد وقد تأثرت به كثيرا.. حتى أن أول يومياتي في الكتابة اسميتها شذرات على شذرات العقاد.
عندما جئت إلى القاهرة كنت عاشقا ومتخما بروايات نجيب محفوظ؛ وكنت أود زيارة معظم الأحياء والمناطق التي ذكرها في روايته خاصة الثلاثية الشهيرة.
كنا نحن أبناء ذلك الجيل من تلامذة المكتبة المصرية ومن تلاميذ كتابها جميعهم.. وذلك ما حببنا إلى مصر وشعبها.. وعندما تحققت الزيارة عدنا إلى مدينتنا شندي ونحن أكثر حبا لمصر وتعلقًا بها.

ماتزال سينما كايرو بلس تواصل عرض الأفلام .. ولكن الإقبال عليها ليس كما كان على أيامنا..!
أما مطعم النجاح الذي كان في عمارة شملا وافتتح عام 1957على يد صاحيه المرحوم محمد ابراهيم فقد اضطر صاحبه إبراهيم ابن الأستاذ محمد ابراهيم إلى اخلاء مكانه.. ورحل إلى 45شارع شامبليون ليبدأ رحلة كفاح جديد..!
وكذلك اغلقت قهوة ام كلثوم أبوابها أيضا أمام قرار بالاخلاء ومازال التمثال النصفي لام كلثوم موجودا أمام باب القهوة المغلق.. ولكن هناك قهوة أخرى لأم كلثوم على شارع عرابي قبل شارع سليمان الحلبي.
تحياتي وسلامي من القاهرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى