مقالات

​ الساكت عن الحق.. في محراب الصمت والمال وحده ..!!

علي خطي الاصلاح|الصادق يسين

 

​من السودان وإلى امتدادات الاستثمار على الساحة العربية والدولية يظل اسم (أسامة داؤود) رقماً صعباً في معادلة المال والنفوذ قليلون هم من يستطيعون الجمع بين خيوط متباينة والتحرك بحرفية بين مراكز قوى قد تكون على طرفي نقيض مع الاحتفاظ بمسافة أمان تجعل من شخصيته لغزاً مستصعباً على التفكيك الصحفي
​رجلُ أعمالٍ يفضل الظل على البهرجة الإعلامية ويؤثر العمل بعيداً عن أضواء الكاميرات لأسبابٍ يتداخل فيها الإرث الاجتماعي بحذر أهل المال حيث تتساوى خشية (العين) مع الرغبة في إدارة الإمبراطوريات بحرصٍ شديد غير أن السؤال الذي يفرض نفسه في أدبيات المشهد الإقتصادي السوداني .. كيف تُبنى هذه (الإمبراطوريات) ..!؟ وهل النفوذ المترامي هو نتاج عبقرية تجارية استثمارية مجردة .. أم أنه ثمرة تقاطع المصالح وتلاقح الظروف في لحظات تاريخية فارقة ..!!؟.

​في قراءة تاريخ التمدد الاقتصادي خلال العقود الماضية يرى مراقبون أن التحولات الكبرى لا تكتمل إلا بوجود بيئة تُتيح للشبكات الممتدة أن تتلاقى بين من يمتلكون سلطة القرار ومن يمتلكون أدوات السوق .. لقد مر السودان بعهود وسياسات متلاحقة استفادت فيها بيوتات مالية من مناخات معينة بينما استمرت الدولة في حمل أثقالها الهيكلية في مشهدٍ يشبه معادلة (تخفيف الحمولات) في رحلات الصحرائيين الشاقة.

​تلك المرحلة من التاريخ السياسي والإقتصادي لم تكن خالية من التناقضات حيث تداخلت أدوار من ظُنَّ يوماً أنهم يسيرون بدوافع حسن النية .. ليتبين لاحقاً أن منطق المصالح الذاتية هو المحرك الأساسي لقطاع واسع من اللاعبين .. لتبقي النتيجة المؤلمة ذاتها .. وطنٌ يحاول الصمود تحت وطأة الأزمات والخطابات الحماسية .. بينما تدار التحركات الكبرى في الغرف المغلقة بعيداً عن ضجيج المنصات.

​تبقى التجربة الاقتصادية لأسامة داوود حالةً تستحق التأمل والبحث ليست كإدانة أو تزكية .. بل كنموذج إقليمي لكيفية تشكّل الثروة وتمدد النفوذ في ظل بيئات سياسية معقدة.. فهل يحق للشارع أن يتساءل.. أم أن قواعد اللعبة تقتضي أن يظل الصمت هو سيد الموقف..!!؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى