
الطب والصحة | الجهاز العصبي | العهد أونلاين
أكدت الدكتورة يكاتيرينا ديميانوفسكايا، طبيبة الأعصاب الروسية المعروفة، أن الحساسية المفرطة والرغبة في البكاء عند مشاهدة فيلم عاطفي مؤثر أو بعد قضاء يوم عصيب في العمل، لا تعني بالضرورة وجود اضطراب في الصحة النفسية. ومع ذلك، أشارت الطبيبة إلى أهمية مراجعة المتخصصين للوقوف على أسباب البكاء المستمر إذا ظهرت الدموع دون سبب واضح ومباشر، أو إذا استمرت النوبات لفترات طويلة وبدأت تؤثر سلباً في وتيرة الحياة اليومية.
وأوضحت ديميانوفسكايا أن الدموع في الأصل هي استجابة عاطفية فيزيولوجية طبيعية تساعد الجهاز العصبي للإنسان على تجاوز المشاعر القوية وتخفيف حدة التوتر الداخلي. غير أن الحساسية العاطفية قد تزداد بشكل ملحوظ خلال فترات الإجهاد البدني الشديد، والتعب المزمن، وحالات قلة النوم، فضلاً عن فترات الحمل، وما بعد الولادة، وأثناء التغيرات الهرمونية الحادة مثل مرحلة انقطاع الطمث، وهي حالات تعود فيها العواطف لطبيعتها تدريجياً بعد زوال المسبب الرئيسي.
متى يتحول البكاء إلى مؤشر صريح للاكتئاب؟
وحذرت طبيبة الأعصاب من ضرورة توخي الحذر والجدية وتتبع أسباب البكاء المستمر بشكل دوري؛ وقالت: “إذا كان الشخص يبكي بشكل شبه يومي لمدة أسبوعين أو أكثر متواصلة، وترافق ذلك مع فقدان الشغف والاهتمام بالأنشطة اليومية المعتادة، والشعور المستمر بالإرهاق، والقلق المفرط، واضطرابات النوم والشهية، وجلد الذات المتواصل مع نظرة تشاؤمية للمستقبل، فإن هذه السلوكيات مجتمعة تعد مؤشراً قوياً على الإصابة بالاكتئاب السريري، والذي يتطلب استشارة طبية عاجلة وعدم محاولة مواجهته منفردًا”.
علاقة البكاء اللاإرادي بأمراض الدماغ والغدة الدرقية
إلى جانب الشق النفسي، بينت الطبيبة أن فرط الحساسية العاطفية قد ينجم أحياناً عن مشكلات عضوية وأمراض عصبية تنكسية تصيب الدماغ بشكل مباشر. فمثلاً، بعد التعرض لجلطة دماغية، أو إصابة دماغية رضية، أو تشخيص الإصابة بالتصلب المتعدد ومرض باركنسون، قد تظهر لدى المريض حالة طبية تُعرف بـ “عدم الاستقرار العاطفي” (Pseudobulbar affect)؛ حيث يبكي الشخص أو يضحك بشكل تلقائي ولاإرادي ودون توافق حقيقي مع مشاعره الداخلية أو الموقف الخارجي المحيط به.
كما نبهت ديميانوفسكايا إلى أن تقلبات المزاج الحادة ونوبات الدموع الفجائية قد ترتبط ارتباطاً وثيقاً بخلل في وظائف الغدة الدرقية، أو نقص حاد في بعض المغذيات الأساسية بالجسم وخاصة فيتامين B12، أو نتيجة وجود اضطرابات في التمثيل الغذائي، أو حتى كأثر جانبي لاستعمال بعض العقاقير الطبية. ونصحت الطبيبة كل من يعاني من هذه النوبات بزيارة طبيب الأعصاب وإجراء التحاليل والفحوصات المخبرية الشاملة لتحديد العلاج المناسب بدقة.
اقرأ أيضاً على موقعنا:





