مقالات

بلاغ مواطن يهزم الغش.. وحماية المستهلك تنتصر لصحة المجتمع

همس البوادي|سعاد سلامة

في معركة حماية المستهلك لا تقل يقظة المواطن أهمية عن جهود الأجهزة الرقابية فحين يمتلك المجتمع وعياً حقياً بمخاطر الغش التجاري والتلاعب بالمواد الغذائية تصبح حماية الصحة العامة مسؤولية جماعية تتكامل فيها الأدوار بين المواطن والدولة.

وما حدث بمنطقة جبل أولياء يمثل نموذجاً عملياً لهذا التكامل حيث قاد بلاغ عبر الرقم الموحد (5960) إلى كشف واحدة من الممارسات الخطيرة التي كانت تهدد صحة المواطنين بعد أن تمكن الفريق الموحد لحماية المستهلك من ضبط كميات من الألبان غير الصالحة للاستهلاك الآدمي مخزنة في ظروف تفتقر لأبسط الاشتراطات الصحية والفنية.
إن خطورة القضية لا تكمن فقط في عدم صلاحية الألبان وإنما في حجم التجاوزات المصاحبة لها من غش المنتج بإضافة المياه ووجود الشوائب والحشرات واستخدام أوعية غير مطابقة للمواصفات فضلاً عن ممارسة النشاط دون تصاديق قانونية. وهي مخالفات تعكس استهتاراً بصحة الإنسان وسعياً وراء الربح السريع مهما كانت النتائج.

لقد أكدت الحملة أن الجهات الرقابية أصبحت أكثر قدرة على الوصول إلى مواقع المخالفات والتعامل معها بحزم. كما أكدت أن التنسيق بين دائرة حماية المستهلك ووزارة الزراعة والثروة الحيوانية والري ومحلية جبل أولياء والهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس والجهات الشريكة الأخرى بات يشكل منظومة متكاملة لحماية الأسواق من الممارسات الضارة.
ويحسب للفريق الموحد لحماية المستهلك أنه لم يكتفِ بضبط المخالفات بل اتخذ الإجراءات القانونية الفورية التي انتهت بمحاكمة المتهمين وتوقيع الغرامات وإبادة المعروضات الفاسدة في رسالة واضحة لكل من تسول له نفسه العبث بصحة المواطنين أو التلاعب في السلع الغذائية.

كما أن هذه الواقعة أعادت التأكيد على الدور المحوري للمواصفات والمقاييس في حماية المجتمع فالمواصفة ليست أوراقاً وإجراءات شكلية وإنما هي خط الدفاع الأول عن صحة الإنسان وسلامة الغذاء وجودة المنتجات المتداولة في الأسواق.
إن المواطن الذي بادر بالتبليغ قدم درساً عملياً في المسؤولية الوطنية وأثبت أن حماية المستهلك لا تبدأ من المكاتب أو الحملات التفتيشية وحدها بل تبدأ من عين المواطن الواعية التي تراقب وتبلغ وترفض الصمت أمام المخالفات.
ويبقى المطلوب اليوم توسيع دائرة الوعي المجتمعي بأهمية الإبلاغ عن السلع الفاسدة والممارسات المشبوهة لأن نجاح أي حملة رقابية يعتمد في المقام الأول على تعاون المواطنين. فكل بلاغ صحيح قد يمنع كارثة صحية ويحمي أسرة وينقذ أطفالاً من مخاطر غذائية لا تُحمد عقباها.
إن معركة حماية المستهلك هي معركة لحماية الإنسان نفسه وكلما اتسعت دائرة الشراكة بين المواطن والأجهزة المختصة أصبحت الأسواق أكثر أمناً والغذاء أكثر سلامة والمجتمع أكثر قدرة على مواجهة الغش والتلاعب.

فاصلة
ولعل الرسالة الأبرز التي خرجت بها حملة جبل أولياء هي أن صحة المواطن ليست مجالاً للمساومة وأن يد القانون ستظل بالمرصاد لكل من يحاول تحويل قوت الناس إلى وسيلة للكسب غير المشروع على حساب أرواحهم وسلامتهم.

اللهم أمنا في أوطاننا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى