مقالات

شرطة المرور بشمال كردفان تطلق نداء الحياة حين يصبح التمهل ثقافة لا خيارا

همس البوادي |سعاد سلامة

ليست الطرق كما نظن مجرد امتداد من الإسفلت يربط بين نقطة وأخرى بل هي مساحات تختبر فيها قيمة الإنسان ومرآة تعكس وعي المجتمع حين يختار بين العجلة والحياة
ومن هذا المعنى العميق انطلقت اليوم  بولاية شمال كردفان فعاليات أسبوع المرور العربي للعام 2026م حاملة شعارا لا يحتاج إلى تفسير بقدر ما يحتاج إلى التزام
تمهل نحن بانتظارك
وجاءت هذه الانطلاقة بقيادة مرور شمال كردفان ورعاية والي الولاية الأستاذ عبد الخالق عبد اللطيف وإشراف مدير عام الشرطة اللواء شرطة د عبدالله عبدالرحمن عبدالله ومتابعة مدير إدارة المرور العميد شرطة جمال صديق سليمان في مشهد يعكس تحول ملف السلامة المرورية من إطار إداري محدود إلى قضية رأي عام تستدعي تضافر جهود الجميع
وفي كلمته أكد مدير إدارة شرطة المرور بالولاية أن أسبوع المرور العربي يمثل منصة مهمة لتعزيز الوعي المروري وترسيخ الالتزام بقواعد السير مشددا على أن حماية الأرواح مسؤولية جماعية لا تحتمل التهاون وأن الطريق الآمن يبدأ من وعي الفرد قبل رقابة القانون
أما مدير مرور محلية شيكان فأوضح أن البرنامج يتضمن حملات توعوية ميدانية تستهدف السائقين والمشاة وطلاب المدارس بهدف الحد من الحوادث وبناء سلوك مروري أكثر التزاما وانضباطا لافتا إلى أن التغيير الحقي يبدأ من التثقيف المباشر في الميدان
وفي ذات السياق شدد مدير إدارة الترخيص على أهمية الالتزام بإجراءات الترخيص والفحص الفني الدوري باعتبارها ركيزة أساسية للسلامة المرورية إلى جانب العمل على تسهيل الإجراءات وضمان مطابقة المركبات للاشتراطات القانونية والفنية بما يعز الانضباط على الطرق ويحد من المخاطر كما أجمع المسؤولون في ختام حديثهم على ضرورة الالتزام بالسرعات المحددة واستخدام وسائل السلامة مؤكدين أن الطريق مسؤولية مشتركة بين الجميع دون استثناء
لكن الرسالة هنا لا تتوقف عند مراسم التدشين بل تمتد إلى ما قبلها وما بعدها
فقد سبقت هذه الانطلاقة حملة توعوية متعددة الوسائط سعت إلى مخاطبة الناس بلغتهم اليومية في محاولة جادة لجعل السلامة المرورية سلوكا معاشا لا مجرد شعارات ترفع
وفي جانب عملي أعلنت إدارة المرور عن تخفيض بنسبة 50 بالمئة في المعاملات المرورية في خطوة تحمل بعدا تحفيزيا لتشجيع المواطنين على تقنين أوضاعهم إلى جانب افتتاح نافذة لترخيص مركبات عدد من الولايات بمدينة الأبيض مما يخفف الضغط ويسهم في تسهيل الإجراءات
هذه التدابير وإن بدت إجرائية إلا أنها في جوهرها تعكس فلسفة جديدة قوامها أن الطريق الآمن يبدأ من نظام واضح وخدمة ميسرة وأن الالتزام لا يفرض فقط بالعقوبات بل يبنى أيضا بالثقة والتعاون
وفي ظل ازدياد حركة التنقل وتداخل الطرق بين المدن والقرى في شمال كردفان تبرز أهمية هذه المبادرة أكثر من أي وقت مضى لأن كل رحلة غير محسوبة قد تتحول إلى حكاية فقد وكل قرار متسرع قد يعيد تشكيل مصير عائلة بأكملها
إن أسبوع المرور العربي هذا العام لا يطرح نصائح تقليدية بل يضع الجميع أمام مسؤولياتهم
السائق حين يمسك بالمقود والمشاة حين يعبرون الطريق والمجتمع حين يختار بين الوعي والتهاون
فالسلامة المرورية ليست مهمة جهة واحدة بل منظومة تبدأ من الفرد وتمتد إلى الدولة عنوانها الاحترام المتبادل والانتباه الدائم والإدراك بأن الطريق ليس ملكا لأحد بل حق مشترك للجميع
وتتواصل فعاليات الأسبوع عبر برامج توعوية وندوات وحملات ميدانية تستهدف مختلف الشرائح بهدف ترسيخ ثقافة مرورية جديدة تجعل من الالتزام سلوكا طبيعيا ومن التمهل خيارا واعيا لا اضطرارا
*فاصلة*
في الطريق لا أحد ينتصر بالسرعة لكن الجميع قد يخسر بلحظة تهور
وكل إشارة تتجاهل وكل قانون يكسر قد يكون ثمنه حياة لا تعوض
ومع هذه البداية يبقى النداء واضحا
اجعل رحلتك آمنة قبل أن تكون سريعة واجعل وصولك حكاية تروى بسلام لا ذكرى تختتم بندم
تمهل فالحياة أولى من كل استعجال والوصول الآمن هو الانتصار الحقي
اللهم احفظ أهل الطرق واكتب السلامة لكل مسافر واجعل في التمهل حياة
اللهم آمنا في أوطاننا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى