
يتساءل الكثيرون عن المراحل البيولوجية التي يمر بها الجسد البشري، ومتى يصل تحديداً إلى القمة قبل أن تبدأ خلاياه في التراجع التدريجي؛ وفي هذا الصدد، فجّرت الدكتورة أولغا تكاتشيوفا، أخصائية طب الشيخوخة البارزة، مفاجأة علمية وطبية هامة حول التوقيت الدقيق الذي يبلغ فيه ذروة نمو جسم الإنسان، مؤكدة أن المسار البيولوجي للتقدم في العمر يبدأ في وقت أبكر بكثير مما يظنه عامة الناس.
سن الـ 25 إلى الـ 30: القمة البيولوجية وبداية التراجع الخفي
وأوضحت الأخصائية أن جسم الإنسان يصل عادة إلى ذروة نمو الجهاز العضلي الهيكلي بين سن 25 و30 عاماً تقريباً؛ وخلال هذه المرحلة الزمنية القصيرة، يكون الجسد في أعلى مستويات كفاءته البيولوجية وقوته البدنية، حيث تبلغ الكتلة العضلية ذروتها وتصل كثافة المعادن في العظام إلى أقصى حد لها؛ ولكن بمجرد تجاوز سن الثلاثين، تبدأ عملية الشيخوخة البطيئة والخفية مباشرة، والتي يمكن قياسها بدقة عبر مؤشرات حيوية محددة داخل الجسم.
وأشارت تكاتشيوفا إلى أن ما بعد هذه المرحلة، يعتمد مسار طول العمر وجودة الحياة إلى حد كبير على الطبيعة الجينية والبيولوجية لكل فرد، بالإضافة إلى نمط حياته؛ ولفتت الانتباه إلى أن الارتفاع العالمي الملحوظ في متوسط العمر المتوقع للبشر قد أدى بالضرورة إلى تغير التصنيفات العمرية التقليدية في المجتمع، حيث بات الأشخاص دون سن 39 عاماً يُعدّون اليوم رسمياً وضمن المفاهيم الطبية والديموغرافية الحديثة في فئة الشباب.
الستين.. مرحلة الظهور السريري لأعراض الشيخوخة
ووفقاً للأخصائية، فإن الأعراض السريرية والواضحة للتقدم في السن لا تظهر فجأة، بل تبرز غالباً في مراحل متأخرة من العمر؛ وقالت: “نبدأ عادة بملاحظة هذه الأعراض في المتوسط عند بلوغ سن الستين تقريباً”؛ حيث تبدأ الأمراض المزمنة المرتبطة بالشيخوخة في التكشف، وتشمل أمراض القلب والأوعية الدموية المرتبطة بتصلب الشرايين، والأورام السرطانية، ومرض الانسداد الرئوي المزمن، وأمراض الجهاز العضلي الهيكلي، بالإضافة إلى داء السكري من النوع الثاني.
كما بينت الدكتورة أولغا أن هناك مؤشرات حيوية أخرى تسبق أو ترافق هذه المرحلة وتدل بوضوح على التقدم في السن، مثل التراجع التدريجي في بعض وظائف الجسم الأساسية، بما في ذلك الضعف العام في القوة العضلية وانخفاض القدرة على التركيز والانتباه؛ ولأجل مراقبة هذه التغيرات الصحية والحد من انتشار الأمراض المزمنة عالمياً، تكثف منظمة الصحة العالمية من نشر الأدلة التوجيهية لرعاية كبار السن ودعم الشيخوخة الصحية.
نهج متكامل لمواجهة الشيخوخة وإبطاء التراجع البيولوجي
وفي سياق متصل، شددت طبيبة الشيخوخة على أن إبطاء عملية التقدم في السن والحفاظ على حيوية الشباب لا يمكن تحقيقه عبر تناول دواء سحري واحد أو عقار منفرد؛ بل يتطلب الأمر بدلاً من ذلك تبني نهج طبي وحياتي متكامل ومستدام؛ ويتضمن هذا النهج بدقة: الالتزام الصارم بالتغذية الصحية المتوازنة، والمواظبة على النشاط البدني والرياضي المستمر لحماية الكتلة العضلية، وتناول المكملات الغذائية المضادة للأكسدة والشيخوخة تحت الإشراف الطبي.
وفي ذات الوقت، دعت الدكتورة إلى ضرورة الاستفادة القصوى من الطفرات التكنولوجية والعلمية الحديثة، وفي مقدمتها تطبيقات العلاج الجيني وطب التجديد ومكافحة الأورام؛ حيث تتابع منظمة الأمم المتحدة عبر مجالسها العلمية والصحية كافة الأبحاث الطبية المتقدمة التي تهدف إلى تحسين جودة حياة البشر وإطالة سنوات عطائهم؛ مما يفتح آفاقاً جديدة أمام الإنسانية للعيش بصحة كاملة حتى في المراحل المتقدمة من العمر.





