
تعمل العاصمة الصينية بكين على تطوير منظومة الاستجابة لشكاوى المواطنين وطلباتهم عبر الخط الساخن (12345)، بما يعزز التواصل بين السكان والجهات الحكومية، ويسهم في تحسين الخدمات العامة بالاستفادة من التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي، مع الحفاظ على البعد الإنساني في تقديم الخدمات.
وسلط منتدى بكين لإصلاح آلية الاستجابة السريعة لشكاوى المواطنين لعام 2026، الذي انعقد خلال أكتوبر الجاري، الضوء على تجربة الخط الساخن ودوره في رصد احتياجات السكان ومعالجة المشكلات اليومية، وتحويل شكاوى المواطنين إلى مصدر للمعلومات يساعد في تطوير السياسات واتخاذ القرارات.
ووفقاً للبيانات المعروضة خلال المنتدى، استقبلت المنظومة نحو 200 مليون طلب وشكوى على مدى أكثر من سبع سنوات، فيما تجاوزت نسبتا حل المشكلات ورضا المواطنين 97%، وهو ما يعكس اتساع نطاق الاعتماد عليها وأهمية متابعة الشكاوى وتقييم نتائج معالجتها.
ولا يقتصر دور الخط الساخن على تلقي الشكاوى، بل يمتد إلى رصد أوجه القصور في الخدمات العامة وتحديد المشكلات المتكررة في الأحياء والمجتمعات المحلية، بما يساعد الجهات المختصة على تحسين الإجراءات والاستجابة للاحتياجات الفعلية للسكان.
وفي إطار التحول الرقمي، تتجه بكين إلى توظيف أدوات تحليل البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي في تصنيف الطلبات ورصد الأنماط المتكررة وتحديد المشكلات التي تتطلب تدخلاً سريعاً، مع التأكيد على أهمية استمرار التواصل البشري، خاصة عند التعامل مع كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والحالات التي تحتاج إلى مساعدة مباشرة.
كما تتيح منظومة الخط الساخن خدمات متعددة اللغات، من بينها العربية، لمساعدة الأجانب المقيمين في بكين على تقديم استفساراتهم وطلب المساعدة والتواصل مع الجهات المعنية، بما يسهل وصولهم إلى الخدمات العامة ويحد من الحواجز اللغوية.
وشهد منتدى عام 2026 جلسات وندوات بمشاركة مسؤولين وخبراء وأكاديميين وممثلين عن مجتمعات محلية من الصين ودول أخرى، لمناقشة سبل الاستفادة من التقنيات الرقمية والذكية في تطوير إدارة المدن وتحسين الاستجابة لاحتياجات السكان.
وتؤكد تجربة بكين أن نجاح تطوير المدن لا يقاس بالتقدم التكنولوجي وحده، بل بمدى انعكاسه على جودة حياة السكان وقدرة المؤسسات على الاستجابة لمطالبهم، بحيث تصبح التكنولوجي وسيلة لتحسين الخدمات وتعزيز كفاءة الإدارة مع الحفاظ على التواصل الإنساني.






