هدية علي تكتب | التآمر الناعم لحل مجلس السيادة.. نشاط مشبوه لضرب الجبهة الداخلية

كثرت في الآونة الأخيرة الأصوات المنادية بحل مجلس السيادة، بمناسبة وبغير مناسبة. تظهر بين الفينة والأخرى مجموعات في الميديا تفتعل حديثاً وتطلق دعوات لحل المجلس، مستندة إلى مبررات واهية لا تخدم الخط الوطني، ولا تواكب سير الأحداث في ظل مجريات حرب التحرير التي نخوضها.
ولعل هذه الأصوات لا تدرك خطورة المطلب الذي ترفعه في هذا التوقيت الحرج الذي تمر به البلاد. فأمر الحرب لم يُحسم بعد، وهناك أقاليم لم تُحرر بعد ولها وزنها السياسي والاقتصادي، والذي تحر منها لم يستقر بعد لأن أسباب الحياة المدنية لم تتوفر.
مجلس السيادة ليس جسماً سياسياً حزبياً حتى يُطالب الناس بالتخلص منه باعتباره معوقاً. بل هو جسم سيادي خالص، مهمته تأمين سيادة البلاد وإدارة الشؤون المتعلقة بحرب التحرير. وهو أيضاً الواجهة التي يتعامل عبرها العالم مع السودان، فهو الضمانة الخالدة للمحافظة على سيادة البلاد ووحدة ترابها وقرارها الوطني.
في ظل فترة انتقالية تحاصرها المؤامرات، وسط تكتل الأعداء وعدم يأسهم واستمرار شرورهم، وفي ظل غياب القانون الدولي وإغماض المجتمع الدولي لعينيه في سابقة لم تعرفها الإنسانية من قبل… يصبح التمسك بمجلس السيادة ضرورة وطنية.
العالم اليوم يتشكل من جديد. تنشأ تكتلات دول ترسم ملامح العالم الجديد، وتضمحل كتل طامعة بعد هزيمة مشروعها. والعالم الآن يتخلق، وليس من الحكمة ولا الرشد أن يتخلى السودان عن سيادته في زمن تتحاور فيه “السيادات” وتتعاون.
رغم الحرب، السودان أمام سانحة تاريخية ليكون حاضراً وفاعلاً في تشكل كتل العالم الجديد، والتي من المؤكد أنها ستُبنى على قيم جديدة أساسها الأمن والسيادة وصيانة المصالح الوطنية.
لقد سفهت حرب السودان قيمة “الجوار والجغرافيا”، ونسفت قيمة “الأواصر”. فالأشقاء لم يُؤمن شرهم، وتأذت بلادنا من الأقربين وساندها الأبعدون. وستسود مفاهيم جديدة للعلاقات، ولابد أن يكون السودان حاضراً عبر مجلس سيادته.
وهو بحق مجلس سيادة قوي ومتماسك، أدار أعقد وأخطر وأخبث الحروب في المنطقة، وخرج منتصراً لإرادة شعبه الذي صمد معه وتحمل آثار الحرب والعزلة الإقليمية والحصار الاقتصادي. صمود وطني نادر سيخلده التاريخ.
رغم كل دعوات المتربصين الذين خاب فألهم وخبا صوتهم بانتصارات قواتنا المسلحة التي هدت عروش الجبابرة من الخونة… ولكن هيهات. طالما سواعد الوطنيين موفورة، والإرادة ببناء سودان عزيز موحد باقية، فسيكون مجلس السيادة برجاله قوياً في وجه كل العواصف.
*ولن نتخلى عن الصمود خلفه حتى ينجلى الأمر وتعبر السفينة إلى بر الأمان.*





