
استخدمت الشعوب الأعشاب والبهارات لقرون طويلة بهدف تعزيز نكهات الأطعمة، وحفظها، والاستفادة من خصائصها العلاجية [1]. وفي مراجعة علمية حديثة شملت تجارب بشرية ومخبرية أُجريت بين عامي 2010 و2024 في مركز التغذية البشرية بجامعة كاليفورنيا-لوس أنجلوس (UCLA)، سلّط العلماء الضوء على فوائد التوابل الشائعة وقدرتها الفائقة على مكافحة الإجهاد التأكسدي والحد من الأمراض المزمنة بفضل محتواها الغني بمركبات البوليفينول، والفلافونويد، والأحماض الفينولية التي تحيّد الجذور الحرة [1]. وتوصي المبادئ التوجيهية الغذائية العالمية، مثل حمية DASH، باستبدال الملح بالبهارات للمساعدة في خفض ضغط الدم المرتفع [1].
القرفة: تنظيم مستويات السكر وتحسين ميكروبيوم الأمعاء
أظهرت التجارب السريرية في جامعة UCLA أن تناول القرفة يساهم بوضوح في خفض مستويات الإنسولين والغلوكاجون بعد تناول الطعام لدى الأفراد ذوي الوزن الطبيعي والزائد على حد سواء، مما يدعم تنظيم السكر في الدم لدى الأصحاء ومرضى السكري من النوع الثاني [1]. وترتبط هذه الآلية بتعديل التعبير الجيني للالتهابات وتحسين حساسية الإنسولين بفضل مركب “السينامالدهيد” النشط [1]. وإلى جانب دورها الأيضي، تبرز فوائد التوابل الشائعة هنا في قدرة القرفة على إدخال تغييرات إيجابية على تركيبة ميكروبيوم الأمعاء، وتوفير حماية ضد الالتهابات، والأكسدة، وعدوى الجهاز الهضمي والتنفسي [1].
الفلفل الأحمر والكركم: تحفيز الأيض وحماية الخلايا العصبية
بينما يسبب مركب الكابسيسين الحار في الفلفل الحار آثاراً جانبية هضمية، فإن الفلفل الأحمر الحلو (CH-19) يحتوي على “الcapsinoids” مثل مركب (DCT) الذي ينشط مستقبلات TRPV1 في الأمعاء، محفزاً الجهاز العصبي السمبثاوي لزيادة حرق الدهون وتوليد الحرارة دون إزعاج المعدة [1]. من جهة أخرى، أثبتت دراسات الكركمين (المركب النشط في الكركم) قدرته على تعزيز تدمير الخلايا السرطانية في الثدي والبروستاتا عند دمجه مع مركبات أخرى [1]. كما أدت المكملات اليومية من الكركمين عالي الإتاحة الحيوية على مدى 18 شهراً إلى تحسين الذاكرة، والانتباه، والمزاج لدى كبار السن، فضلاً عن تخفيف آلام التهاب مفاصل الركبة وتحسين مستويات الكوليسترول [1].
خلطات التوابل: تعزيز البكتيريا النافعة وحماية الأوعية الدموية
أثبتت البحوث المخبرية أن دمج مزيج من التوابل (مثل الفلفل الأسود، الفلفل الحار، القرفة، الزنجبيل، الأوريغانو، الروزماري، والكركم) يمنح الجسم جرعة مكثفة من البوليفينول التي تحفز نمو البكتيريا المعوية النافعة (مثل اللاكتوباسيلس والبيفيدوبكتيريا) وتثبط البكتيريا الضارة [1]. كما تظهر فوائد التوابل الشائعة عند إضافتها إلى اللحوم قبل الطهي، حيث تقلل بشكل كبير من أكسدة الدهون (المرتبطة بتركيزات الملوتونديلديهيد MDA)، وتقلل الإجهاد التأكسدي، وتحسن وظيفة بطانة الأوعية الدموية [1]. وتعد مادة الكركمين في الكركم مقاومة للحرارة ويتحسن مفعولها عند دمجها مع الفلفل الأسود [1].





