شرطة شمال كردفان من بارا إلى أم سيالة وأم قرفة.. حين يعود الأمن تعود الحياة
همس البوادي|سعاد سلامة

حين تترك الحرب آثارها على المدن والقرى فإن أخطر ما تخلفه ليس دمار المباني والمرافق وحده بل اهتزاز الشعور بالأمان وتعطل الخدمات التي تقوم عليها حياة المواطنين ومن هنا تصبح عودة الشرطة إلى المناطق المتضررة خطوة أساسية لاستعادة مؤسسات الدولة وترسيخ الاستقرار وتهيئة الطريق أمام عودة المواطنين إلى ديارهم
وتجسد التحركات الميدانية لشرطة ولاية شمال كردفان في بارا وأم سيالة وأم قرفة أهمية الدور الذي تضطلع به الشرطة في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار فوجودها في الميدان ليس مجرد انتشار للقوات أو إعادة فتح للأقسام بل حضور للقانون وحماية للمواطنين وممتلكاتهم ورسالة طمأنينة للمجتمعات التي تتطلع إلى استعادة حياتها الطبيعية
في محلية بارا كشفت الجولة الميدانية عن تحديات استعادة العمل الشرطي في ظل الأضرار التي طالت المباني والأثاث ومصادر المياه وما تتطلبه من صيانة وتأهيل وتوفير معينات العمل ورغم هذه الصعوبات تظل جاهزية القوة الشرطية لمباشرة مهامها مؤشرا على قدرة المؤسسة الأمنية على النهوض بواجباتها فيما يمثل توفير عربة لاندكروزر دعما عمليا لتعزيز الحركة الميدانية وتيسير أداء المهام الأمنية والجنائية والخدمية
ولا يقتصر دور الشرطة في هذه الظروف على تلقي البلاغات ومكافحة الجريمة بل يمتد إلى تهيئة البيئة المناسبة لعودة المواطنين وتعزيز ثقتهم في مؤسسات الدولة فكل قسم يستعيد نشاطه وكل خدمة أمنية تعود إلى المواطنين يمثلان خطوة في طريق استعادة الاستقرار
ومن الجوانب الإيجابية استعداد أهالي بارا للمساهمة في تأهيل المباني ونظافة الشوارع وهو ما يعكس وعيا بأهمية الشراكة بين الشرطة والمجتمع فالأمن المستدام لا تصنعه المؤسسات وحدها بل يتعزز بتعاون المواطنين واحترام القانون والمحافظة على المرافق العامة
وفي إدارية أم سيالة تبرز الحاجة إلى إعادة تأهيل المرافق المتضررة واستعادة النشاط الإداري والخدمي بالتوازي مع تعزيز الوجود الشرطي ومتابعة الأوضاع الأمنية والجنائية وتتطلب هذه المرحلة استمرار التنسيق بين الشرطة والقوات النظامية والقيادات الأهلية لسد أي فراغات أمنية قد تهدد استقرار المواطنين وتحول دون عودة الحياة إلى طبيعتها
أما في أم قرفة فإن التوجيه باتخاذ الترتيبات اللازمة لافتتاح قسم الشرطة ومباشرة العمل به يمثل خطوة مهمة نحو استعادة الخدمات الأمنية خاصة مع التنسيق لصيانة المبنى وتأهيله بالتعاون مع لجنة أمن المنطقة والجهد الشعبي فالقسم الشرطي ليس مجرد مبنى بل نافذة مباشرة يلجأ إليها المواطن لتقديم البلاغات ومتابعة القضايا والحصول على الحماية والمساعدة عند الحاجة
غير أن نجاح إعادة الانتشار لا يقاس بمجرد افتتاح الأقسام وإنما بقدرتها على أداء واجباتها بانتظام وفاعلية وهو ما يستدعي توفير القوة والمعينات ووسائل الحركة والاتصال بما يضمن سرعة الاستجابة للبلاغات وحماية الأرواح والممتلكات وترسيخ سيادة القانون
إن ما تشهده بارا وأم سيالة وأم قرفة يؤكد أن الشرطة تمثل ركيزة أساسية في جهود التعافي وإعادة الإعمار فهي ليست جهة لمكافحة الجريمة وحدها بل مؤسسة تسهم في حماية المجتمع وتهيئة الظروف اللازمة لاستعادة النشاط الاقتصادي والخدمي فالأسواق تحتاج إلى الأمن والمرافق تحتاج إلى الاستقرار والأسر تحتاج إلى الطمأنينة قبل أن تقرر العودة إلى منازلها
ولا تتحقق العودة الطوعية بمجرد فتح الطرق أو تحسن الأوضاع الميدانية بل تحتاج إلى بيئة آمنة وخدمات أساسية تشمل المياه والصحة والتعليم ومؤسسات قادرة على أداء مسؤولياتها لذلك ينبغي أن تتكامل جهود الشرطة مع برامج إعادة تأهيل بقية المرافق حتى يجد المواطن عند عودته مقومات الحياة والاستقرار لا تحديات جديدة تثقل معاناته
إن التحركات الميدانية لشرطة ولاية شمال كردفان من بارا إلى أم سيالة وأم قرفة تؤكد أن استعادة الأمن تبدأ بالحضور الفعلي للمؤسسات وقدرتها على خدمة المواطن وحماية حقوقه وما تحقق من خطوات يمثل بداية تستحق الدعم والمتابعة وتوفير الإمكانات حتى تتحول العودة الشرطية إلى استقرار مستدام يشعر به المواطن في حياته اليومية
فاصلة
حين تعود الشرطة إلى مواقعها تستعيد الأقسام دورها في حماية المجتمع ويستعيد المواطن شيئا من طمأنينته وتفتح نوافذ الأمل أمام عودة الخدمات واستئناف الحياة إن دعم شرطة شمال كردفان ليس دعما لمؤسسة أمنية فحسب بل إسناد للاستقرار وحماية لحق المواطن في العودة إلى داره والعيش آمنا في وطنه
اللهم آمنا في أوطاننا





