مقالات

الونس الدقاق في الطريق الدقداق (1)..!!

د. حسن التجاني يكتب | وهج الكلم

مجتمعنا السوداني مجتمع مليان اسرار عجيبة وغريبة فيه ناس طيبين لدرجة انك (تحسبهم) من اولياء الله الصالحين في الارض …طيبين حد الطيبة والمسكنة (والله جد)….ولكنهم (خطيرون) في كل شئ واي شئ قد لا تتخيله وتلك الطيبة.

* والانسان بطبعه في السودان زول بسيط جدا عاش كل حياته في بلد غني جدا ولكن البيئة التي هو عائش فيها بسيطة لدرجة لدرجة انه لم يفكر اوسع من مطلوبات هذه الدائرة وضرورياتها …وهذا سر ان يظل بسيطا يدهشه كل ما يراه خارج هذه البيئة ومغاير لما في بيئته لذا يهرب كثيرا منها اليها.

* حتي العقول التي خرجت من تلك البيئات لغيرها اكثر تطورا تمسكت بما كسبته من سلوكيات بيئاتها ولم تسعي لتغييرها بالجديد المتطور ..تجد الدكتور الذي تعلم في احسن البيئات تطورا سرعان ما يمني نفسه بالعودة لبيئته التي الفها دون ان يحدث فيها اي جديد …سبحان الله المركوب ، العراقي والعمة حتي في بلاد جون وصقيع البرد تجده متلحفا ومنتعلا بها.

* تركيبة بشرية معقدة وفي حد اعتقادي هي اقرب ما تكون الي عمق ايماني غزير مرتبط بعادات وتقاليد وجينات متأصلة مثل الكرم والتسامح والبساطة في كل شئ حتي في نوع الطعام ..يعشق العصيدة والكسرة واللحوم وشرب اللبن لتوفره بكثرة في بيئته ويكره المستحدث من انواع الاطعمة كالبيرقر والهوت دوق والجبن لانه مصنوع و(الجبس) وغيره رغم انها قد تكون صنعت من ذات متوفراته لديه ولكن تجده (متمرد) علي كل (شئ)حتي علي استحداث مسمياتها فهو كاره لها.

* هو زول طبيعي يحب كل ما هو طبيعي كان يأكل مما يزرع ويلبس مما يصنع لذا كان قليل المرض طويل العمر صحي علي كل سنوات عمره لا يعرف طريق للطبيب طريقا ولا يعترف حتي به …كان هذا حتي وقت قريب بل مازالت بعض المناطق محافظة عليه حتي يومنا هذا .

* ربما نظرية العالم العربي بن خلدون عالم الاجتماع كانت نظرية صادقة عندما قال كلما تطور الانسان في بيئته كلما كتب نهاياته وهذا ما يحدث الان بدقة فصنع السيارة فمات بها وصنع السلاح ففتك به وتطور اكثر فصنع الطائرة فاحترقت به وصنع الصاروخ فدمره وهكذا كان مقصد بن خلدون فقد اصاب.

* الله سبحانه وتعالي حينما خلق الانسان خلقه في احسن تقويم فميزه بالعقل عن سائر مخلوقاته لتدبير امره.. اذا العقل موجود في خلق الانسان لكن درجة التفكير في الانسان ربما اتسعت في غير ما هو مخطط له حيث استخدمه في غير ما خلق له….استخدم عقله في استخدام البلح الفاكهة الطيبة كشربوت وفي باله العرقي …بفهم كله بلح في بلح …

* طور الانسان عقله فأحدث تغييرا علي البيئة التي كان يعيش فيها امنا مطمئنا مستقرا فازدادت حركته في ما لا يرضي الله ورسوله فالتفكير شمل التخطيط في الكذب للغش في كل شئ والخيانة والمكر وتمدد التفكير للانحراف السلوكي المعوج فكانت اول جريمة قتل نتاج الغيرة بين ولدي ابونا ادم هابيل وقابيل ومنها اتسعت الجريمة في التطور والتقدم الي يومنا هذا .

* الدليل علي ان الحياة الطبيعية هي الاقرب للانسان السوداني كانت مفاهيم السياحة وهي الهروب لاماكن الطبيعة الخالية من صناعة وتدخل البشر فكثيرا نجد في السودان الهروب في المناسبات كالاعياد الي بيئاتنا بفهم العيد الكبير في البلد ….والبلد يقصد بها طبيعة الاشياء من مأكل ومشرب وجو طبيعي دون مراوح اومكيفات حيث كل شئ طبيعي.

* هذه هي طبيعة الانسان الحقيقية …لذا لم يعمر الانسان ويطور بيئته بل تركها كما هي دون استحداث فيها لانه تأقلم عليها هكذا..فكل شئ يُستحدث ارتبط بخلق حياة جديدة ليست في مطلوبات طبيعة الانسان السوداني التي عاشها زمنا….لكن سرعة التطور هي التي اجبرته عليها وجعلته اسيرا لها ساخط عليها.

سطر فوق العادة :

في وهجنا القادم باذن الله سندخل بيت الاسرة السودانية وسنتدبر حالها الذي لم يعد يسر الانسان السوداني نفسه بل اصبح كارها لها محاولا لمحاربتها ولكن هيهات فقد انتهي الزمن يا شاطر.

(ان قدر لنا نعود )

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى