مقالات

المواطن اصبح مصدرا للإيرادات!؟

د.حجازي ادريــــــس

1- ليست الأزمة الحقيقية في نقص الموارد، وإنما في الطريقة التي تُدار بها هذه الموارد فالدولة لا تفلس لأن خزائنها فارغة، بل لأنها تعجز عن بناء اقتصاد يخلق الثروة وفرص العمل ويعزز الإيرادات من الانتاج. وعندما تفشل الحكومة في ذلك تلجا الي الحل الاسهل والاكثر قسوة علي المواطن الذي اصبح الحلقة الاضعف
في المعادلة الاقتصادية راتبه المنهك تقتطع منه الضرائب والرسوم المتعددة حتي اصبح مصدرا للإيرادات وليس شريكا في التنمية.

2- المؤسف أن الجزء الأكبر من الإيرادات العامة يذهب إلى تضخم الجهاز الحكومي والامتيازات والمخصصات والمنافع الإدارية. وان أخطر ما في هذا النهج العقيم أنه، يحمل الفقراء وذوي الدخل المحدود تكلفة الفشل الاقتصادي، بينما تبقى الثروات الكبيرة والأنشطة الاحتكارية والموارد المهدرة خارج دائرة الإصلاح الحقيقي. وعندما تصبح الجباية بديلاً عن التنمية، فإن الحكومة تدخل السودان في حلقة مفرغة من الأزمات المالية والاجتماعية يصعب الخروج منها.

3- من هنا تبرز الحاجة لإنشاء (هيئة من الخبراء والمختصين) لإعادة صياغة فلسفة الاقتصاد الوطني من جذورها، ومراجعة النظام الضريبي بصورة شاملة، ووضع حد لسياسات عقيمة أثبتت فشلها لأكثر من 60 عاما في تحقيق التنمية أو تحسين حياة الناس وان التاريخ الاقتصادي يعلمنا درساً واضحاً: فالدول التي جعلت المواطن مصدراً للجباية تراجعت، أما الدول التي جعلت المواطن شريكاً في الإنتاج وصاحب مصلحة في التنمية نهضت وازدهرت. وبين الطريقين مسؤولية امام رئيس الدولة الفريق البرهان لا تحتمل التأجيل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى