مقالات

ضرورة الاتجاه شرقاً للدول الصديقة والشقيقة

صديـــق البـــــــادي يكتب:

 

ثبت بالدليل القاطع الذي لا يقبل الشك ان  القوى الأجنبية الاستعمارية المعادية للسودان تريد أن تفرض إرادتها وتبسط هيمنتها وسيطرتها قهراً وقسراً وأنوف الجميع راغمة في التراب .

وصرح أحدهم قبل أيام بأن أمريكا نفذ صبرها وانتظرت كثيراً تنفيذ ما اقترحته أو أقرته دون جدوى ولذلك فإنها ستصدر عقوبات صارمة ضد السودان بالاتفاق مع من يوالونها ويدورون في فلكها .. والسؤال ماذا ستفعل القوى الاجنبية المعادية للسودان أكثر مما حدث له من تخريب وتدمير وجرائم فظيعة بشعة يشيب لها رأس الوليد . والقوى الاجنبية تخاف ولا تختشى وإذا قام عشرة فقط من الحوثيين بالهجوم على سفينة من سفنهم بالبحر الأحمر فإنهم يصابون بالخوف والهلع ويكثر صراخهم .

والقوى الاجنبية الاستعمارية تضع اعتباراً للأقوياء وكانت كوبا الجزيرة الصغيرة برئاسة كاسترو شوكة حوت في حلوقهم وظلت صامدة ولم يستطيعوا تطويعها لتكون راضخة لهم… وجرت مفاوضات بين امريكا وفيتنام قبل ايقاف الحرب بينهما وكان الوفد الفيتنامي في المفاوضات صلباً وصعب المراس وبعد جولات كثيرة تم الرضوخ لكل شروطهم وتم التوقيع على الاتفاق النهائي .

وفي كتابه عبد الناصر والعالم ذكر الاستاذ محمد حسنين هيكل إن الرئيس عبد الناصر التقي لأول مرة برئيس مجلس الدولة الصيني شوان لاي وتعارفا ونمت بينهما صداقة وذكر له عبد الناصر أنه يعاني كثيراً من مماطلة الامريكان في الموافقة على شراء السلاح الذي يطلبه منهم ورد عليه شون لاي أن الامر في غاية السهولة وعليك أن تتجه شرقاً لتحصل على ما تريده من سلاح وغيره وتوسط بينه وبين تشيكوسلوفاكيا وحصل منها على سلاح أكثر من الذي كان يطلبه من امريكا وبعدها عقد اتفاقاً مع الاتحاد السوفيتي تم بموجبه بناء واقامة السد العالي

واغضب ذلك امريكا التي فرطت في علاقتها مع مصر . وليست هنالك صداقات دائمة أو عداوات دائمة بين الأمم والشعوب ولكن هناك مصالح دائمة لكل وطن تملى عليه أن يحدد خياراته وعلاقاته . وفي عهد السادات وبعد ضربه لمراكز القوى طرد الخبراء السوفيت لتدخلهم في المسائل السياسية والسيادية المصرية واقام علاقة قوية راسخة مع امريكا لا زالت قوية حتى بعد مرور أكثر من نصف قرن .

والسودان الآن أمام قوتين في العالم احداهما تعاديه عداءً سافراً وتستخف به وذاق منها الأمرين وهي الكتلة الغربية كلها أو جلها وتوجد قوة عالمية ثانية هي الكتلة الشرقية الي ساندته بقوة ووقفت معه في مجلس الأمن وفي المحافل الدولية والشيء الطبيعي والمطلوب بلا ابطاء وتأخير هو إقامة علاقات راسخة قوية وابرام اتفاقيات عسكرية واقتصادية وتجارية معها وفتح أبواب الاستثمارات أمامها على مصراعيها

في النفط والذهب وكافة المعادن وغيرها مع اقامة شركات زكية في الزراعة وغيرها . والسودان ليس به الآن مجلس تشريعي ولا مؤسسة عليا للتخطيط ووضع السياسات . والقرارات الكبيرة المفصلية لا تتخذ بطريقة عاطفية أو عشوائية ولذلك لا بد من تكوين لجنة عليا من الخبراء المختصين في العلاقات الدولية والتجارة الدولية والاقتصاد والإدارة والقانون …. والخ لاتخاذ قرار الاتجاه شرقاً على أسس متينة ثابتة تحفظ لكل الأطراف حقوقها مع الفكاك والتخلص من القبضة الاستعمارية الخانقة ومساوماتها الجزئية الرخيصة لتحقيق أهدافها

الخبيثة بالسيطرة عليه والهيمنة على موارده … ولعدم وجود مجلس تشريعي لا توجد لجنة برلمانية لمراقبة الأداء المالي والاقتصادي والوقوف على الأرقام والتفاصيل ولذلك فإن الضرورة تقتضي تشكيل لجنة لمراقبة الأداء المالي والاقتصادي والوقوف على الأرقام والتفاصيل تجتمع مرتين في الشهر أو مرة في الشهر وتكون محدودة العدد برئاسة السيد رئيس مجلس السيادة وتضم السيد رئيس الوزراء والسيد وزير المالية والسيد محافظ بنك السودان مع عدد محدود من كبار الخبراء الاقتصاديين .

والآن فإن وضع السودان الاقتصادي والمالي   في غاية الحرج ويحتاج لمعالجات إسعافية عاجلة غير آجلة . وهو لا يطلب شيئاً بلا مقابل ولا يحمل (قرعة الشحدة) وهو بلد غني بموارده (ولكنه كالعير في البيداء يقتلها الظمأ والماء فوق ظهورها محمول) والدولار شمخ بأنفه وتكبر وتجبر وظل يرتفع ارتفاعاً جنونياً بلا توقف والغلاء أصبح طاحناً والمطلوب من الدول الصديقة والشقيقة أن تقدم للسودان ودائع مصرفية دولاريه لا سيما الدول العربية النفطية الغنية وهو أمر لا يكلفها كثيراً وترد إليها ودائعها مادياً أو عينياً في الوقت المنسب والمطلوب أيضاً من دول الكتلة الشرقية الصديقة مده بالنفط والغاز والمدخلات الزراعية والدقيق والسكر …. والخ مع استرداد أثمانها لاحقاً .. ويبقى الاتجاه شرقاً هو الحـــــــــل .

إشتياق الكناني

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى