مقالات

العشم… حين يكون القلب معلقًا بين الرجاء والانكسار

هدى الخليفة النور تكتب | عبق الذاكرة

العشم ليس كلمة عابرة تُقال، ولا شعورًا سطحيًا يمر كنسمةٍ خفيفة… العشم حالة كاملة من التعلّق، امتدادٌ خفيّ بين القلب والآخر، خيطٌ غير مرئيّ من الثقة والانتظار، ننسجه بحسن الظن، ونعلّقه على أبواب من نحب، آملين أن لا يُغلق في وجوهنا.
نُعطي العشم أكثر مما يحتمل، نُسقيه من مشاعرنا، نربّيه في داخلنا حتى يكبر، حتى يصبح جزءًا من يقيننا، ثم نفاجأ—أحيانًا—أنه كان أكبر من الحقيقة، وأثقل من قدرة الآخرين على حمله.

العشم الجميل هو ذاك الذي يولد من صدق العلاقة، من وضوح النوايا، من أفعالٍ تُطمئن القلب قبل الكلمات. أما العشم المؤلم، فهو الذي نزرعه في أرضٍ لا تعرف الوفاء، فننتظر حصادًا لا يأتي، ونُرهق أرواحنا بأسئلةٍ بلا إجابة.
كم من قلوبٍ انكسرت لا لأنها لم تُحب، بل لأنها “أعشمت” أكثر مما ينبغي… وكم من صمتٍ طال لأن العشم كان أكبر من أن يُقال، وأثقل من أن يُحتمَل.

في عبق الذاكرة، يبقى العشم حاضرًا… كحكايةٍ لم تكتمل، كرسالةٍ لم تصل، كموعدٍ انتظرناه طويلًا ولم يأتِ. لكنه—رغم كل شيء—ليس خطيئة، بل هو دليل إنسانيّتنا، دليل أننا ما زلنا نؤمن بالآخر، ونُراهن على الخير في القلوب.
تعلمنا الحياة أن نُهذّب عشمنا، لا أن نُلغيه… أن نضعه في موضعه الصحيح، وأن نُعطيه لمن يستحقه، لا لمن يُجيده كسرَه.
فالعشم، حين يُصان، يصبح دفئًا…
وحين يُخذل، يتحوّل إلى وجعٍ له رائحة الذاكرة… لا يُنسى.

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى