
أفادت دراسة تحليلية حديثة شملت أكثر من 11 ألف مشارك بوجود صلة محتملة بين الفلفل الحار وسرطان المريء عند تناوله بكثرة؛ حيث أظهرت البيانات أن الأشخاص الأكثر استهلاكاً للأطعمة الحارة كانوا أكثر عرضة للإصابة بهذا النوع من الأورام بثلاثة أضعاف مقارنة بمن يستهلكونه بكميات أقل. ويرجع المختصون هذا التأثير إلى مادة الكابسيسين (Capsaicin) التي تمنح الفلفل حرارته وتؤدي لاستثارة المريء بشكل متكرر.
وأوضح الدكتور جويل سالتزمان، أخصائي أورام الجهاز الهضمي في كليفلاند كلينك، أن المراجعة أظهرت زيادة في معدلات الإصابة بأورام المريء لدى مستهلكي الكابسيسين بكميات كبيرة، مؤكداً في الوقت نفسه أن هذه النتائج لا تعني الجزم بالسببية التامة. وأضاف سالتزمان أن التغيرات الخلوية الناتجة عن التهيج المزمن لبطانة المريء تجعله أكثر عرضة للتحولات مقارنة ببقية أجزاء القناة الهضمية.

تأثير الكابسيسين على الأنسجة وضوابط الفلفل الحار وسرطان المريء
وأشار الباحثون إلى أن تباين النتائج عالمياً – حيث ارتبط الاستهلاك المفرط بالمرض في آسيا وأفريقيا وأمريكا الشمالية بينما لم يظهر الأثر نفسه في أوروبا وجنوب أمريكا – يستدعي الحذر وعدم الامتناع النهائي، بل الاعتماد على التوازن الغذائي. كما نبّه الخبراء إلى أن غياب تعريف محدد وموحد لـ “الاستهلاك المفرط” يجعل من الصعب وضع حد دقيق للمخاطر في الوقت الحالي.
وتشدد التوصيات الطبية على ضرورة مراقبة أي أعراض غير طبيعية مثل صعوبة البلع أو الحموضة الشديدة وآلام الصدر، مع توخي الحذر المضاعف لدى المصابين بمرض ارتجاع المريء المزمن أو مريء باريت.
وفي الختام، تبقى حقيقة أن صلة الفلفل الحار وسرطان المريء ترتبط بالأساس بالإفراط المتواصل، مما يجعل التناول المعتدل الخيار الآمن طبياً.





