مقالات

تدشين المكتب الإعلامي الصوفي… ميلاد صوتٍ يشبه روح التصوف

هدى الخليفة النور

في زمنٍ أصبحت فيه الكلمة سلاحًا، والصورة رسالة، والإعلام نافذة تُطل منها الأمم على بعضها، يأتي تدشين المكتب الإعلامي الصوفي كخطوةٍ طال انتظارها؛ خطوة تحمل في جوهرها روح المحبة والسلام التي عُرف بها أهل التصوف عبر العصور. لقد سعدنا ونحن نرى هذا الكيان النوراني يرى النور من داخل مجمع الشيخ مختار بشمبات، وسط حضورٍ كريم من الشيوخ والإعلاميين والمريدين، في مشهدٍ يؤكد أن التصوف لا يزال قادرًا على جمع القلوب تحت راية الذكر والمحبة والوطن.

إن هذا المكتب ليس مجرد جسمٍ إعلامي، بل هو رسالة وعيٍ وفكر، ومنبرٌ يحمل صوت أهل التصوف الحقيقي؛ صوت الاعتدال، والتسامح، والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة. فالتصوف السوداني ظل عبر التاريخ مدرسةً للأخلاق والتربية والسمو الروحي، وكان حاضرًا في وجدان الناس، يداوي انكساراتهم بالكلمة الطيبة والسلوك القويم. كما أن الدعوات الصادقة التي أطلقها الدكتور صديق عبدالباقي لتقنين المكتب وتسجيله رسميًا، تعكس وعياً بأهمية بناء مؤسسة إعلامية قوية تقوم على أسس قانونية ومهنية تحفظ للمكتب مكانته ودوره المستقبلي.

ولا يمكن تجاوز النداء المخلص الذي أطلقه الشيخ سفيان الخنجر بدعم هذا الكيان إعلاميًا وماديًا وروحيًا، لأن المرحلة القادمة تحتاج إلى خطابٍ صوفي واعٍ يواجه التشويه ويقدم الصورة الحقيقية للتصوف كمنهج محبة وسلام وتعايش. إننا اليوم لا نبارك فقط تدشين مكتب، بل نبارك ميلاد فكرةٍ جديدة تسعى لتوحيد الصف الصوفي تحت مظلة إعلامية راقية، تحفظ الإرث الروحي والثقافي العظيم، وتخاطب الأجيال الجديدة بلغة العصر دون أن تتخلى عن أصالة الطريق.

كل الأمنيات لهذا المكتب بالتوفيق والسداد، وأن يكون منبرًا للنور والكلمة الطيبة، وصوتًا جامعًا لكل أهل التصوف في السودان وخارجه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى