مقالات

وزارة المالية شمال كردفان.. عقل الولاية الاقتصادي في زمن المعركة

همس البوادي| سعاد سلامة

 

في الحروب تتقدم البنادق الى الواجهة، لكن هناك جنودا اخرين يخوضون معركة لا تقل ضراوة خلف المكاتب وداخل مؤسسات الدولة حيث تدار معركة البقاء والاستقرار وحفظ الحقوق وتامين الخدمات
وفي ولاية شمال كردفان كانت وزارة المالية والاقتصاد والقوى العاملة واحدة من اهم خطوط الدفاع عن الولاية وهي تواجه ظروفا استثنائية فرضتها الحرب والقت باعبائها الثقيلة على الاقتصاد والخدمات وحياة المواطنين.
لم تكن المعركة سهلة فقد تراجعت الموارد وتعطلت كثير من الانشطة الاقتصادية وازدادت متطلبات الامن والخدمات في وقت واحد، لكن وزارة المالية اختارت ان تواجه الواقع بعقل الدولة لا بمنطق الازمة، وان تحول التحديات الى فرص، وان تجعل من شح الموارد منصة للابتكار والادارة الرشيدة
ما يلفت الانتباه في تجربة الوزارة انها لم تكتف بادارة الصرف بل اعادت صياغة مفهوم الادارة المالية في زمن الحرب، فعملت على تطوير الايرادات وتوسيع المواعين الايرادية واسترداد الحقوق المالية للولاية وتفعيل اجهزة التحصيل والرقابة وتطبيق الحوسبة والضبط المالي، بما اسهم في تعزيز الاستقرار المالي واستمرار العمل الحكومي رغم التعقيدات الكبيرة التي فرضتها الحرب

وفي الوقت الذي كانت فيه كثير من المؤسسات تبحث عن النجاة، كانت وزارة المالية تبحث عن المستقبل، فوضعت برامج لاعادة الاعمار وتاهيل المؤسسات الخدمية وشرعت في تنفيذ عشرات المشروعات في قطاعات التعليم والصحة والخدمات الاساسية، لتؤكد ان الحرب مهما طالت لا يمكن ان توقف عجلة التنمية او تلغي حق المواطن في الخدمة الكريمة
لقد نجحت الوزارة في تحقيق معادلة بالغة الصعوبة بين دعم متطلبات الامن والاستقرار من جهة والمحافظة على الخدمات الاساسية وحقوق العاملين والمعاشيين من جهة اخرى، وهي معادلة لا تتحقق الا بوجود ادارة تمتلك الرؤية والقدرة على ترتيب الاولويات وتوظيف الموارد وفق احتياجات المرحلة
وعندما يذكر هذا الاداء فان الانصاف يقودنا للحديث عن الاستاذ الهادي ناصر منير المدير العام للوزارة والوزير المكلف، الذي تولى المسؤولية في واحدة من اكثر الفترات تعقيدا وحساسية واستطاع ان يقود المؤسسة بثبات وان يحافظ على تماسكها، وان يجعل من وزارة المالية عنوانا للانضباط والعمل والانتاج وسط ظروف لم تكن مواتية على الاطلاق
لقد قدم الاستاذ الهادي ناصر نموذجا للقيادة الهادئة التي تفضل الانجاز على الضجيج والعمل على الشعارات فكان حاضرا في ملفات الايرادات والمياه والخدمات واعادة الاعمار وحقوق العاملين وتطوير الاداء المؤسسي، مؤمنا بان نجاح وزارة المالية لا يقاس بحجم الاموال التي تجمعها فقط وانما بحجم الاثر الذي تتركه في حياة المواطنين واستقرار الولاية

واذا كانت بعض المؤسسات تكتب تاريخها بالقرارات فان وزارة المالية بشمال كردفان كتبت تاريخها خلال هذه المرحلة بالافعال والنتائج والقدرة على الصمود في وجه العواصف
ان ما تحقق خلال سنوات الحرب يؤكد ان الوزارة لم تكن مجرد مؤسسة لتحصيل الايرادات وصرف الاستحقاقات، بل كانت غرفة عمليات اقتصادية تدير معركة الاستقرار وتؤسس لمرحلة ما بعد الحرب وتضع اللبنات الاولى لاعادة بناء ما دمرته الحرب.
ولذلك فان الحديث عن وزارة المالية بشمال كردفان ليس حديثا عن مؤسسة حكومية فحسب بل عن قصة صمود وارادة وادارة واعية اثبتت ان الاوطان لا تحميها البنادق وحدها وانما تحميها ايضا العقول التي تعرف كيف تدير الموارد وتحفظ الحقوق وتصنع الامل وسط الركام.

فاصلة
وهكذا تمضي وزارة المالية بشمال كردفان من معركة الصمود الى معركة الاعمار رافعة شعارا غير مكتوب لكنه حاضر في كل انجاز
ان تبقى الدولة قوية وان
يبقى المواطن مطمئنا
وان تبقى شمال كردفان واقفة رغم التحديات
اللهم أمنا في أوطاننا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى