مقالات

إشتياق الكناني تكتب | غلاء المعيشة.. هل تكفي محال البيع المخفض؟

قامت السيدة وزيرة الصناعة بمحاولة لإيجاد حل لمشكلة غلاء المعيشة، وذلك بإصدار قرار بفتح محال للبيع المخفض للمواطنين. ولا شك أن توفير السلع بأسعار أقل يمكن أن يخفف شيئًا من أعباء المواطن، ولكن هل هذا هو الحل الحقيقي لمشكلة أصبحت أكبر من مجرد فتح محال للبيع المخفض؟

غلاء المعيشة أصبح وحشًا يلتهم المواطن يومًا بعد يوم، ويطحنه بين احتياجاته اليومية ودخله المحدود. والمؤسف أن كثيرًا من المعالجات تأتي في صورة حلول مؤقتة، بينما تظل الأسباب الحقيقية للارتفاع المتواصل في الأسعار قائمة دون معالجة جذرية.

السيدة الوزيرة، المطلوب ليس فقط فتح منافذ للبيع المخفض، وإنما البحث عن أسباب هذا الغلاء ومحاولة السيطرة عليها. فالفوضى في الأسعار أصبحت واحدة من أكبر المشكلات التي يواجهها المواطن. السلعة نفسها يمكن أن تجدها في المتجر بسعر، وفي السوق المجاور بسعر آخر، وأحيانًا داخل المنطقة نفسها وبفارق كبير.

وهنا يأتي السؤال: أين الرقابة؟

على حكومة الأمل أن تقوم بدورها الحقيقي في حماية المواطن، من خلال رقابة اقتصادية مباشرة ودقيقة، والعمل على ضبط الأسواق، ومراجعة الأسعار، والتأكد من الأوزان والمواصفات، إلى جانب معالجة أسباب التضخم وارتفاع تكاليف السلع.

صحيح أن سعر الصرف أصبح شماعة جاهزة تُعلّق عليها كل الزيادات، لكن المواطن لا يستطيع كل صباح أن يذهب إلى السوق ليسأل عن سعر الصرف قبل أن يشتري السكر أو الدقيق أو الزيت أو غيرها من احتياجاته الأساسية. المواطن يريد أن يعرف ببساطة: لماذا ارتفع سعر هذه السلعة؟ ومن المسؤول عن ضبط السوق؟

وفي ولاية الخرطوم تحديدًا، ما زالت الفوضى السعرية واضحة. خذوا مثلًا جوال السكر؛ قد تجد السلعة نفسها في الوقت نفسه وبالمنطقة ذاتها بأسعار مختلفة من متجر إلى آخر. أليست هذه فوضى تستحق الوقوف عندها؟

وسيادة والي الخرطوم، لا يكفي أن تصدر القرارات من المكاتب، بل المطلوب أن تصل هذه القرارات إلى الشارع، وأن تتم متابعة تنفيذها على الأرض. فالمواطن يريد أن يرى أثر القرارات في حياته اليومية، لا أن يسمع بها فقط.

وما زالت أزمة الخبز مثالًا واضحًا على ذلك؛ فأسعار الخبز وأوزانه تختلف من مخبز إلى آخر، رغم أن المواطن هو الشخص نفسه الذي يدفع الثمن كل يوم. والسؤال هنا: من يراقب الأوزان؟ ومن يتابع الأسعار؟ ومن يحاسب المخالف؟

الحقيقة أن الحل ليس مستحيلًا، لكنه يحتاج إلى إرادة حقيقية ورقابة مستمرة. فتح محال البيع المخفض قد يكون خطوة مساعدة، لكنه وحده لن ينهي أزمة الغلاء.

المطلوب هو **ضبط الأسواق، وتوحيد الأسعار حيثما كان ذلك ممكنًا، ومراقبة الأوزان والمواصفات، وملاحقة أسباب التضخم، ومنع الفوضى التي يدفع المواطن ثمنها من قوته اليومي.**

فالمواطن السوداني لم يعد يحتمل المزيد.

هو لا يبحث عن رفاهية، ولا يطلب المستحيل؛ يريد فقط أن يستطيع شراء احتياجات أسرته بسعر عادل، وأن يشعر أن هناك حكومة تقف معه عندما تضيق عليه الحياة.

وهذه هي مسؤولية الحكومة الحقيقية.

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى