الادارة العامة للمرور والتحول الرقمي.. حين تصبح سلامة المواطن أولوية الدولة
همس البوادي|سعاد سلامة

في الدول التي تسعى إلى ترسيخ الاستقرار وبناء مؤسسات قوية لا تُقاس نجاحات الأجهزة الأمنية بما تحققه من إنجازات في مكافحة الجريمة فحسب وإنما بقدرتها على حماية حياة المواطنين في تفاصيلهم اليومية
ومن هذا المنطلق يبرز دور الإدارة العامة للمرور باعتبارها واحدة من أكثر الإدارات التصاقاً بالمواطن فهي الحارس اليومي للطرق والشوارع والسند الذي يعمل على حماية الأرواح وتنظيم الحركة وترسيخ ثقافة احترام القانون
وجاء انعقاد منبر الشرطة الدوري رقم 4 الذي استضاف الإدارة العامة للمرور ليؤكد أن السلامة المرورية لم تعد قضية فنية مرتبطة بالمركبات والطرقات فقط بل أصبحت قضية وطنية متصلة بأمن المجتمع واستقراره والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
كما عكس المنبر حرص رئاسة قوات الشرطة على تعزيز التواصل مع الرأي العام وإبراز جهود الإدارات المتخصصة في أداء رسالتها الوطنية رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد
وخلال المنبر قدمت الإدارة العامة للمرور عرضاً شاملاً لبرامجها وخططها وإنجازاتها حيث أكد اللواء شرطة حاتم محمود منصور مدير الإدارة العامة للمرور أن الإدارة تمضي في تنفيذ خططها رغم التحديات التي فرضتها الحرب وتداعياتها على البنية التحتية وحركة النقل والخدمات.
وأوضح أن المرحلة الحالية تمثل مرحلة تعافٍ تتطلب خططاً مرنة تستجيب للمتغيرات مشيراً إلى أن الإدارة كانت من أوائل الإدارات الشرطية التي أعادت تقييم خططها وبرامجها بما يتناسب مع الواقع الجديد مع المحافظة على استمرار تقديم الخدمات للمواطنين في مختلف الولايات.
وأكد اللواء حاتم أن تطوير العنصر البشري يمثل أحد أهم مرتكزات خطة المرور للعام 2026 إلى جانب التوسع في برامج التحول الرقمي وتحديث البنية الخدمية مبيناً أن الإدارة نفذت زيارات ميدانية لعدد من المناطق والولايات للوقوف على سير العمل وتطوير الأداء وأن جميع الوحدات المرورية تواصل جهودها في حماية الأرواح وتأمين الطرق القومية وخدمة المواطنين.
ويعد ملف التحول الرقمي من أبرز الملفات التي تعمل عليها الإدارة العامة للمرور في المرحلة الراهنة حيث كشف مدير المرور عن تنفيذ عدد من البرامج التقنية الحديثة التي تهدف إلى تحسين الخدمات وتسهيل الإجراءات من بينها منصة “سالم” الخاصة بتتبع الرخص المرورية إلى جانب برنامج التتبع الجغرافي للبصات السفرية بالتنسيق مع اتحاد البصات وهو مشروع من شأنه تعزيز السلامة المرورية ومراقبة حركة المركبات السفرية والحد من الحوادث
كما أعلن عن إنجاز مهم وصفه بأنه من أكبر الإنجازات التي حققتها الإدارة خلال الفترة الأخيرة والمتمثل في استعادة قواعد البيانات الخاصة بالمركبات مؤكداً أن جميع البيانات أصبحت جاهزة ومتاحة الأمر الذي يمثل نقلة نوعية في تقديم الخدمات المرورية وتسهيل المعاملات للمواطنين في مختلف أنحاء البلاد.
ولم تقتصر الإنجازات على الجانب التقني فحسب بل امتدت إلى التوسع في البنية الخدمية حيث تم إنشاء مركز ترخيص جديد بالولاية الشمالية وافتتاح مراكز خدمات مرورية في أبو حمد وعطبرة والمتمة إضافة إلى إنشاء مركز كبير بالمتمة على الشارع الغربي وهي خطوات تؤكد سعي الإدارة لتقريب الخدمة من المواطنين وتوسيع نطاق التغطية المرورية
ومن القضايا المهمة التي تناولها المنبر قضية الثقافة المرورية وهي قضية لا تقل أهمية عن تطوير الخدمات أو تحديث الأنظمة الإلكترونية فالقوانين مهما بلغت دقتها لا تستطيع وحدها تحقيق السلامة المطلوبة ما لم تجد وعياً مجتمعياً يسندها.
إن احترام الإشارات المرورية والالتزام بالسرعات المحددة واستخدام وسائل السلامة والابتعاد عن السلوكيات الخطرة أثناء القيادة تمثل جميعها مسؤولية فردية وجماعية تسهم في حماية الأرواح وتقليل الخسائر البشرية والمادية
لقد أثبت رجال المرور خلال السنوات الماضية أنهم جزء أصيل من معركة الصمود الوطني وظلوا يؤدون واجبهم في التقاطعات والطرق والأسواق ومواقع الخدمات رغم الظروف المعقدة والتحديات الأمنية والاقتصادية التي فرضتها الحرب
ولم تغب جهودهم عن المشهد العام بل كانوا حاضرين في الميدان يسهمون في تنظيم الحياة اليومية وضمان انسياب الحركة وتقديم الخدمات للمواطنين.
كما حمل المنبر رسائل مهمة تؤكد أن السلامة المرورية مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع وأن الحد من الحوادث يتطلب تكاملاً بين المؤسسات المعنية بالتخطيط والبنية التحتية والإعلام والتعليم إلى جانب التزام السائقين والمشاة بقواعد السلامة واحترام القانون
وفي تقديري فإن القيمة الحقيقية لهذا المنبر لا تكمن فقط في استعراض الإنجازات والمشروعات وإنما في إعادة التأكيد على أن المرور مؤسسة وطنية تعمل من أجل الإنسان قبل المركبة ومن أجل حماية الحياة قبل تنظيم الحركة
فالطريق الآمن هو أحد أهم مؤشرات الدولة المنظمة واحترام القانون المروري يعكس مستوى الوعي والتحضر في أي مجتمع.
فاصلة
ويظل المرور السوداني نموذجاً للمؤسسات التي واصلت أداء واجبها الوطني بإخلاص رغم التحديات مستنداً إلى كوادر مهنية ظلت تعمل بصمت وتجرد في خدمة المواطن
وما طرحه منبر الشرطة الدوري من رؤى وخطط وإنجازات يمثل نقطة انطلاق جديدة نحو تعزيز السلامة المرورية وتطوير الخدمات وترسيخ الشراكة المجتمعية حتى تصبح حماية الأرواح ثقافة عامة ومسؤولية مشتركة لا تقبل التأجيل
اللهم آمِنّا في أوطاننا





