هدية علي تكتب : غرب كردفان.. ولاية استثنائية تستحق أن تصرف عليها المالية الاتحادية

غرب كردفان ولاية استثنائية في السودان، واستثنائية جداً، ذلك لأنها تملك 40% من عائدات نفط الولاية وهو ما لا تملكه أي ولاية أخرى في البلاد، ثم لكونها تضم في حدودها منطقة أبيي التي أخذت وضعاً مختلفاً إقليمياً وبها منذ سنوات قوات اليونسفا في أعقاب الصراع الدائر بين دينكا نقوك والمسيرية، والذي تصاعد ليبقى صراعاً قائماً حتى بعد انفصال جنوب السودان.
وحالياً تعتبر غرب كردفان أكثر ولاية تأثرت بالحرب في كردفان، حيث طال الخراب والدمار بيد مليشيا آل دقلو مدنها الرئيسية (بابنوسة والفولة والمجلد)، ونزح سكانها وتشتتوا في شمال كردفان والنيل الأبيض والخرطوم وسنار.
لذلك نرى أن اتجاه ديوان الحكم الاتحادي القاضي بالاستعانة بالمدراء العامين والضباط الإداريين في تسيير الخدمة المدنية بالولاية هو قرار جيد جداً وكان ولا يزال يناسب المرحلة، فقد جنب الولاية خطر التشتت وضربة الخدمة المدنية بفعل التنافس السياسي على الوظائف، وجنب الوالي الحرج في اختيار الحكومة من السياسيين، وبالتالي شهدت الخدمة المدنية بالولاية استقراراً مشهوداً رغم الحرب.

وكان أداء الوزراء المكلفين بولاية غرب كردفان ومنهم الأستاذ المهدي الدود فوق العادة في زمن الحرب وصعوبة الاتصال والتواصل، فقد نجح في المحافظة على صرف المرتبات وتسيير دولاب الحكومة رغم التعقيدات الصعبة جداً التي فرضتها الحرب. صبر الأستاذ المهدي الدود ورابط في وزارة المالية الاتحادية وكثف مساعيه من أجل الحصول على استحقاقات الولاية حتى تكللت أخيراً هذه المساعي بالوفاء بصرف مرتبات المعلمين والعاملين في القطاع التعليمي.
وهيأت هذه الخطوة الرائدة لفتح المدارس في وقتها وإدارة العملية التربوية بترتيباتها المتعددة، وحتى الكتاب المدرسي هو بجهد أساسي لوزير المالية المكلف المهدي الدود والعاملين بوزارة المالية بغرب كردفان.
نعم، تحديات كبيرة تواجه حكومة غرب كردفان، لكننا نقولها بصدق إن تضافر الجهود بين الوالي حامد تيراب والجهاز التنفيذي سيكون المخرج الأساسي لحل قضايا الولاية بعيداً عن طنين السياسيين. فغرب كردفان الآن ليست أمام محاصصات سياسية طالما أن بها إداريين بقدر المسؤولية.
نرى أن الظروف كانت ضاغطة على الحكومة والوضع حالياً أفضل من حيث تنشيط الاتصالات التي لم تنقطع مع المالية الاتحادية من أجل مضاعفة الصرف برفع الميزانيات لقضايا الخدمات والتنمية بعد الدمار العنيف الذي تعرضت له مدن الولاية، ولا توجد أي مخاوف فالولاية نصيبها فقط من عائدات البترول يجعلها تتفوق على كل ولايات البلاد.
وربنا يطراك بالخير سيد آدم كرشوم صاحب إنجاز رفع استحقاق الولاية من عائدات النفط إلى 40% بدلاً عن 2% وهي ولاية منتجة للنفط. هذا المفتاح السحري بيد وزارة المالية بالولاية ونعتقد أن الأستاذ المهدي الدود وزير المالية المكلف وطاقم وزارته هم لها تماماً ويستطيعون لأنهم يجدون كل التعاون مع المالية الاتحادية واستعدادها لاستخراج استحقاقات ولاية غرب كردفان حتى تنطلق مشروعات التنمية وإعادة البناء.




