
في سبتمبر 1990 وفي فندق الهيلتون شيكاغو كنت ضمن الحضور الذين شهدوا المصالحة التاريخية بين زعماء المسلمين السود في أمريكا الشمالية يتقدمهم وارث الدين محمد ولويس فرخان بحضور زعماء آخرين يتقدمهم محمد علي كلاي رحمه الله.
كانت المصالحة اختتاما لمؤتمر الأئمة المسلمين في أمريكا الشمالية والذي ضم حشدا كبيرا غير مسبوق.
مكثنا في فندق الهيلتون ثلاث ليالي حافلة بالجلسات المهمة.. وكانت حرب الخليج وقتها طاغية على المشهد ومؤثرة عليه.
حريةُ الكلام وتحديدُ المواقف والتعليق كان متاحًا إلى أقصى درجة من الحرية غير المخلة.
وكانت كلمات محمد علي كلاي و لويس فرخان و وارث الدين قوية جمعت بين السخرية والتحديات بطريقة ساحرة ألهبت الأكف بالتصفيف والهتاف كثيرا.. وترديد الدعوات آمين.
صلينا الصلوات الخمس في جماعة.. وكان عدد من صالات المناسبة قد تم تحويلها إلى مصلى مؤقت.
خلال هذا المؤتمر التقيت الراحل المقيم عبدالرحمن سوار الذهب والدكتور أمين حسن عمر وآخرين بمعية الراحل المقيم عبدالرحيم التلب.
كما التقيت بعدد من الحضور من جنسيات مختلفة منهم ثلاثة من المسلمين كانت ملامح الوجوه والشكل يوحي بأنهم سودانيون.. وقد سألني أحدهم:هل أنت سوداني.. وحين اجبته بنعم.. تقدم نحوي الشخصان الآخران وسلما عليّ بحرارة.. الذي تحدث اليّ واسمه عثمان.. قال لي إنهم من جذور وأصول سودانية ولديهم رغبة لزيارة السودان والبحث عن جذورهم هناك.. وأضاف أنه مخرج سينمائي معروف في نيويورك ومستعد للتعاون في مجال الأفلام وإخراج أفلام مهمة عن السودان.. أخبرته ان الامر سهل.. ومتى ماكان جاهزا للسفر إلى السودان يمكن أن اساعده في ذلك.. ولكن لم يتواصل معي بعد ذلك.!
كنت قد حظيت بالمشاركة في هذا المؤتمر عن طريق شاب سعودي له علاقة بمركز ابن تيمية الإسلامي في لوس أنجلوس حيث كان الأخ الراحل المقيم عبدالرحيم التلب مديرا لهذا المركز.. وكان التلب وقتها رئيسا لاتحاد الطلبة المسلمين في أمريكا الشمالية.. وعندما عرف الأخ السعودي أنني صحافي في صحيفة الاتحاد الإماراتية طلب مني السفر معه إلى شيكاغو لتغطية المؤتمر.. وكانت فرصة ذهبية فرحت بها وتحمست لها كثيرا.. وبالفعل سافرت معه جوا من لوس أنجلوس إلى شيكاغو بصحبة سعوديين اثنين من أصحابه.
في رحلة العودة إلى لوس انجلوس سافرت وحيدا؛ فقد فاتتني الطائرة.. وادركت الرحلة التالية.. كان الراكب بجواري يحمل معه أكثر من خمس كتب انهمك في قراءتها واحدا تلو الاخر..!
ونظرت من حولي.. معظم الركاب كانوا مستغرقين في قراءة كتاب أو مجلة عدا شخصي الهمام.. ولكن جاءتني الإعانة من الله.. فتذكرت الانشغال بالذكر.. فطفقت في ترديد الأذكار حتى وصلنا إلى مطار لوس أنجلوس.
في العودة من المطار إلى مقر سكني؛ ركبت سيارة (فان) مع عدد محدود من الركاب.. وكانت اجرة الراكب الواحد 15دولارا.. حين نزلت من السيارة.. اعطيت السائق مبلغ 20دولارا..وقلت له give me 5 فرفع الرجل كفه الغليظة وهوى بها على كفى.. كانت تلك الحركة give me 5شائعة ومتداولة وقتها..!
َقلتله ياصاحبي أنا أريد أن تعطيني الخمسة دولارات المتبقية.. فضحك الرجل حتى كاد أن يُغمى عليه.
عدت إلى الغرفة اسكن فيها مرهقا ولكن كنت سعيدا بتلك الرحلة النادرة التي قادت خطاي إلى شيكاغو وحضور هذا المؤتمر الرائع.
أعود إلى الحديث لاحقا عن كيف سافرت الى الولايات المتحدة؟ ورحلتي الذهاب والعودة من لوس أنجلوس على خطى جول فيرن وروايته الشهيرة حول العالم في ثمانين يوما؟!




