الأمن الوطني وحرب الكرامة حين تصبح هيبة الدولة خط الدفاع الأول عن الوطن والمواطن
همس البوادي|سعاد سلامة

في اللحظات المفصلية من تاريخ الشعوب لا يصبح الأمن مجرد مؤسسة تؤدي واجباتها اليومية ولا مجرد إجراءات تُتخذ لحفظ النظام وإنما يتحول إلى قضية وطن وركيزة وجود ومعركة وعي تتعلق ببقاء الدولة نفسها وحماية كرامة الإنسان وصون هوية المجتمع وما يعيشه السودان اليوم في ظل حرب الكرامة كشف بصورة واضحة أن الأمن الوطني ليس ترفا سياسيا ولا شعارا يرفع في المناسبات بل هو صمام الأمان الحقيقي الذي يحفظ البلاد من الانهيار ويحمي المجتمع من السقوط في هاوية الفوضى والضياع لقد جاءت حرب الكرامة لتؤكد أن استهداف الدولة لا يبدأ فقط بالسلاح وإنما يبدأ بإضعاف هيبتها وضرب مؤسساتها وزرع الخوف وسط المواطنين ونشر الفوضى والشائعات وتفكيك النسيج الاجتماعي لذلك كانت معركة الحفاظ على الأمن والاستقرار جزءا أصيلا من حرب الكرامة نفسها لأن الأوطان لا تنتصر بالبندقية وحدها بل تنتصر كذلك بالوعي والانضباط والتماسك المجتمعي والالتفاف حول مؤسسات الدولة الوطنية ومنذ اندلاع هذه الحرب القاسية ظل السودان يواجه تحديات غير مسبوقة استهدفت المواطن في أمنه ومعاشه واستهدفت المدن في استقرارها واستهدفت الدولة في مؤسساتها غير أن الأجهزة الأمنية والقوات النظامية بمختلف تشكيلاتها ظلت تقف في الصفوف الأمامية تؤدي واجبها الوطني بكل شجاعة وتجرد دفاعا عن الأرض والعرض والسيادة الوطنية إن الأمن الوطني في هذه المرحلة الحساسة لم يعد مرتبطا فقط بمكافحة الجريمة أو حفظ النظام العام بل أصبح مرتبطا بحماية الدولة نفسها من مخطات التفكيك والاستهداف الممنهج الذي تسعى إليه جهات لا تريد للسودان أن يستقر أو يتعافى أو يستعيد عافيته الوطنية ولهذا فإن معركة الأمن اليوم هي معركة وعي وإرادة وصمود بقدر ما هي معركة ميدان وسلاح لقد أثبتت الأحداث أن غياب هيبة الدولة يفتح الأبواب أمام كل أشكال العبث والانفلات فالمدن التي تغيب عنها سلطة القانون تتحول إلى بيئة خصبة للجريمة والنهب والخوف والتعدي على الحقوق بينما وجود الدولة القوي والعادل يعيد الطمأنينة ويمنح المواطن شعورا بالأمان والثقة في المستقبل ولذلك فإن بسط سيادة القانون اليوم يمثل ضرورة وطنية كبرى لا تقل أهمية عن أي معركة عسكرية تدور على الأرض كما أن معركة الكرامة أكدت أن المواطن نفسه شريك أساسي في معركة الأمن والاستقرار فالحروب الحديثة لم تعد تُخاض فقط بالجيوش وإنما تُخاض كذلك بالمعلومات والشائعات والحرب النفسية ومحاولات ضرب الروح المعنوية للمجتمعات ومن هنا تظهر أهمية رفع الحس الأمني لدى المواطنين وتعزيز روح المسؤولية الوطنية تجاه كل ما يحدث داخل المجتمع فالمواطن الواعي اليوم هو خط الدفاع الأول عن وطنه وهو العين التي تراقب وتحمي وتبلغ وتواجه الشائعات بالحقيقة وتحاصر الظواهر السالبة قبل أن تتحول إلى خطر يهدد المجتمع بأكمله إن الإبلاغ عن التحركات المشبوهة ومراقبة العناصر الدخيلة والتصدي لمروجي الشائعات وعدم التستر على المجرمين والمتفلتين كلها واجبات وطنية تسهم بصورة مباشرة في حماية البلاد واستقرارها وفي ظل هذه الظروف الدقيقة يصبح من الضروري أن يدرك الجميع أن الحرب ليست فقط في جبهات القتال بل هناك معركة أخرى تدور داخل الأحياء والأسواق ووسائل التواصل الاجتماعي حيث تحاول بعض الجهات بث الفتن وإضعاف الروح الوطنية وإشاعة الإحباط وسط المواطنين لذلك فإن رفع الحس الأمني والوعي المجتمعي أصبح واجبا وطنيا وأخلاقيا لا يقل أهمية عن حمل السلاح في الميدان إن الشائعة اليوم قد تقتل وطنا كما تفعل الرصاصة تماما وربما أخطر لأن الشائعة تستهدف العقول وتزرع الخوف والشك وتدمر الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة ولهذا فإن أخطر ما يمكن أن يواجهه المجتمع هو تداول الأخبار دون تحقق أو الانسياق وراء الحملات الإعلامية المغرضة التي تستهدف أمن السودان واستقراره ومن هنا فإن المرحلة الراهنة تتطلب من كل مواطن أن يكون أكثر وعيا وانضباطا ومسؤولية وأن يدرك أن حماية الوطن تبدأ من احترام القانون والتعاون مع الأجهزة الأمنية والمحافظة على الممتلكات العامة والخاصة وعدم إيواء المجرمين أو التستر على المتفلتين لأن التهاون في قضايا الأمن يفتح الطريق أمام الفوضى ويمنح أعداء الوطن فرصة لتحقيق أهدافهم التخريبية لقد قدمت القوات المسلحة والأجهزة الأمنية خلال حرب الكرامة تضحيات عظيمة واختلطت دماء الشهداء بتراب الوطن دفاعا عن سيادته وكرامته وكان لزاما على المجتمع أن يقف إلى جانب هذه التضحيات عبر تعزيز روح التكاتف الوطني والانحياز لقيم الدولة والنظام والقانون فالمعركة ليست معركة مؤسسة بعينها وإنما معركة وطن بأكمله كما أن استقرار الأمن يمثل أساسا لكل مشاريع البناء والإعمار والتنمية فلا تعليم بلا أمن ولا استثمار بلا استقرار ولا خدمات يمكن أن تستمر في بيئة يسودها الخوف والانفلات ولذلك فإن حماية الأمن الوطني اليوم تعني حماية مستقبل السودان نفسه وحماية الأجيال القادمة من الضياع والتشرد والانهيار إن السودان وهو يخوض حرب الكرامة يحتاج إلى وحدة الصف أكثر من أي وقت مضى ويحتاج إلى خطاب وطني يعز الثقة ويرفع الروح المعنوية ويدعو المواطنين إلى التكاتف والوقوف خلف مؤسسات الدولة وعدم الالتفات إلى دعوات الفوضى والتخريب لأن الأوطان التي تحترم القانون وتتمسك بمؤسساتها قادرة على تجاوز المحن مهما اشتدت التحديات فالكرامة الوطنية لا تتحقق فقط بالانتصارات العسكرية وإنما تتحقق أيضا بوجود دولة قوية عادلة تحفظ الأمن وتصون الحقوق وتفرض سيادة القانون وتحمي مواطنيها من الخوف والفوضى والانتهاكات التحية للقوات المسلحة وهي تخوض معركة الدفاع عن الوطن والتحية لكل الأجهزة الأمنية والقوات النظامية والعيون الساهرة التي تعمل في صمت من أجل أن يبقى السودان آمنا مستقرا
*فاصلة*
التحية لكل مواطن شريف يدرك أن الوطن أمانة وأن الحفاظ عليه مسؤولية مشتركة لا تقبل التهاون أو الحياد وفي خضم هذه التحديات تبقى الحقيقة الثابتة أن السودان لن ينكسر ما دام أبناؤه متمسكين بوحدتهم ووعيهم وإيمانهم بوطنه
أن حرب الكرامة ليست مجرد حرب عابرة بل معركة وجود تُكتب فيها ملامح المستقبل وتُصنع فيها إرادة شعب اختار أن يحمي دولته ويحافظ على كرامته مهما كانت التضحيات اللهم احفظ السودان وأهله واجعل الأمن والاستقرار والطمأنينة تظلل ربوع الوطن
اللهم أمنا في أوطاننا





