المواصفات والمقاييس تراهن على المواطن.. الرقابة لم تعد حكراً على المفتشين
همس البوادي|سعاد سلامة

في زمن تتسع فيه الأسواق وتتشعب فيه سلاسل الإمداد وتتزايد معه التحديات المرتبطة بجودة السلع والخدمات يصبح المواطن العين الأقرب إلى الواقع والأقدر على اكتشاف الخلل لحظة وقوعه
فالمفتش مهما بلغت كفاءته لا يمكن أن يكون في كل مكان بينما يوجد المستهلك في قلب السوق وبين رفوف المتاجر وأمام منافذ البيع ومواقع تقديم الخدمات
ومن هنا تبرز أهمية الانتقال من الرقابة التقليدية إلى الرقابة التشاركية التي تجعل من المواطن شريكاً فاعلاً في حماية نفسه ومجتمعه واقتصاده
وفي خطوة تعكس هذا الفهم المتقدم أعلنت الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس تفعيل خط ساخن عبر تطبيق واتساب لاستقبال ملاحظات وشكاوى المستهلكين مؤكدة أن صوت المواطن سيظل حاضراً في صميم جهودها الرقابية
وهي رسالة تتجاوز مجرد تخصيص رقم للتواصل لتؤكد توجهاً مؤسسياً يقوم على الشفافية والانفتاح والإيمان بأن المجتمع شريك أصيل في حماية الأسواق وضبط المخالفات
لقد أدركت الهيئة أن نجاح الرقابة لا يقاس بعدد الحملات التفتيشية وحدها وإنما بقدرتها على بناء شبكة مجتمعية واسعة من الوعي والمشاركة
فكل مواطن يبلغ عن سلعة فاسدة أو منتج غير مطابق للمواصفات أو خدمة تفتقر إلى معايير الجودة يسهم بصورة مباشرة في حماية آلاف المستهلكين الآخرين من الضرر والخسارة
إن ما أعلنته الأستاذة رحبة سعيد عبد الله المدير العام للهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس بشأن الحرص على الاستماع لصوت المستهلك والاستجابة السريعة لملاحظاته يعكس إدراكاً عميقاً لحقيقة أن المستهلك ليس الحلقة الأخيرة في سلسلة الرقابة بل هو أحد أهم عناصرها وأكثرها تأثيراً
فالمعلومة التي تصل من المواطن في الوقت المناسب قد تمنع تداول منتجات ضارة أو توقف ممارسة تجارية خاطئة قبل أن تتسع آثارها
وتكتسب هذه المبادرة أهمية خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة التي تتطلب مضاعفة الجهود لحماية الأسواق وتعزيز الثقة بين المنتج والمستهلك
فوجود قناة تواصل مباشرة وسهلة يختصر الوقت والإجراءات ويمنح المواطن إحساساً بأن صوته مسموع وأن ملاحظاته تجد الاهتمام والمتابعة
كما أن هذه الخطوة تمثل دعوة مفتوحة لترسيخ ثقافة المسؤولية المجتمعية فحماية الأسواق ليست مسؤولية الجهات الرسمية وحدها بل مسؤولية جماعية تبدأ من وعي الفرد وتنتهي بسلامة المجتمع بأكمله
وكلما ارتفع مستوى التفاعل بين المواطنين والهيئة زادت قدرة الأجهزة الرقابية على الوصول إلى مواقع الخلل ومعالجتها بكفاءة وسرعة
إن التجارب العالمية أثبتت أن أقوى أنظمة الرقابة هي تلك التي تعتمد على شراكة حقيقية مع المجتمع لأن المواطن يمثل المصدر الأوسع للمعلومات والمؤشر الأكثر دقة على واقع الأسواق
ولذلك فإن تفعيل التواصل المباشر عبر واتساب ليس مجرد خدمة إلكترونية جديدة بل أداة استراتيجية لتعزيز الرقابة الشعبية ودعم جهود الدولة في حماية المستهلك وتحقيق الجودة
ويبقى نجاح هذه المبادرة مرهوناً بمدى تفاعل المواطنين معها فكل بلاغ مسؤول يمثل خطوة نحو سوق أكثر أماناً وكل ملاحظة صادقة تسهم في رفع مستوى الجودة وكل مشاركة إيجابية تعز ثقافة الرقابة المجتمعية التي أصبحت اليوم ضرورة لا خياراً
فاصلة
لقد فتحت الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس نافذة واسعة أمام المستهلك ليكون شريكاً في الرقابة وصناعة التغيير والرسالة الآن في يد المواطن
لا تتجاهل المخالفة لا صمت على الغش ولا تتردد في الإبلاغ
فصوتك قد يحمي أسرة ويمنع ضرراً ويسهم في بناء سوق يقوم على الجودة والثقة والالتزام
اللهم أمنا في أوطاننا





