مقالات

محمد احمد مبروك يكتب : ديل مازالوا مشوشين !!

سطور ملونة

ديل مازالوا مشوشين !!

تواجه الإسلاميين عموما محنة مظلمة جعلتهم عاجزين عن الحركة حتى لنش ذبابة حطت على عيونهم !!
وقبل الحديث عن محنتهم والشلل الذي أصابهم يحسن أن نقول ماذا نعني بالإسلاميين لأن تحديد من هم يحدد الدور المنوط بهم .
معروف في التوصيف غير المشيطن هو أن كل مسلم إرتضى أن يكون الإسلام منهجا لحياته ونظاما يحكم به وقوانين تطبق عليه هو إسلامي التوجه . لان هناك مسلمين يؤدون شعائر الدين الفردية يرون غير ذلك . فلا يرون أن أحكام الإسلام متفق عليها ؛ أو مفهومة بالشكل الكافي الذي يجعلها صالحة للعصر ؛أو أن قاعدة التدرج تضع السودان موضع غير المؤهل لإقامة دولة إسلامية . أو أن نظام عمر البشير تاجر بالدين وشوه صورة الإسلام ؛ وغيرها من دعاوى تنادي بإبعاد الدين عن سدة الحكم وأحكام الحياة العامة .
وفي الواقع فإن طائفة الإسلاميين رغم تباين في الرؤي بينهم تشمل الإخوان المسلمين ؛ والمتدينين الذين ليسوا جزءا من تنظيم الإخوان المسلمين لكنهم يتفقون مع الإخوان المسلمين في الرؤية الكلية في قبول الإسلام منهج حياة وقاعدة حكم . ويشمل هذا طائفة من أتباع الطرق الصوفية وشيوخها ؛ ومعظم قاعدة الحزبين التقليديين اللذين كانا يمثلان معظم شعب السودان ؛ ففقد الحزبان العجوزان قاعدتهما لمصلحة تيار الإسلاميين والإخوان المسلمين . ويشمل ذلك معظم قاعدة غير المنتمين من بسطاء الناس الذين يقبلون بدون تحفظ ( حكم الإسلام ) ؛ ويرون رفضه كفرا يتعوذون منه .
كل هؤلاء يمثلون أغلبية كاسحة لا يقارن بها غيرها ؛ لكنهم لا يجمعهم رابط ولا يؤلف بينهم تنظيم . وقد فشل جماعة الترابي ثم جماعة البشير في جمعهم وتوحيد رؤاهم ؛ من خلال حزب المؤتمر الوطني الذي مشي ممزقا بعد أن إنشق عنه الترابي ورهطه ؛ وبعد أن هجره أغلب الإخوان المسلمين الذين أسموهم جماعة الرصيف . ولم يفلح تنظيم الحركة الإسلامية السودانية في لم شعثهم ؛ وإيجاد توجه فكري مشترك بينهم . حيث أن هذا التنظيم انصرف إلى الهيكل وشكل التكوين وترك البحث الفكري المرجعي ؛ وإيجاد فهم عصري للدين يتفق عليه ؛ وتحديد مناهج للحكم تعالج قضايا العصر على ضوء الدين ؛ وتستوعب متناقضات فهم المدارس المختلفة وتقرب بينها الرؤى .
وبسقوط نظام البشير انكشف ظهر الإسلاميين كلهم ؛ سواء من كان جزءا من نظامه ؛ أم كان منشقا عليه ؛ أم منسلخا عنه ؛ أم ساكتا على مايرى من إنحرافه حتى لا يقف في صف أعداء التوجه الإسلامي .
أصبحوا كلهم هدفا وجه إليه هجوم عنيف ؛ في تعميم أعمى نسب إلى كل الأسلاميين إخفاقات نظام البشير ؛ضمن إستراتيجية محكمة ذكية يقودها النظام العالمي عبر أجهزة استخبارات قوية عالية الدقة . واستخدموا في ذلك عملاء لهم في الداخل ؛او استقدموهم من الخارج . واستفادوا من الأحزاب المعادية للإسلام من حيث المبدأ كالشيوعيين والبعثيين والجمهوريين وعبدة الشيطان ودعاة الإنحلال من المثليين وطائفة تحرير المرأة من قواعد الإسلام — رغم أنهم لن يسمحوا لهم بركوب حصان السلطة في المستقبل — .
ونجح هؤلاء في تشويه صورة الإسلاميين بل وتشويه صورة الإسلام نفسه قياسا بعناصر من ممارسات فاسدة لنظام البشير ضخموها وعمموا بها الحكم على الإسلام والإسلاميين ؛ لا سيما الإخوان المسلمين ؛ حتى أصبحت صفة الكوز سبة وعارا .
وإزاء ذلك أصاب الإسلاميين عامة والإخوان المسلمين خاصة الشلل وأخجلتهم ممارسات خاطئة فادحة لنظام البشير من الدفاع عن الإسلام أو عن أنفسهم .
وقد وقع الإخوان المسلمون في مجموعة من الأخطاء تشمل :
* سكوتهم على البشير رغم رفضهم لخاطيء ممارساته وعدم تنظيم أنفسهم حينها لتصحيح مساره او عزله هو وزمرته .
* إنصرافهم لشؤونهم الخاصة وأعتزالهم العمل الدعوي والتربوي مما خلق فجوة أجيال جعلت نصيبهم من الشباب يقل ؛ وأفسحوا المجال لتيارات أخرى إنحرفت بفهم الشباب وأعادت توجيهه .
* موقفهم المستسلم بعد سقوط نظام البشير وعدم المسارعة بإعادة تنظيم أنفسهم وإبراز قيادات جديدة من شبابهم تمتلك القدرة والقوة اللازمة والتمكن الفكري والسياسي مما يمنحها القبول الجماهيري . بل تركوا الأمر لاجتهادات علي كرتي المرفوض حتي منهم هم ؛ وغندور الذي تتوافر مئات المبررات لإعتقاله وشله عن العمل السياسي .
* بالتالي لم يوفروا ٱلية تحدد أخطاء المرحلة الماضية وأسبابها ومسببيها ؛ والإعتراف بها وإدانة المسئولين عنها . وهذا إن حدث فإنه يعيد إليهم ثقة قاعدة الإسلاميين وتجعل لهم قبولا في الشارع .
* لم يستفيدوا من الأخطاء القاتلة التي إرتكبتها سلطة الحكم الإنتقالى ؛ وما تسببت فيه بقلة خبرتها وتهاونها من أنفراط عقد الامن ؛ وانحلال أداء أجهزة الدولة ؛ وإختلال النظام العدلي ؛ والانهيار الإقتصادي الفادح ؛ وسوء اوضاع المعيشة والخدمات كلها . حيث قلبت الرأي العام رأسا على عقب ؛ووفرت مقارنة تصب حتى لمصلحة نظام البشير على علاته .
وفي نفس الوقت سارت الحملة العنيفة ضد الإسلام – لحسن الحظ – بطريقة في غاية الرداءة والجهل ؛ بهجومها السافر على الإسلام نفسه ؛ والسماح لجماعات هدم المجتمع والمنحلين بالسفور وركوب أعلى أمواج الثورة مما ولد نظرة عدائية وتخوفا من القاعدة العامة في الشارع السوداني . وبدأ نشوء تيار بعصبية حادة في مناصرة الإسلام .
لكن كل هذا إفتقر للقيادة التي توجد منهجا ورؤية متكاملة ؛ وبرنامجا منظما يلتف حوله الناس ؛ وتنظيما يقود حراك هذه القاعدة الجرارة ويمكنها من الفعل الذي يؤدي لتحقيق أهدافها ..
لعلنا نعود إلى الموضوع من وجه ٱخر لاحقا إن شاء الله .

محمد أحمد مبروك

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى