صحةمنوعات

الكربوهيدرات والبروتين والدهون ومتى يحتاجها الجسم بالتفصيل

الكربوهيدرات والبروتين والدهون ومتى يحتاجها الجسم تمثل محور التقرير العلمي الشامل الذي استعرضه موقع “فيريويل هيلث“، مؤكداً أنه لا يوجد عنصر غذائي رئيسي واحد يمكن اعتباره “الأفضل” في جميع الأوقات، فالكربوهيدرات والبروتين والدهون الصحية تؤدي أدواراً مختلفة في الجسم، ولذلك يعتمد الخيار الأفضل غالباً على الأهداف ومستوى النشاط البدني.

 

ويمكن أن يساعد فهم الأوقات التي يكون فيها من الأفضل الاعتماد أكثر على البروتين والدهون بدلاً من الكربوهيدرات، أو العكس، في دعم مستويات أكثر استقراراً من الطاقة، وتحسين التحكم في سكر الدم، وتعزيز الشعور بالشبع لفترة أطول. واستعرض التقرير الأوقات التي قد يكون فيها التركيز على كل من هذه العناصر أكثر ملاءمة، وكيف يمكن الجمع بينها ضمن وجبات متوازنة تدعم الطاقة واستقرار سكر الدم والتحكم بالوزن.

 

تُعد الكربوهيدرات المصدر الرئيسي للوقود الذي يعتمد عليه الجسم، وخلال الأنشطة البدنية المجهدة، تعتمد العضلات على الغلوكوز الناتج من الكربوهيدرات لأداء وظائفها بكفاءة والحفاظ على القدرة على التحمل. وعندما يكون الهدف هو توفير الطاقة للنشاط البدني، ينبغي أن تلعب الكربوهيدرات دوراً رئيسياً في الوجبة أو الوجبة الخفيفة، خصوصاً قبل ممارسة الرياضة أو فترات النشاط البدني الطويلة، وأثناء أنشطة التحمل التي تستمر لأكثر من نحو 60 إلى 90 دقيقة، وبعد التمارين الرياضية لتعويض مخزون الغليكوجين في العضلات. وتشير الأبحاث إلى أن تناول الكربوهيدرات يدعم الأداء الرياضي والتعافي من خلال إعادة ملء مخازن الغليكوجين التي يستهلكها الجسم أثناء ممارسة الرياضة، وهو الشكل الرئيسي الذي يخزن به الجسم الكربوهيدرات.

 

من جانب آخر، يعمل البروتين والدهون على إبطاء عملية الهضم، وهو ما قد يساعد على الحد من الارتفاع السريع في سكر الدم بعد تناول الطعام، لأن هذه العناصر الغذائية تساعد على تأخير إفراغ المعدة وإبطاء معدل انتقال الكربوهيدرات إلى مجرى الدم. وبالنسبة إلى الأشخاص الذين يتعاملون مع مرض السكري أو مقاومة الإنسولين، يمكن أن يساعد إدراج البروتين والدهون الصحية في الوجبات على تحقيق استجابة أكثر استقراراً للغلوكوز من خلال الجمع بين الكربوهيدرات والبروتين أو الدهون لإبطاء امتصاصها، واختيار وجبات خفيفة تحتوي على البروتين بدلاً من الاعتماد على الكربوهيدرات وحدها، وبدء اليوم بوجبة إفطار غنية بالبروتين، وإضافة الدهون الصحية مثل المكسرات والبذور والأفوكادو إلى الوجبات. ووجدت دراسة أجريت عام 2025 أن تناول الألياف أو البروتين أو الدهون قبل وجبة غنية بالكربوهيدرات يمكن أن يغير بشكل ملحوظ استجابة الجسم للغلوكوز؛ فقد ساعد البروتين والألياف على تقليل ارتفاع سكر الدم، في حين أدت الدهون إلى تأخير وصول الغلوكوز إلى ذروة ارتفاعه.

 

يميل البروتين والدهون الصحية إلى منح شعور بالشبع أكبر مقارنة بتناول الكربوهيدرات وحدها؛ وترتبط الوجبات التي تحتوي على كمية كافية من البروتين بزيادة الشعور بالشبع وانخفاض الإحساس بالجوع في وقت لاحق من اليوم. كما يؤثر البروتين في الهرمونات التي تنظم الشهية، ومنها الغريلين والببتيد YY، اللذان يساعدان في إرسال إشارات الشعور بالشبع. ولتحسين الشعور بالشبع وتقليل الحاجة إلى تناول الوجبات الخفيفة بشكل متكرر، يمكن إعطاء الأولوية للبروتين والدهون الصحية من خلال استهداف نحو 20 إلى 30 غراماً من البروتين في الوجبة عندما يكون ذلك ممكناً، وإضافة الدهون الصحية مثل زيت الزيتون والمكسرات والبذور والأفوكادو، والجمع بين الكربوهيدرات والبروتين للحصول على وجبات أكثر توازناً، وتجنب الوجبات الخفيفة التي تتكون في معظمها من الكربوهيدرات المكررة.

 

ويعتمد الدماغ بدرجة كبيرة على الغلوكوز بوصفه مصدراً رئيسياً للطاقة، وتوفر الكربوهيدرات طاقة متاحة بسهولة تساعد على صفاء الذهن والتركيز والأداء المعرفي. وعندما يكون تناول الكربوهيدرات منخفضاً للغاية، قد يعاني بعض الأشخاص من التعب المؤقت أو التهيج أو صعوبة التركيز، خصوصاً خلال المهام التي تتطلب جهداً ذهنياً كبيراً. وقد تكون الكربوهيدرات مفيدة عندما يكون الأداء العقلي مهماً، مثل قبل الدراسة أو العروض التقديمية أو أيام العمل الطويلة، وعند الشعور بالإرهاق الذهني أو التشوش، وخلال الاجتماعات الطويلة أو المهام التي تتطلب تركيزاً ذهنياً كبيراً، وأثناء التعافي من قلة النوم. وتوفر مصادر الكربوهيدرات الكاملة، مثل الفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات، الغلوكوز بصورة أكثر استقراراً، إلى جانب الألياف والعناصر الغذائية المفيدة.

 

أهمية الكربوهيدرات والبروتين والدهون ومتى يحتاجها الجسم بالتفصيل

أما عن دور البروتين في التحكم بالوزن، فيمتلك تأثيراً حرارياً أعلى من الكربوهيدرات أو الدهون، ما يعني أن الجسم يستهلك كمية أكبر قليلاً من الطاقة لهضمه واستقلابه. كما يساعد البروتين على الحفاظ على الكتلة العضلية الخالية من الدهون أثناء فقدان الوزن، وهو أمر مهم للحفاظ على عملية الأيض، وقد تساعد الوجبات التي تحتوي على كمية كافية من البروتين أيضاً على تقليل إجمالي السعرات الحرارية المتناولة من خلال تعزيز الشعور بالشبع. وعندما يكون التحكم بالوزن هدفاً، يمكن التركيز أكثر على البروتين في الوجبات من خلال بدء الوجبة بمصدر للبروتين مثل البيض أو الفاصوليا أو العدس أو اللحوم قليلة الدهون أو التوفو أو الدجاج أو الأسماك، واختيار وجبات خفيفة غنية بالبروتين مثل الجبن القريش أو المكسرات أو الزبادي اليوناني، واستخدام الدهون الصحية بكميات معتدلة لتعزيز الشعور بالشبع، وإدراج الكربوهيدرات بصورة مدروسة بدلاً من جعلها المكوّن الأكبر في الوجبة.

 

اقرأ أيضاً: علامات تكشف أنك لا تحصل على ما يكفي من البروتين للجسم

 

في الختام، يظهر جلياً أن تحديد احتياجات الجسم اليومية وتوقيت استهلاك العناصر الغذائية يظل مفتاح الصحة المستدامة والنشاط البدني والذهني العالي، مع استمرار أهمية التوعية بأدوار الكربوهيدرات والبروتين والدهون ومتى يحتاجها الجسم لتحقيق أقصى استفادة حيوية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى