مقالات

أكتوبر الوردي.. شهر الحب

عبق الذاكرة|هدى الخليفة النور

حين يطل أكتوبر مرتدياً ثوبه الوردي، لا يأتي كغيره من الشهور، بل يحمل رسالة إنسانية تقول لنا: هناك نساء يحتجن إلى أن نحبهن بطريقة مختلفة… أن نسأل عنهن، أن نطمئن عليهن، وأن نمنحهن من وقتنا ما يكفي لنقول: أنتِ مهمة، وحياتك تستحق.
أكتوبر الوردي ليس مجرد لون يملأ الصور والشعارات، ولا مناسبة عابرة نرتدي فيها الشريط الوردي ثم نمضي. هو شهر يذكّرنا بأن سرطان الثدي معركة يمكن مواجهتها بالوعي، والكشف المبكر، والدعم النفسي، وبوجود من يقول للمرأة في أصعب لحظاتها: أنا معاكِ.
وفي السودان، حيث أثقلت الحرب كاهل النساء، وأصبح الوصول إلى العلاج والرعاية الصحية أكثر صعوبة، تصبح رسالة أكتوبر أكثر إلحاحاً. فهناك امرأة تؤجل فحصها لأنها لا تملك تكلفته، وأخرى تخاف من النتيجة، وثالثة تحمل وجعها في صمت حتى لا تثقل على أهلها.

وهنا يأتي دورنا جميعاً.
الحب ليس وردة تُهدى، ولا كلمة تُكتب في مناسبة. الحب الحقيقي أن تنتبه لوجع من تحب قبل أن يستفحل، وأن تشجعها على الفحص، وأن تقف بجانبها إذا احتاجت إلى علاج، وألا تجعل المرض سبباً للابتعاد أو الخجل أو الانكسار.
ولكل امرأة تخوض هذه المعركة: أنتِ لستِ المرض. أنتِ أقوى من الاسم الذي يخيفك، وأكبر من لحظة ضعف، وأجمل من أن تختصري في تشخيص.
ولكل رجل في حياة امرأة، كن أباً يسأل، وزوجاً يسند، وأخاً ينتبه، وابناً لا يعتبر اهتمامه بأمه أمراً ثانوياً.
فأكتوبر الوردي في جوهره ليس شهر المرض…
إنه شهر الحب الذي ينقذ، والاهتمام الذي يطمئن، والوعي الذي قد يمنح إنسانة فرصة جديدة للحياة.

فلنجعل الوردي هذا العام موقفاً لا لوناً…

وسؤالاً لا منشوراً…
وحباً لا ينتهي بانتهاء أكتوبر.
افحصي… واهتمي… واطمئني.
فالحياة تستحق أن نحافظ عليها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى