الأخبارالسودانالعالمية

وزير المعادن يترأس وفد السودان في المؤتمر والمعرض الدولي للتعدين في الصين بمدينة تيانجين

بكين | أسامة مختار

يشارك وزير المعادن السوداني السيد نورالدائم طه، على رأس وفد رفيع المستوى يضم قيادات وخبراء من قطاع المعادن في السودان، في أعمال المؤتمر والمعرض الدولي للتعدين في الصين 2026، في دورته الثامنة والعشرين،

المنعقد بمدينة تيانجين خلال الفترة من 10 إلى 12 سبتمبر الجاري، تحت شعار (التعاون المربح للجانبين، والتعدين الأخضر والذكي ) بحضور واسع من كبار المسؤولين والخبراء والشركات والمؤسسات التعدينية من مختلف أنحاء العالم.

وأفاد مراسل الإذاعة في الصين أن نائب رئيس مجلس الدولة الصيني افتتح أعمال المؤتمر، وألقى كلمة رئيسية تناول فيها توجهات الصين في تطوير قطاع التعدين وتعزيز التعاون الدولي، والدفع نحو التحول إلى التعدين الأخضر والذكي، بما يعزز التنمية المستدامة ويدعم إقامة شراكات دولية قائمة على المنفعة المتبادلة.

وفي كلمته أمام الجلسة الافتتاحية، قدم وزير المعادن السوداني رؤية متكاملة حول مستقبل قطاع التعدين في السودان، مؤكداً أن البلاد تتمتع بقاعدة جيولوجية ومعدنية استثنائية تزخر بالذهب والنحاس والحديد والكروم والمنغنيز والمعادن الصناعية، فضلاً عن مؤشرات واعدة لوجود عدد من المعادن الاستراتيجية ذات الأهمية المتزايدة للاقتصاد العالمي والصناعات الحديثة.

وأشار الوزير إلى أن الحكومة السودانية تنظر إلى قطاع التعدين باعتباره أحد المحركات الرئيسية للتعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار والتنمية المستدامة، وتسعى إلى تحويل الثروات المعدنية من موارد طبيعية إلى قاعدة صناعية وإنتاجية تسهم في خلق فرص العمل وزيادة الصادرات وتعظيم الإيرادات والقيمة المضافة للاقتصاد الوطني.

وأوضح أن السودان يعمل على تهيئة بيئة أكثر جاذبية للاستثمار في قطاع التعدين، من خلال تطوير التشريعات والأنظمة، وتعزيز الشفافية والحوكمة، وتوسيع أعمال الاستكشاف، وتحديث البيانات والخرائط الجيولوجية، وتشجيع الاستثمار في عمليات المعالجة والتصنيع بدلاً من الاقتصار على تصدير الخامات.

واستعرض الوزير رؤية السودان للتحول التدريجي نحو التعدين الأخضر والذكي، والاستفادة من التطورات التكنولوجية المتسارعة في هذا المجال، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، والاستشعار عن بُعد، وتقنيات الأقمار الصناعية، والطائرات المسيّرة، والنمذجة الجيولوجية والرقمنة، إلى جانب التوسع في استخدام الطاقة المتجددة وتطبيق المعايير البيئية الحديثة.

وأكد أن السودان لا ينظر إلى التعاون الدولي في مجال التعدين باعتباره استثماراً مالياً فحسب، بل يسعى إلى بناء شراكات استراتيجية متكاملة تشمل نقل التكنولوجيا والمعرفة، وتطوير الكفاءات الوطنية، وبناء القدرات، وإقامة الصناعات التحويلية، وتوطين التقنيات الحديثة.

وفي هذا السياق، أعرب وزير المعادن عن تطلع السودان إلى توسيع الشراكة التعدينية مع جمهورية الصين الشعبية، والاستفادة من الخبرة الصينية المتقدمة في مجالات الاستكشاف والتعدين والمعالجة والتصنيع والتكنولوجيا والتمويل.

وأشار إلى أن الشركات والمؤسسات الصينية تمتلك خبرات وقدرات تقنية واستثمارية كبيرة يمكن أن تسهم في تطوير الموارد المعدنية السودانية، مؤكداً استعداد السودان للعمل مع الجانب الصيني لإقامة مشروعات تعدين نوعية ومستدامة تحقق مصالح مشتركة وعوائد طويلة الأجل للجانبين.

وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال بالعلاقات الاقتصادية السودانية–الصينية إلى مستويات أكثر تقدماً، عبر توسيع قاعدة التعاون لتشمل سلاسل القيمة التعدينية الكاملة، من الاستكشاف واستخراج الخامات، مروراً بالمعالجة والتركيز، وصولاً إلى التصنيع وإنتاج المعادن ذات القيمة المضافة.

وفي المعرض المصاحب للمؤتمر، شارك السودان بجناح وطني عكس التنوع الجيولوجي والثراء المعدني للبلاد، واستعرض الخرائط والبيانات الجيولوجية، ومواقع ومشروعات التعدين، والفرص الاستثمارية المتاحة أمام الشركات والمؤسسات الدولية.

وشهدت المشاركة السودانية تفاعلاً مع عدد من الشركات والمؤسسات والجهات المتخصصة، حيث جرى بحث فرص التعاون والاستثمار، والتعريف بالمشروعات التعدينية السودانية، وبحث إمكانية إقامة شراكات مستقبلية تسهم في تطوير القطاع واستغلال الموارد المعدنية بصورة أكثر كفاءة.

وتعكس المشاركة السودانية في المؤتمر والمعرض الدولي للتعدين في الصين 2026 توجهاً واضحاً نحو توظيف الدبلوماسية الاقتصادية والتعدينية لفتح آفاق جديدة أمام الاقتصاد السوداني، واستقطاب الاستثمارات النوعية، وبناء شراكات دولية قادرة على تحويل الموارد الطبيعية إلى مشروعات إنتاجية حقيقية. كما يترجم هذا الحضور حرص السودان على تعزيز حضوره في المحافل الاقتصادية والتعدينية الدولية، والتواصل المباشر مع الحكومات والشركات والمستثمرين والمؤسسات المالية والتكنولوجية، بما يخدم أهداف السودان في إعادة بناء الاقتصاد وتوسيع قاعدة الإنتاج والصادرات وتحقيق التنمية المستدامة.

وتأتي المشاركة السودانية في هذا المحفل الدولي في ظل توجه الدولة نحو إعادة بناء قطاع التعدين على أسس حديثة، بما يجعله قطاعاً منتجاً وجاذباً للاستثمار وقادراً على الإسهام بصورة أكبر في الاقتصاد الوطني. ويجدد السودان من خلال مشاركته في الدورة الثامنة والعشرين

للمؤتمر والمعرض الدولي للتعدين في الصين التزامه ببناء قطاع تعدين أخضر وذكي وتنافسي، والانفتاح على الشراكات الدولية، وفي مقدمتها الشراكة الاستراتيجية مع جمهورية الصين الشعبية، بما يحقق القيمة المضافة للموارد، والتنمية المشتركة، والمنفعة المتبادلة، ويحول الثروة المعدنية السودانية إلى رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية وإعادة الإعمار.

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى