مقالات

 عنقاء التعليم العالي .. هل نطفئ النوافذ أم نفتح الأبواب؟

الصادق يسين | علي خطي الاصلاح

 

​سعادة الاخ وزير التعليم العالي والبحث العلمي .. الإخوة القائمون علي أمر العملية التعليمية بالبلاد تحية احترام وتقدير لكم جميعا تعلمون تماما بأن الجامعات السودانية لاتزال ​تخوض اليوم معركة وجود حقيقية بعد أن اجهزت نار الحرب على كثير من معامل وقاعات تلك الجامعات ورغم كل ذلك جاء قرار تجفيف وإغلاق المنافذ التعليمية والشراكات الخارجية ليزيد المشهد سوء وتعقيدا ويقطع ماتبقي من شريان تغذية أكاديمية ومالية يمكن أن تستند عليها تلك المؤسسات .

​هذه المراكز كما تعلمون ياسادتي لم تكن يوما هي مجرد مقرات إدارية .. بل هي رؤية استراتيجية تجلب النقد الأجنبي .. وتستقطب العديد من الطلاب والأكاديميين وتفتح للتعليم السوداني أبواب الاعتماد والشراكات الدولية.
اما اليوم فقد بات الخطر مضاعفا مع الواقع الأليم للطلاب وأسرهم إذ بات معظم أرباب الأسر السودانية الان هم يعيشون تحت خط الفقر في كثير من ألاقاليم أو حتي من هم موجودون بدول اللجوء بالجوار فهم يعتمدون على أعمال هامشية بسيطة لتأمين قوت اليوم برغم أن جزء من تلك البلدان توفر لهؤلاء النازحين شئ من الأمن والعلاج وفرص العيش المؤقتة والكريمة لحين تعافي الوطن وعودة الحياة الطبيعية ورغم كل ذلك تظل كثير من هذه الأسر لا تزال تفتقر تماماً للقدرة على تحمل تبعات أي قرارات مفاجئة تزيد من أعبائها المالية .

لذلك يري كثير من المراقبون وخبراء العملية التعليمية ​ان الإنقاذ يمكن أن لا يكون بالإغلاق او التضييق بل بالإصلاح والحوكمة وقد كنا نعتقد أيضا بان هناك ملامح خارطة قد تلوح معالمها للحلول العاجلة ويمكن أن نجمل جزء منها في بعض المحاور الأساسية وأولها ..

​تجميد قرار الإغلاق ولو مؤقتاً وإعطاء مهلة زمنية لإعادة تقييم اعمال تلك المراكز الخارجية ومراجعة ووضع لوائحها وضوابطها المالية بشفافية تحفظ حقوق الجميع ومن بعدها يمكن تقديم جزء من
ال​تسهيلات المالية والجمركية الطارئة وفتح نافذة موحدة للنقد الأجنبي واستثناء المعامل والمدخلات التعليمية والكتب من الجمارك والضرائب عبر مسار سريع ووضع المزيد من الحلول المبتكرة

​مثل اعتماد الشراء المركزي للمعدات بهدف تخفيض حجم التكاليف والتوسع في التعليم الرقمي والمختبرات المشتركة وتأسيس صندوق وطني يعمل علي إعادة الإعمار بمشاركة الإخوة والابناء المغتربين وأهل القطاع الخاص
ومن ثم ​استقلالية تلك العوائد والشراكة في القرار مما يتيح كل ذلك قدر من الحرية للجامعات للانتفاع بعوائدها من العملة الصعبة وتشكيل لجنة مشتركة تضم كافة الجهات المعنية لمتابعة التعافي واتخاذ القرارات المرنة التي تصب في صالح العملية التعليمية والوطن بصورة عامة ..

إن العقول والتعليم هي أصل ثروتنا الوطنية الحقيقية .. وان القرارت الرشيدة في هذه المفاصل التاريخية هو الحماية والتنظيم لا الإغلاق والانكفاء . لذلك كانت رؤية كثير من أهل الخبرة والعلم التماس التوجيه العاجل بوقف تنفيذ القرار والدعوة لحوار عاجل مع قيادات الجامعات لاستيعاب الواقع وتدارك مستقبل الشهادة التعليمية قبل فوات الأوان .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى