مقالات

الخرطوم تنتفض وتراهن على المستقبل

محمد أحمد النور يكتب|

سنوات ثلاث مرت على البلاد منذ إنطلاق الرصاصة الأولى من بندقية الرجعية والتخلف…الطلقة التي انطلقت صباح يوم السبت الخامس عشر من شهر أبريل…دخلت حينها البلاد برمتها نفقا مظلما واجهت التيه والضياع والتشرد والتهجير والنهب والسلب والإغتصاب والتخريب المتعمد لمقدرات مكتسبات الشعب(المشاريع القومية) …وانغمست في مستنقع المجهول وضاعت وضيعت بوصلتها وعطلت مغنطتها فجميع المؤشرات كانت تشير لإعادتنا للعصر

 

البدائي عصر الإنسان الأول…توقفت عمليات التنمية والتطوير والإعمار والبناء وتقهقر الإقتصاد وترنح امام ضربات التخريب الممنهج الذي طال المصانع والبنى التحتية مما قلل من عمليات الإنتاج والإنتاجية…وانعدم الأمن وبإنعدامة انعدم الإستقرار وبذلك يصبح الحديث عن مشاريع للنهضة والتنمية شيء من الخيال والإعجاز الغير مصحوب بإنجاز…وغادرت رؤوس الأموال الوطنية والأجنبية البلاد وشلت العاصمة وجردت من

مقوماتها…وكان فضل الله علينا عظيما فمن بعد عسر جاء يسر تمكنت قواتنا المسلحة الباسلة بدعم من القوات المساندة من تطهير العاصمة القومية ومرت سحابة الغيم الأسود التي اظلت بظلالها على الخرطوم (لؤلؤة المدائن….جوهرة أفريقيا…ملتقى النيلين) وتجلى عليها الصبح بنور الإصباح معلنا بزوغ فجر جديد على هذه الأرض…وتسارع المواطنيين بجميع فئاتهم وشرائحهم لإبراز حبهم وعشقهم لمدينتهم المكلومة الموجوعة المقهورة وبث الروح وضخ الدماء فيها لتنبض بالحياة وإعادة رسم

ملامحها من جديد…محققين بذلك شعار ظل يتردد على الدوام: (جيش واحد…شعب واحد) نعم…انصهر الجيش والشعب في قالب واحد…وباشرت الجهات المختصة اعمالها مسنودة بمبادرات المجتمع المدني من الداخل والخارج التي تصب في إعادة البناء والتعمير…فتفحر الإبداع من أعماق هذا الشعب الصامد الصابر المرابط…وعثر الوطن على بوصلته وأشارت نحو التنمية والإزدهار والتقدم…فرفعوا عن كاهل مدينتهم انقاض الحرب وازالوا مخلفاتها وعملوا على نظافتها وإصحاح بيئتها وإعادة تكريم الموتى وصيانة طرقها وإصلاح بناها التحتية وما زال العمل

مستمرا…حوربت الظواهر السالبة واستتب الأمن ورجع الأمان افضل مما كان عليه…واثمرت كل تلك الجهود المبذولة المقدرة والتي جائت بتضحيات الابطال وعمل دؤوب وجاد على عودة المواطنيين الذين هجروا داخل وطنهم قسرا ونزحوا خارجه طوعا لدورهم وديارهم وانتظمت عمليات العودة الطوعية يوما بعد يوم بل ساعة بساعة…فدخلت الخرطوم فصلا جديدا من فصول التعافي وطويت صفحة الحرب وما ترتب عليها من تبعات وآثار سلبية…وتسارعت عجلة التنمية وانتعش الإقتصاد ورجع صخب وضجيج ماكينات المصانع يدوي عاليا وزاولت

الشركات والمؤسسات اعمالها وازدحمت الأسواق بالباعة والمشتريين وخير شاهد على ذلك سوق البناء والتشييد (سوق السجانة) السوق الذي سكنته الأشباح واصبح مرتعا للجريمة والإجرام حيث سرقت ونهبت ودمرت محاله فأنتفض وتعافى ونهض وقرر المسيير نحو المستقبل وارفد الخرطوم بإحتياجاتها من مواد البناء ومن فنيين وصناعيين وعمال مهره…فمؤشرات عودة رأس المال الوطني والأجنبي في إزدياد فكما رجع المواطنيين لوطنهم سترجع الإستثمار ات وستتاح الفرص الذهبية للبناء والإعمار…ايام معدودة

وتشهد الخرطوم محفلا بل عرسا استثنائيا يجسد صورة من صور التعافي والنهوض بقطاع البناء والتعمير…ستنطلق بعونه تعالى فعاليات المعرض الدولي للبنية التحتية والإنشاءات بأرض المعارض الخرطوم (بري) من الفترة 18/15يونيو 2026 في دورتة العاشرة…تأتي هذه الدورة في ظرف مليئ بالتحديات والتعقيدات بعد توقف دام ثلاث سنوات من دورة المعرض التاسعة…دورة ستشارك فيها شركات سودانية وأجنبية…دورة ستعكس اخر ماتوصل إليه العالم في مجال البناء والتعمير…دورة لتعزيز التواصل ومد الجسور وبناء الثقة بين القطاع العام والخاص وعقد

الشراكات الإستراتيجية…دورة ليطلع الجمهور المواطنيين على إمكانيات وقدرات شركاتهم الوطنية والشركات الخاصة وقدرتهم على النهوض بالوطن…دورة لجذب إنتباه العالم والمستثمرين خاصة وإرسال رسالة فحواها احجزوا مقعدكم على متن قطار النهضة الشاملة والتنمية المستدامة فالسودان أرض الفرص الذهبية…وستكون لنا الريادة فالمستقبل من هنا سينطلق… حفظ الله السودان أرضا وشعبا… والنصر آت بعونه تعالى… وسننتصر

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى