همس البوادي …سعاد سلامة تكتب : عمالة الأطفال: انتهاك للقانون واضطهاد للطفولة

همس البوادي …سعاد سلامة تكتب : عمالة الأطفال: انتهاك للقانون واضطهاد للطفولة
في مشهد يتكرر يوميًا في الأسواق والورش وعلى الأرصفة يقف الأطفال لا كطلاب علم أو هواة لعب بل كأيدٍ عاملة مكدودة تحمل أثقالًا لا تليق بأعمارهم الغضة ولا بأحلامهم التي وُئدت قبل أن تولد عمالة الأطفال لم تعد مجرد ظاهرة اجتماعية بل باتت جريمة مكتملة الأركان بحق الطفولة ومخالفة صريحة للقوانين المحلية والمواثيق الدولية التي تجرم تشغيل من هم دون السن القانونية.
وقد مرّ علينا اليوم العالمي لمكافحةعمالة الأطفال وهي مناسبة عالمية جديرة بأن تُقرع فيها أجراس التنبيه وقد جدد المجلس القومي لرعاية الطفولة دعوته إلى ضرورة حماية الأطفال من أشكال الاستهداف كافة ومؤكدًا التزامه بالدفاع عن حقوقهم في التعليم والحماية والنماء.
ورغم وضوح القوانين التي تحظر عمالة الأطفال إلا أن التطبيق غالبًا ما يكون هشًا أو غائبًا تمامًا في ظل أوضاع اقتصادية صعبة وضاغطةوتفكك اجتماعي يدفع بالأسر إلى الزج بأبنائها في سوق العمل المبكر بحثًا عن لقمة العيش لكن هل تسوغ الحاجة انتهاك الكرامة؟ وهل تعفي الظروف القاسية المجتمع من مسؤوليته تجاه أطفاله
تتعدد صور الاستقلال من العمل في بيئات خطرة كالمناجم والورش والمصانع والمخابز إلى أعمال التسول والنقل اليدوي وغالبًا ما يُحرم هؤلاء الأطفال من حقهم الأصيل في التعليم، والرعاية واللعب بل ويواجهون إساءات نفسية وجسدية لا تُمحى آثارها بسهولة.
*فاصلة*
إن السكوت عن هذه الجريمة لا يقل فداحة عن ارتكابها فالمجتمع بكل مكوناته من الدولة إلى الأسرة ومن المدرسة إلى الإعلام مسؤول عن حماية الطفولة من التشويه والاستقلال مطلوب تشريعات أكثر صرامة وآليات رقابة فعّالة إلى جانب برامج دعم للأسَر الفقيرة تقيها من دفع صغارها إلى هذا المصير المؤلم.
الطفولة ليست مرحلة للكدح بل لبناء الإنسان وإذا ما استمر تجاهل هذه الكارثة الصامتة فإننا لا نخسر أطفالًا فقط بل نفقد جيلًا كاملًا يُفترض أن يكون أمل البلاد
اطفالنا فلذات اكبادنا هم زينة الحاضر وجمال المستقبل
اللهم آمنا في أوطاننا





