مقالات

المركز الوطني للخدمات الحرجة والاستجابة السريعة (مخاس)

محمد عثمان الشيخ النبوي يكتب | بهدوء و تدبر

ليست كل الخدمات العامة في درجة واحدة من الأثر والخطورة. فهناك خدمات يضيق الناس باضطرابها ثم يحتملون أثرها إلى حين، وهناك خدمات أخرى إذا تُركت بلا ضبط أو معالجة لم يقف ضررها عند حدودها المباشرة، بل امتد إلى حياة الناس ومعاشهم وأمنهم وحركتهم وصحتهم وأرزاقهم. وهذه هي الخدمات التي ينبغي أن تُعاملها الدولة بوصفها خدمات حرجة، لا يجوز تركها حتى تنهار، ولا يصح أن تُؤجَّل معالجتها بحجة كثرة الأزمات واتساعها.

فحين تُترك الحفر العميقة في الطرقات بلا معالجة، فإنها لا تكون مجرد تشوه في الشارع، بل فخاخًا مفتوحة للمركبات والركاب، وسببًا مباشرًا في حوادث قد تذهب فيها أرواح، أو تقع بسببها إصابات وعاهات وخسائر لا تُعوّض. وحين تتعطل شبكة الاتصالات، لا تتعطل المكالمات وحدها، بل تتعطل معها التحويلات المالية، والتطبيقات البنكية، وحركة البيع والشراء، ودفع قيمة الوقود والدواء والغذاء، وتتراجع ثقة المواطن في النظام الرقمي كله. وحين تنقطع الكهرباء ثم تعود بتيار ضعيف أو عالٍ أو متذبذب، لا يكون الأمر

مجرد انقطاع وانتهى، بل قد تتحول عودة التيار نفسها إلى خطر على الأجهزة والآليات والمضخات والثلاجات والمكيفات ومعدات الورش والمنشآت.
ومن هنا فإن الحديث عن هذه القضايا ليس حديثًا عن تفاصيل صغيرة وسط مشكلات كبرى، بل عن مفاصل مؤثرة في حياة الناس اليومية. قد تكون البلاد مثقلة بالحرب، والضائقة المالية، وضعف الموارد، وتدهور البنية التحتية، واضطراب الإدارة، لكن هذا كله لا ينبغي أن يجعل الدولة

تفقد القدرة على ترتيب الأولويات. فليست الحكمة أن تنتظر الدولة حل الأزمة الكبرى كلها حتى تعالج هذه الأخطار المباشرة، بل الحكمة أن تدرك أن إهمال هذه الأخطار يزيد الأزمة الكبرى تعقيدًا، ويفتح أبوابًا جديدة للخسائر والفوضى وفقدان الثقة.
ولا ينكر أحد أن عجز الحكومة قد يكون بالغًا في تدبير ما تواجهه من إشكالات على جميع الأصعدة. وهذا قد يفسر بعض جوانب القصور، لكنه لا يبرره ولا يسقط واجب المعالجة؛ لأن هناك خدمات إذا تُركت بلا تدخل عاجل جرّت وراءها أضرارًا مضاعفة، وربما كان إصلاحها أقل تكلفة بكثير من تركها حتى تتحول إلى كارثة.

فحفرة كبيرة في طريق مزدحم قد لا تحتاج إلى ميزانية ضخمة، لكنها إن تُركت قد تقتل إنسانًا، أو تعطل مركبة، أو تسبب حادثًا متسلسلًا، أو تفتح بابًا لخسائر أكبر من تكلفة ردمها وإصلاح موضعها مرات كثيرة. والمقصود هنا ليس مطالبة الدولة بأن تنجز صيانة شاملة لكل الطرق فورًا، فهذا قد يكون فوق الطاقة في ظروف البلاد الحالية، وإنما المطلوب معالجات عاجلة للأخطار المباشرة: ردم الحفر الكبيرة، ومعالجة الانهيارات، ووضع العلامات التحذيرية الواضحة، وتأمين المنحنيات والمواضع التي تتكرر فيها الحوادث، والتدخل السريع في الطرق الحيوية. فهذه المعالجات ليست بديلًا عن الصيانة الشاملة، لكنها واجب لا ينتظرها؛ لأنها تمنع موتًا محتملًا، وتحفظ حركة الناس، وتقلل الخسائر.

وكذلك الحال في الشبكة والتطبيقات المصرفية وأنظمة الدفع. لا نطلب من الدولة أن تبني في يوم واحد شبكة مثالية لا خلل فيها أبدًا، لكن المطلوب أن تُعامل هذه الشبكة بوصفها مرفقًا حرجًا يتصل بأرزاق الناس وحركتهم ومعاملاتهم، وأن تُرتَّب لها معالجات عملية مستمرة: طاقة احتياطية للأبراج والمراكز المهمة، معدات كافية لتقوية الخدمة في المناطق الحيوية، فرق صيانة واستجابة سريعة، بدائل عند الانقطاع، ورقابة صارمة على التطبيقات البنكية والجهات التي تتعلق بها مصالح المواطنين. فليس مقبولًا أن تتعطل حياة الناس بسبب خلل متكرر لا تفسير له ولا بديل ولا مساءلة.

والأمر نفسه في شأن الكهرباء. لا نقصد أن تُطالَب الدولة، في ظل ظروفها الحالية، بتوفير الكهرباء العامة على مدار الساعة فورًا، فقد يكون ذلك مرتبطًا بعجز كبير في التوليد والوقود والشبكات. ولكن المطلوب العاجل والممكن هو ألا يتحول انقطاع الكهرباء وعودتها إلى خطر جديد على بيوت الناس ومعداتهم ومنشآتهم. فإذا انقطع التيار ثم عاد، فينبغي أن يعود ضمن حدود آمنة ومستقرة، لا مرتفعًا ارتفاعًا مفاجئًا يحرق الأجهزة، ولا منخفضًا انخفاضًا يجهد المحركات والضواغط والمضخات والثلاجات والمكيفات، ولا متذبذبًا بصورة تجعل وجود الكهرباء نفسها سببًا للتلف والخسارة.

فقد لا تستطيع الدولة الآن توفير الكهرباء طوال اليوم، لكنها تستطيع، أو ينبغي أن تسعى بجدية، إلى ضبط جودة ما يتوفر منها، عبر صيانة المحولات، وتنظيم الأحمال، وتركيب وسائل الحماية والتحكم في الجهد، وتشغيل التيار بعد الانقطاع بطريقة فنية متدرجة ما أمكن، لا بإرجاع أحمال كبيرة فجأة على شبكة ضعيفة. فالتيار القليل الآمن خير من تيار قليل مضطرب يتلف الأجهزة ويبدد أموال الناس. وإذا كان ضعف الطاقة العامة واقعًا قائمًا، فلا ينبغي أن يضاف إليه خطر عودة الكهرباء بصورة مؤذية، تجعل المواطن يخشى مجيء التيار كما يخشى انقطاعه.

إن الدولة الرشيدة لا تقيس الأولويات بحجم المشروع وحده، بل بحجم الضرر الذي يقع عند الإهمال. وقد يكون مشروع كبير قابلًا للتأجيل، بينما إصلاح خطر صغير في ظاهره لا يحتمل التأجيل. وقد تكون الحفرة في شارع واحد، لكنها على طريق حيوي يسلكه مئات الناس يوميًا. وقد يكون ضعف الشبكة دقائق معدودة، لكنه يعطل معاملات واسعة. وقد يكون تذبذب الكهرباء لحظات، لكنه يتلف أجهزة ثمينة ويهدد مرافق لا تحتمل الاضطراب. ولذلك فإن معيار الخطورة ليس حجم الشيء في عين المسؤول، بل حجم أثره في حياة الناس.

ومن واجب الحكومة أن تضع قائمة واضحة بالخدمات الحرجة التي لا يجوز أن تتدهور بلا تدخل عاجل، وأن تجعل لها تمويلًا وإشرافًا وصيانة مستمرة بالقدر الممكن. وفي مقدمة ذلك: الطرق ذات الحركة العالية، والحفر والمطبات والانهيارات التي تهدد الأرواح، ثم شبكات الاتصالات، والطاقة التي تسيرها، والتطبيقات المصرفية وأنظمة الدفع، ثم الكهرباء الآمنة عند عودتها، ومحطات المياه، وشبكات الصرف الصحي ومناطق النز التي تهدد الصحة والعمران، كما ظهر في بعض مناطق عطبرة، وكما عُرفت مشكلات مشابهة في منطقة الواحة بأم درمان، ثم المستشفيات، ومخازن الدواء والغذاء. هذه ليست بنودًا عادية في دفتر الخدمات، بل نقاط ارتكاز إن اختلت اختل معها كثير من وجوه الحياة.

وليس المقصود حصر الخدمات الحرجة في هذه الأمثلة وحدها، فالباب ينبغي أن يظل مفتوحًا لإضافة كل خدمة يثبت بالواقع أو بتقدير الخبراء أو بكثرة البلاغات أن تعطلها أو تدهورها يسبب ضررًا بالغًا في حياة الناس أو أمنهم أو معاشهم أو ثقتهم. فالقائمة لا ينبغي أن تكون جامدة، بل قائمة حيّة تتسع بحسب الحاجة، وتُراجع دوريًا وفق حجم الخطر، وكلفة الإهمال، وأثر الخدمة في الحياة العامة.
ولا يكفي في مثل هذه القضايا أن تعالج الدولة المشكلة بعد وقوع الحادث أو بعد ارتفاع الشكاوى. المطلوب نظام متابعة مستمر، وفرق تدخل سريع، وخط ساخن فعّال، ومسؤولية واضحة، ومؤشرات معلنة، ومحاسبة على التقصير. فالحفرة التي يُبلّغ عنها اليوم يجب ألا تنتظر أشهرًا حتى تُردم.

وانقطاع الشبكة المتكرر يجب ألا يمر بلا تفسير ولا إلزام للشركات بخطط بديلة. وعودة الكهرباء بجهد ضار يجب ألا تُترك كأنها قدر لا يُدفع، بل تحتاج إلى قياس وصيانة وحماية للمرافق الحساسة، وضبط للأحمال، وتوعية للمواطنين، ومحاسبة للجهات المقصرة متى ثبت التقصير.
ومهما بدت كلفة هذه المعالجات كبيرة في ظاهرها، فإنها أقل بكثير من كلفة الإهمال. فتكلفة إصلاح حفرة قاتلة، أو تقوية موضع حرج في الشبكة، أو تأمين طاقة احتياطية لمرفق مهم، أو تركيب وسائل حماية في موضع كهربائي

حساس، تظل محدودة إذا قيست بما تمنعه من خسائر في الأرواح والأموال والوقت والثقة والإنتاج. والدولة التي تنفق على الوقاية لا تهدر المال، بل تمنع نزيفًا أكبر. أما الدولة التي تنتظر الكارثة ثم تتحرك، فإنها تدفع مضاعفًا: مرة من المال، ومرة من ثقة الناس، ومرة من هيبة الإدارة، ومرة من سلامة المجتمع.

إن أكبر خطأ في إدارة الأزمات أن تنشغل الدولة بالمعضلات الكبرى حتى تهمل المفاصل الصغيرة التي يحمل بعضها أثقالًا كبيرة. فالمشكلة الكبرى لا تُحل بإهمال التفاصيل المؤثرة، بل قد تتضخم بسببها. فإذا تُركت الطرق بأخطارها زادت الحوادث، وإذا ضعفت الشبكة تعطلت الرقمنة، وإذا عادت الكهرباء مضطربة تضرر الإنتاج والبيوت والمنشآت، وإذا غابت الصيانة اليومية ارتفعت كلفة الإصلاح لاحقًا. وهكذا يتحول الإهمال الجزئي إلى عبء كلي، ويتحول الخلل المحدود إلى أزمة عامة.

ولذلك فالمطلوب ليس أن نطلب من الحكومة حل كل شيء دفعة واحدة، فهذا قد لا يكون ممكنًا في واقع البلاد الحالي، ولكن المطلوب أن تميز بين ما يحتمل التأجيل وما لا يحتمل، وبين ما يسبب ضيقًا محدودًا وما يسبب ضررًا بالغًا وشاملًا. المطلوب أن تكون هناك عقلية إدارة مخاطر، لا عقلية انتظار الحريق. وأن تُبنى الأولويات على سؤال واضح: ما الخدمة التي إذا تعطلت أضرت بأرواح الناس أو أموالهم أو معاشهم أو ثقتهم؟ فإذا عُرفت هذه الخدمة، وجب تأمينها قبل غيرها.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى إنشاء المركز الوطني للخدمات الحرجة والاستجابة السريعة، المختصر باسم “مخاس”، لا بوصفه وزارة جديدة تزيد جهاز الدولة ترهلًا، ولا بديلًا عن الوزارات والهيئات القائمة، بل بوصفه عقلًا مركزيًا للمتابعة والتنسيق والمساءلة. تكون مهمته تحديد الخدمات التي لا يحتمل تعطّلها أو تدهورها، وتلقي بلاغات المواطنين والجهات المحلية عنها، وتصنيفها بحسب درجة الخطورة، وربطها فورًا بالجهة المختصة، ومتابعة زمن الاستجابة، وإعلان مؤشرات الأداء للرأي العام.

وهذه الفكرة ليست بدعة إدارية ولا ترفًا تنظيميًا، بل هي مطبقة بصور مختلفة في دول كثيرة، كلٌّ بحسب حاجته وظروفه. ففي بريطانيا يوجد اتجاه مؤسسي واضح لإدارة المرونة الوطنية والمخاطر التي تمس الخدمات الأساسية، يقوم على تعزيز الاستعداد والتنسيق والعمل مع الشركاء في مواجهة المخاطر الحادة والممتدة. وفي سنغافورة توجد منصة OneService التي تمكّن المواطن من الإبلاغ عن مشكلات الأحياء والخدمات المحلية، مثل الحفر ومشكلات الطرق والصيانة والنظافة، دون أن يضطر لمعرفة الجهة المسؤولة، إذ تتولى المنصة توجيه البلاغ إلى الجهة

المختصة. وفي الهند توجد منصة CPGRAMS، وهي نظام مركزي لتلقي شكاوى المواطنين ومتابعتها في موضوعات تقديم الخدمات العامة، وقد أعلنت الحكومة الهندية أن المنصة عالجت أكثر من سبعة ملايين شكوى بين عامي 2022 و2024. كما تقدم جنوب أفريقيا نموذجًا مهمًا من خلال Operation Vulindlela، وهي ليست وزارة جديدة، بل وحدة متابعة وتنفيذ مرتبطة بالرئاسة والخزانة، تعمل على تسريع الإصلاحات وإزالة العوائق في قطاعات حيوية مثل الكهرباء والمياه والنقل والاتصالات الرقمية. وهذه النماذج، على اختلاف مستوياتها، تؤكد أن الدولة الحديثة لا تترك الخدمات الحرجة مبعثرة بين الجهات، بل تنشئ لها آلية مركزية رشيقة للمتابعة والإنذار والتنسيق والمساءلة.

ولذلك فإن السودان، وهو يمر بظروف حرب وضائقة وتهتك في البنية العامة، أحوج ما يكون إلى نموذج يناسب أزمته: مركز صغير في حجمه، كبير في صلاحياته، رقمي في أدواته، يومي في متابعته، معلن في مؤشراته، سهل الوصول للمواطن، وقادر على تحويل الشكوى من صوت متفرق إلى قرار عاجل ومسؤولية محددة. ولا يلزم أن يبدأ هذا المركز كاملًا أو مكلفًا؛ بل يمكن أن يبدأ بغرفة متابعة مركزية، ورقم موحد، ومنصة بلاغات بسيطة، وخريطة للخدمات الحرجة، وجدول واضح لزمن الاستجابة، ثم يتوسع تدريجيًا كلما توفرت الإمكانات.

ويتلقى المركز البلاغات من جميع ولايات السودان، لا من العاصمة وحدها، عبر رقم موحد ومنصة رقمية وقنوات بديلة لمن لا يستخدمون الإنترنت، ثم يوجّه كل بلاغ إلى غرفة الولاية أو الجهة المختصة، مع بقاء المتابعة المركزية قائمة حتى لا تضيع الشكوى بين مستويات الحكم المختلفة. وبحسب نوع المشكلة الحرجة وحجمها ومداها، تكون المعالجة إما بتوجيه البلاغ إلى الولاية المعنية أو المحلية أو الجهة الفنية المختصة، وإما بتدخل السلطة المركزية مباشرة إذا كانت المشكلة عابرة للولايات، أو متعلقة بمرفق قومي، أو ذات أثر واسع لا تحتمله الولاية وحدها. كما ينبغي أن تتحول كثرة البلاغات المتكررة من ولاية بعينها، لا سيما إذا

ظلت بلا معالجة في الزمن المحدد، إلى مؤشر أداء سلبي في حق الولاية وقيادتها التنفيذية، بينما يكون انخفاض البلاغات الخطرة وسرعة معالجتها مؤشرًا إيجابيًا على كفاءة الإدارة وحسن المتابعة. فالمقصود ليس جمع الشكاوى وحده، بل تحويلها إلى ميزان عملي يقيس أداء الولايات والجهات، ويكشف مواضع الخلل، ويكافئ الجهة المنضبطة، ويحاسب المقصّرة. فالمركز قومي في الرؤية والرقابة، ولائي ومحلي في التنفيذ والاستجابة. المهم أن تكون له صلة مباشرة برأس السلطة التنفيذية، وأن تُلزم الوزارات والولايات والمحليات والشركات والهيئات بالرد عليه، لا أن يتحول إلى مكتب شكاوى بلا أنياب.

والسودان اليوم لا يحتاج إلى وعود عامة بقدر ما يحتاج إلى إجراءات محسوسة: حصر عاجل للحفر الخطرة في الطرق وردمها وصيانة مواضعها، تأمين الشبكة والخدمات المصرفية الرقمية التي صارت مصالح الناس معلقة بها، ضبط عودة الكهرباء بحيث لا تأتي مدمرة للأجهزة والمعدات، تأمين الطاقة للمرافق الحيوية، توفير بدائل عند الطوارئ، وإنشاء جهة مسؤولة يعرفها المواطن ويحاسبها الرأي العام. بهذه الإجراءات تبدأ الثقة، وبها يشعر الناس أن الدولة، مهما ضعفت إمكاناتها، لا تزال قادرة على حماية الضروري من حياتهم.

آخر القول: إن الأزمات الكبرى لا يجوز أن تكون غطاءً لإهمال الأخطار اليومية القاتلة أو المعطلة. فالدولة قد تعجز عن إنجاز كل شيء، لكنها لا ينبغي أن تعجز عن ترتيب ما لا يحتمل الانتظار. والطرق الخالية من الفخاخ القاتلة، والشبكة القوية، والكهرباء الآمنة عند عودتها، ليست ترفًا ولا تحسينات شكلية، بل شروط أساسية لحفظ الحياة والمعاش والثقة. وكل تأخير في علاج هذه الإشكالات لا يبقيها على حالها، بل يضاعف آثارها، ويضيف إلى أزمات البلاد الكبرى أزمات جديدة كان يمكن منعها بأقل كلفة وأسرع قرار. ولهذا فإن المركز الوطني للخدمات الحرجة والاستجابة السريعة ليس جهازًا إضافيًا في دولة مثقلة، بل أداة لترتيب الضرورات، ومنع الخلل الصغير من أن يتحول إلى كارثة كبيرة.

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى