
تُطرح التساؤلات العلمية حول مدى إمكانية ابتلاع حوت العنبر للإنسان وبقائه حياً داخل جوفه، وهي الفكرة التي طالما أثارت خيال البشرية وعُرضت في العديد من الأعمال الأدبية والسينمائية. وبعيداً عن المعجزات الإلهية، يستبعد شين جيرو، خبير بيولوجيا الحيتان في مبادرة “بيوبلار ساينس” العلمية، إمكانية حدوث ذلك، موضحاً أنه لم يتم تسجيل أي حادثة من هذا النوع تاريخياً.
ويؤكد جيرو أن الصفات التشريحية والسلوكية للحيتان تنفي تماماً هذه الفرضية؛ فحتى لو تمكن شخص نحيف من المرور عبر الحلق، فإن معدات الغوص ستمنع ذلك، فضلاً عن أن تيار المياه الصاعد والأحماض والغازات داخل الجوف ستؤدي لوفاة الشخص فوراً. كما أن الحوت سيتعرض للاختناق والفظ الفوري للجسم الغريب نتيجة اعتياده على تناول الرخويات الطرية كالحبار.
تشريح المعدة وحقيقة استبعاد ابتلاع حوت العنبر للإنسان
من جانبها، أوضحت الباحثة جوي رايندبرج، خبيرة علم التشريح المقارن بكلية إيكان للطب في جامعة ماونت سيناي بنيويورك، أن معدة الحوت تتكون من أربع غرف تحتوي الأولى منها على بطانة عضلية سميكة لتهشيم الطعام نظراً لعدم وجود أسنان علوية للمضغ. وأكدت أن الجدران الهضمية لزجة جداً ولا تحتوي على نتوءات للتشبث بها، مما يجعل النجاة أمراً مستحيلاً دون أجهزة تنفس وسترات حماية خرافية.
وعلى عكس الحيتان الودودة التي لم تُبْدِ أي سلوك عدائي تجاه البشر رغم العقود الطويلة من الصيد، كشفت الدراسات أن الأفاعي العملاقة مثل الأفعى الشبكية والأناكوندا الخضراء هي المخلوقات الوحيدة القادرة فعلياً على التهام إنسان بأكمله، حيث رصدت دراسات حديثة حوادث ابتلعت فيها هذه الثعابين أشخاصاً بكامل هيئتهم في إندونيسيا والغيض الاستوائي.
ويخلص الخبراء والباحثون إلى أن الحيتان تُعد عملاقات بحرية أليفة لا تملك أي رغبة أو آليات بيولوجية لافتراس البشر، وأن كافة القصص الرائجة في الشاشات والسينما حول تحطيم السفن والتهام البحارة تبقى مجرد مبالغات أدبية لا تمت بصلة للواقع العلمي والبيئي للثدييات البحرية.
اقرأ أيضاً على العهد أونلاين: الاحتباس الحراري.. حرارة المحيطات تحطم الأرقام القياسية





