مقالات

الجامعات والجودة الشاملة

د. عبدالوهاب عبد الفضيل يكتب | أبعاد

لم تعد جودة التعليم العالي ترفًا أكاديميًا أو شعارًا يُرفع في المؤتمرات، بل أصبحت معيارًا أساسيًا لقياس كفاءة الجامعات وقدرتها على إعداد خريجين قادرين على المنافسة في سوق العمل والمساهمة في التنمية الوطنية. فالجامعة التي لا تجعل الجودة ثقافة مؤسسية متجذرة، ستجد نفسها خارج دائرة التأثير والريادة.

إن مفهوم الجودة الشاملة في الجامعات يتجاوز الاعتماد الأكاديمي أو تحسين المباني والتجهيزات، ليشمل تطوير المناهج، وتأهيل أعضاء هيئة التدريس، والارتقاء بالبحث العلمي، وتحسين الخدمات الطلابية، وتعزيز الشراكات مع المجتمع وقطاعات الإنتاج. فالجودة عملية مستمرة لا تتوقف عند الحصول على شهادة اعتماد، وإنما تتجدد مع كل تحدٍ علمي أو تقني أو مجتمعي، لذلك تواجه جامعاتنا اليوم تحديات تتعلق بضعف التمويل، وتسارع التطورات

التكنولوجية، واتساع الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل. وهنا تبرز أهمية تبني أنظمة الجودة الشاملة باعتبارها منهجًا للإدارة والتخطيط والتحسين المستمر، وليس مجرد متطلبات إدارية أو تقارير دورية ، كما أن تحقيق الجودة مسؤولية جماعية، تبدأ من الإدارة العليا، وتمر بأعضاء هيئة التدريس والموظفين والطلاب، و تنداح إلى المجتمع الذي يتلقى مخرجات

الجامعة. فكل طرف شريك في بناء بيئة جامعية تقوم على الابداع والشفافية والتميز إن الجامعات التي تستثمر في الجودة اليوم، تستثمر في مستقبل أوطانها. فالتعليم الجامعي هو المصنع الحقيقي للعقول، وكلما ارتفعت جودة هذا المصنع، ارتفع مستوى الابتكار والإنتاج والتنمية. لذلك فإن الجودة الشاملة ليست هدفًا نهائيًا، بل رحلة مستمرة نحو التميز، وجسر تعبر من خلاله الجامعات إلى العالمية بثقة واقتدار.

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى