مقالات

الإعلام السوداني بين المهنية ومواجهة التضليل… قراءة في ورشة بناء القدرات

حد القول |حسن السر

انطلقت أمس في الخرطوم ورشة تعزيز الصحافة المهنية والسلامة ومكافحة التضليل المعلوماتي، بمشاركة عدد من الإعلاميين والصحفيين السودانيين، في شراكة بين وزارة الثقافة والإعلام والسياحة والآثار ومنظمة اليونسكو واللجنة الوطنية للتربية والعلوم والثقافة.

هذه الورشة لا يمكن النظر إليها كحدث تدريبي عابر، بل هي مؤشر على إدراك متنامٍ لأهمية الإعلام المهني في ظل التحديات التي يواجهها السودان داخلياً وخارجياً.

لقد أصبح التضليل المعلوماتي أحد أخطر أدوات الصراع في العصر الحديث، حيث تُستخدم الأخبار الزائفة لتقويض الثقة بين المواطن ومؤسساته، وإضعاف قدرة المجتمعات على التماسك.

ومن هنا، فإن الورشة جاءت لتضع الإعلاميين أمام مسؤولية مضاعفة: ليس فقط نقل الخبر، بل التحقق منه، وتقديمه في إطار يحافظ على المصداقية ويعزز ثقة الجمهور.

كما أن التركيز على السلامة المهنية للصحفيين يعكس وعياً بواقع العمل الإعلامي في السودان.

إن توفير أدوات الحماية والتدريب على أساليب العمل الآمن يمثل خطوة أساسية لضمان استمرار الصحافة الحرة والمسؤولة.

من زاوية أخرى، فإن الشراكة مع اليونسكو واللجنة الوطنية للتربية والعلوم والثقافة تعطي الورشة بعداً دولياً، يربط الإعلام السوداني بالمعايير العالمية، ويتيح له الاستفادة من خبرات وتجارب دولية في مكافحة التضليل وتعزيز المهنية. وهذا يفتح الباب أمام بناء شبكة من التعاون الإقليمي والدولي، تجعل من الإعلام السوداني جزءاً من حركة عالمية لمواجهة الأخبار الزائفة.

من الأهمية بمكان للاعلامي السوداني المحترف وفي ظل التدفق الهائل للمعلومات على رأس كل كسر من (الثانية)أن يوجد العلاقة بين
الأمن السبراني والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي
واخلاقيات المهنة فالخيط الرفيع الذي يربط بينها هو ضمير القلم والصوت والصورة.

من لم يتدرب يتبدد ومن لم يتجدد يتحجر

آخر القول
إن ورشة تعزيز الصحافة المهنية والسلامة ومكافحة التضليل المعلوماتي ليست مجرد تدريب تقني، بل هي إعلان عن بداية مرحلة جديدة في الإعلام السوداني، مرحلة تقوم على المهنية والشفافية والمسؤولية الاجتماعية. ومع استمرار مثل هذه المبادرات، يمكن للإعلام السوداني أن يتحول إلى قوة فاعلة في حماية المجتمع من التضليل، وأن يسهم في بناء دولة حديثة قائمة على المعرفة والثقة المتبادلة بين المواطن والإعلام.

كسرة
يَبْنِي بَيَانُ الحَقِّ حِصْناً شَامِخاً …
لِيَرُدَّ عَنْ عَقْلِ الأَنَامِ ضَلَالَا
فَإِذَا تَمَادَى الإِفْكُ نَادَى صَادِقٌ …
بِالْعِلْمِ يَكْشِفُ زَيْفَهُ نَكَالَا
صَوْتُ الصِّحَافَةِ عَيْنُ كُلِّ حَقِيقَةٍ …
تَهْدِي العُقُولَ وَتَقْطَعُ الآمَالَا
أَعْنِي الخَبِيثَ مِنَ الشَّوَائِعِ هَدْمُهُ …
فَرْضٌ عَلَى مَنْ يَطْلُبُ الإِجْلَالَا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى