مقالات

اللواء الطاهر موسى… رجلٌ بقامة دولة

بدون تردد| هادية صباح الخير

 

 

في زمنٍ أصبحت فيه الضوضاء الإعلامية بديلاً عن الإنجاز، يبرز رجال يفضلون أن تتحدث أعمالهم عنهم، وأن تكون بصماتهم أوضح من كلماتهم. ومن بين هؤلاء يبرز اسم اللواء الطاهر موسى، الرجل الذي يستحق أن يقف عند تجربته كل من يبحث عن نماذج القيادة الوطنية الصادقة.
هذا الرجل، في تقديري، يستحق تكريماً من المجلس السيادي، ليس لموقعٍ يشغله، وإنما لما قدمه من عطاءٍ ظل ممتداً قبل حرب الكرامة وخلالها. فالخرطوم تعرف جيداً حجم الأدوار التي اضطلع بها، وحين انتقل إلى ولاية كسلا، لم يغيّر منه المنصب شيئاً، بل واصل نهجه في العمل الصامت، متعاوناً مع اللواء يحيى النور، واضعاً مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.

اللواء الطاهر موسى لا يقف مع فئة ضد أخرى، ولا ينحاز إلا للوطن، لذلك ظل يقف على مسافة واحدة من الجميع، يجمع ولا يفرق، ويبني ولا يهدم، ويؤمن بأن الإنجاز الحقيقي لا يحتاج إلى ضجيج.
ولو أردنا أن نحصي ما قدمه الرجل، لما وسعتنا هذه المساحة. يكفي أنه كان أحد أبرز من أسهموا في دعم الاستنفار والمقاومة الشعبية بولاية كسلا، وأسهم في تنظيم العمل الوطني، وساند تسيير القوافل التي حملت الدعم والإسناد إلى الخرطوم والدمازين والولاية الشمالية وكردفان، في وقت كانت البلاد بأمس الحاجة إلى رجال يحملون هم الوطن قبل همومهم الشخصية.

ولم يتوقف عطاؤه عند الميدان، بل وثق لهذه المرحلة التاريخية بإصدار كتاب عن معركة الكرامة، إيماناً منه بأن البطولات يجب أن تحفظ للأجيال، وأن التاريخ لا يكتب إلا بأقلام الأمناء.
ويحسب له كذلك الإسهام الكبير في إنجاح زواج الكرامة، ذلك الحدث المجتمعي الضخم الذي جسد الوفاء للمستنفرين وأسرهم، وأكد أن معركة الكرامة ليست فقط في ميادين القتال، بل أيضاً في بناء المجتمع، وصناعة الأمل، وإعادة البسمة إلى وجوه من قدموا التضحيات.

إن الشرق يحتاج إلى رجال بهذه القامة، والسودان يحتاج إلى قيادات بعقلية دولة، تعرف كيف تدير الملفات بحكمة، وتقدم المصلحة العامة على كل المصالح الضيقة. واللواء الطاهر موسى أثبت، بالأفعال لا بالأقوال، أنه واحد من هؤلاء.
لهذا أقولها بكل قناعة: إن تكريم أمثال اللواء الطاهر موسى ليس تكريماً لشخصه وحده، بل هو تكريم لقيم الإخلاص، والعمل الصامت، والوطنية الحقة. فالأوطان لا تنهض بالشعارات، وإنما تنهض برجال يصنعون الإنجاز ثم يمضون دون أن ينتظروا تصفيقاً.

اللواء الطاهر موسى… رجلٌ بقامة وطن، وعقلية دولة، ومكانه الطبيعي بين صناع القرار في السودان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى