مقالات

الطابور الخامس والظواهر السالبة.. معركة الوعي لحماية الجبهة الداخلية

سعاد سلامة تكتب | همس البوادي

في أزمنة الحروب والأزمات لا تقتصر التهديدات على أصوات المدافع أو الهجمات التي تستهدف المدن والمرافق الحيوية بل تمتد إلى مخاطر أكثر تعقيداً وخطورة تتمثل في نشاط الطابور الخامس والعملاء والمندسين الذين يتسللون إلى المجتمعات بهدف تنفيذ مخططات تستهدف أمن البلاد واستقرارها ووحدة نسيجها الاجتماعي

فالحروب الحديثة لم تعد تعتمد على السلاح وحده بل أصبحت الشائعات والمعلومات المضللة والحرب النفسية أدوات فتاكة لا تقل خطورة عن الرصاص. ومن هذا المنطلق تنشط بعض العناصر المتعاونة مع الأعداء أو الساعية لتحقيق مصالح ضيقة على حساب الوطن فتعمل على جمع المعلومات الحساسة وترويج الأخبار الكاذبة وبث الخوف والبلبلة بين المواطنين ومحاولة تقويض الثقة بين المجتمع ومؤسساته الوطنية

وفي مواجهة هذه التحديات تبرز أهمية الجبهة الداخلية باعتبارها الحصن الأول للوطن إذ يمثل المواطن الواعي والمدرك للمخاطر شريكاً أساسياً في حماية أمن مجتمعه من خلال اليقظة والانتباه والإبلاغ المسؤول عن كافة سلوك أو نشاط يثير الشكوك أو يتعارض مع القوانين والنظم العامة
وفي هذا السياق، يأتي الدور الذي تضطلع به قوات مكافحة الظواهر السالبة بولاية شمال كردفان بوصفه ترجمة عملية

لمبدأ أن الأمن مسؤولية الجميع. فالتنسيق القائم بين هذه القوات والأجهزة الأمنية ولجان الأحياء يعكس شراكة حقيقية بين الدولة والمجتمع، ويؤكد أن حماية الوطن لا تتحقق إلا بتكامل الجهود وتضافر الأدوار.
وعندما تلتقي يقظة الأجهزة المختصة بوعي المواطنين تضيق المساحات أمام المندسين والمتربصين الذين يسعون إلى الاصطياد في المياه العكرة واستغلال الظروف

الاستثنائية لتحقيق أهدافهم الخبيثة وهي رسالة واضحة مفادها أن كردفان عصية على الشائعات ورافضة للفوضى ومتمسكة بقيم الأمن والاستقرار
وخلال الفترة الماضية أدت قوات مكافحة الظواهر السالبة دوراً مهماً في تعزيز الأمن المجتمعي وحماية الأحياء والأسواق والمرافق العامة من خلال حملات الرصد والمتابعة والتوعية والتنسيق مع الجهات المختصة للحد من الأنشطة المخالفة التي قد تستغلها الجهات المشبوهة للإضرار بأمن المجتمع واستقراره

إن ظهور عناصر غريبة أو تحركات غير مألوفة أو محاولات لجمع معلومات عن مواقع حساسة أو نشر شائعات مثيرة للقلق كلها أمور تستوجب التعامل معها بوعي ومسؤولية عبر الإبلاغ الفوري للجهات المختصة بعيداً عن التهويل أو التهوين ودون الانجراف وراء الاتهامات العشوائية التي قد تضر بالأبرياء وتخدم أجندة المتربصين

كما أن حماية الأحياء لا تقتصر على الجوانب الأمنية وحدها بل تشمل كذلك مكافحة الظواهر السالبة التي تفتح أبواب الفوضى وتضعف التماسك الاجتماعي. فكلما ازداد المجتمع انضباطاً وتعاوناً ووعياً تقلصت فرص المندسين وأصحاب الأجندات التخريبية في استغلال الأوضاع الاستثنائية والنيل من أمن المواطنين واستقرارهم

إن المرحلة الراهنة تتطلب من الجميع تعزيز روح المسؤولية الوطنية وترسيخ ثقافة التعاون مع الأجهزة الأمنية وقوات مكافحة الظواهر السالبة والإسهام في نشر الوعي بين المواطنين بأهمية المحافظة على أمن الأحياء والمرافق العامة، فالأمن ليس مسؤولية جهة بعينها وإنما مسؤولية جماعية يشترك فيها الجميع
مبادرة سلامتنافي الأحياء الغربية نموذج يُحتى للمسؤولية المجتمعية

في خطوة تؤكد أن أمن الحي يبدأ بأهله أعلنت مبادرة سلامتنا في الأحياء الغربية الشمالية عن تنسيق كامل وتام مع قوات مكافحة الظواهر السالبة وقروب الأمن مسؤلية الجميع بان رسالتهم واضحةالأمن مسؤولية الجميع لا مسؤولية جهة وحدهااكدو بفعلهم

نحن في الميدان عينٌ ساهرة ويدٌ تمتد قبل أن يمتد الخطرو نناشد بقية أحياء مدينتنا أن تحذو حذوهذه المبادرات فالتبليغ عن الظواهر السالبة ليس “وشاية” بل هو واجب وطني وأمانة في أعناقنا جميعاً
تحية إجلال لقروبات سلامتنا والامن مسؤلية الجميع أنتم السند الحقيقي وأنتم الدرع الذي يحمي بيوتنا وأطفالنا

فاصلة
لقد أثبتت التجارب أن الأوطان تنتصر بوحدة شعوبها ويقظتهم قبل كل شيء آخر وأن مخططات الطابور الخامس تنهزم أمام مجتمع متماسك يدرك حجم التحديات ويقف صفاً واحداً خلف مؤسساته الوطنية دفاعاً عن أمنه واستقراره ومستقبله
فلتكن رسالتنا اليوم واضحة لا مكان للشائعات ولا مجال للتهاون مع الأنشطة المشبوهة ولا بديل عن اليقظة والتعاون والإبلاغ المسؤول فبحماية الجبهة الداخلية نحمي الوطن وبوعي المواطنين نفشل مخططات المتربصين ونصون أمن بلادنا واستقرارها.
اللهم آمِنَّا في أوطاننا

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى