مقالات

الطيب قسم السيد يكتب | من قصص الكرامة |  وثبة الأسود.. ملحمة الجيش والشعب

كان المتوفى الذي قطعت بسبب وفاته مأمورية التغطية التاريخية لبعثة الإقليم الأوسط الإعلامية لزحف الجيش السوداني لتحرير مدينة الكرمك 1987م، قريبي (عوض الله غداي) من أهلي المقيمين بالمملكة العربية السعودية، في حادث حركة مفجع نجا منه ابنه وزوجته. فكان وقع الخبر عصياً على زملائي في بعثتنا الإعلامية الحربية بقيادة الأستاذ عبد الحليم سر الختم. فعقدوا اجتماعاً طارئاً للبعثة حضره السيد إبراهيم رضوان، نائب حاكم الإقليم الأوسط

وقتها، للتفاكر في كيفية إخطاري بالفاجعة.. وقد أحسست بما كان يعتصر داخل مشاعرهم وفقاً لما حملته قسمات وجوههم.. إلى أن قطع ذلكم الصمت السيد إبراهيم رضوان نائب حاكم الإقليم الأوسط الذي كان مرابطاً كغيره من قيادات ذلك الزمان في موقع الحدث، متوكلاً على الله بالقول: الطيب يا ولدي أنت زول مؤمن، وتعلم أنت ونعلم نحن أن الموت حق.. وأن الدوام لله وحده، ناس الكهرباء ديل بلغونا إنو قريبك (عوض الله غداي) تعرض لحادث حركة في مدينة تبوك بالسعودية، وتوفي في الحال وجرحت زوجته وابنه، الدوام لله يا ولدي..

بعدها قررت البعثة بلهجة حاسمة سفري إلى مسقط رأسي قرية (قندال) بجنوب الجزيرة.. وانتظارهم هناك.. والتغطية كانت في نهايتها فقط، كنت أمني نفسي وكانوا هم يعتزمون تسجيل أول زيارة لمدينة فيسان بعد أن حررها الأبطال عبر متحرك (غضبة الحليم) في ضحى اليوم الأول من يناير (1988م) بقيادة العقيد الطيب المصباح.

تحركت أنا في اليوم التالي من الدمازين إلى قريتنا قندال ولحق بي بعد أيام قلائل زملائي رئيس وأعضاء البعثة على متن العربة اللاندروفر الاستيشن بقيادة السائق الطيب إبراهيم، وتناولنا الإفطار بين الأهل في قندال التي أحسنت استقبالهم وهم يدخلونها منتصرين وعربتهم مزينة بلافتة كتب عليها (بعثة إعلام الإقليم الأوسط الحربية).

بقي أن أشير إلى أن ابني البكر الذي سبق شقيقته (وثبة) لنيل شرف التخليد، هو (واثب الطيب) الآن.. الذي كان عمره ثلاثة شهور في بطن أمه، وليس مصطفى أحد فرسان حصار سلاح الإشارة وهو الآن برتبة النقيب، فيما صار (واثب) دون أي تسهيلات مني، معداً ومنتجاً للبرامج السياسية بإذاعة بلادي وتلفزيون السودان. وتقيم كريمتي (وثبة الطيب قسم السيد) مع زوجها بالمملكة العربية السعودية.

*وطني درجت على هواك.. أنا لن أحن إلى سواك*

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى