إسحق أحمد فضل الله يكتب: (الجيش، والشعب، والتمرد…)

والشعب الآن هو هيلين كيلر…
وهيلين كيلر فتاة وُلدت عمياء، صماء، بكماء، لكنها تريد الحياة بقوة.
والجيش هو ماري آن… وماري آن معلمة أخذت كيلر وعلّمتها كل شيء، وأدخلتها الدنيا بالقوة…
والشعب الآن أصم، أعمى، أبكم، لا يدري شيئًا عما يجري، والحرب تطحن…
والشعب يريد الحياة…
يريد الحياة، وكل أدوات الحياة ليست عنده…
ولا هو يسمع، ولا هو يرى، ولا هو يتكلم… ولا الجيش يستطيع أن يكشف له ما يجري…
والشعب الآن يجد ما يسمى محادثات… وتقاربًا مع المليشيا…
…….
والشعب يجد ما يحدث عادة:
يجد أن الدعم يستخدم عجز الجيش عن شرح ما يجري،
ويستخدم حقيقة أن الشعب أُرهق…
والتمرد يستخدم حتى صورة الأذى الرهيب الذي أنزله بالناس ليجعل الناس يبتلعون السلام، مثلما يبتلعون الدواء الذي يقطع الكبد…
يبتلعون هذا الحنظل حتى لا يتكرر…
والجيش يجد هذا الالتفاف…
ويجد أنه يقف بين كشف الخدعة وكشف خطط حربية لا تُكشف،
وبين الاستمرار في الحرب مهما كان الأذى…
…..
والآن، الجيش والشعب كلاهما يقف أمام سلام له كل صفات الخمر… الغواية، والطرب، والقيء… والخوف من صباح يستيقظ فيه السودان، الذي يرقد على فراش السلام، ليجد أنه قد أطلق بطنه في ثيابه وهو نائم…
……
بعضهم يقول إن الجيش يقبل استسلام المجموعات التي تعود الآن من التمرد تحت شروط هي:
الأمان كله،
نزع السلاح،
ومعسكرات خارج المدن،
ولا شروط عسكرية أو مدنية.
هذا ما يُطلق…
لكن الناس الآن يجدون طرقات المدن وهي تزدحم بكل ما ينفي هذا…
فالكدمول الآن، والتاتشرات الآن، والرشاشات في أيدي العائدين، أشياء تقدّ العين…
هل نستيقظ على خمسة عشر أبريل جديد؟
أيام طلب الجنائية للرئيس البشير، نكتب لنقول:
(السودان لا يمكن أن يبقى معلقًا بمصير رجل واحد… إن عاش عاش السودان، وإن مات مات السودان).
نكتب هذا ونطلب أن يُقاد السودان بمجموعة، مثل كل جيش تحت كل حرب…
وقوش لا يعتقلنا عندها… فهو، بعقله الذي يحسب العواقب، يعرف أنه إن هو اعتقلنا عندها التفت الناس إلى حديثنا…
وقوش يتربص بنا…
والآن نشعر أن البلد تُعلّق مصيرها بمصير البرهان… والبرهان، في عالم الحرب، رجل من السهولة أن يُصاب ويذهب… والخراب يتبع…
والثلاثي (الكباشي… والعطا والثالث) كلهم ما زال يقبع بعيدًا عن الصورة التي لا بد منها… صورة الرئيس أو نائب الرئيس، التي لها وزن ثقيل…
ثقيل إلى درجة أن العيون تتحول تلقائيًا إليه إن أصاب الرئيس شيء…
والإعلام حتى الآن يجهل الإعلام…
ومطلوب قوش.





