
وإن ظلت الحرب دائرة،صرفها الله، فإن أخبار السودان ورموزه تتراءى فى أجواء مصرية، ملهمة للخواطر..الأمر يتجلى بما لا مثيل له ثقافيا، على سعة ما حفل (الوادي)شعرا ونثرا وعلاقات أزلية وثق لها كابلي، للذكرى والتاريخ(مصر يا أخت بلادي.. يا شقيقة).
هات من الآخر..شهدت القاهرة(24 يونيو 2026 ) تفويجا،أقصد(تدشينا) يضاهي أغاريد العودة لأرض الوطن المحتفى بذاكرته و(الأمور عصيبة)..الخبر يقول بأبهي الصور و(التفاصيل) إنه في أجواء إحتفالية تم تدشين كتاب(الذاكرة السودانية)بحضور عدد من الأساتذة والخبراء والمثقفين بدعوة من منظمة إسناد..نيابة عن أمين عام المنظمة، دكتورة أميرة الفاضل، المساندة للمجتمع حربا وسلما،أفاضت دكتورة علياء حسن فنوهت لمسعى المنظمة تجاه(التماسك المجتمعي)و(صون الهوية السودانية).
انه مرجع في الحياة السودانية، يتمدد عبر 704 صفحة، ذكريات وسير لمشاهير..ثمانية مؤلفات، قال عنها المؤلف، الصحفي المثقف،محمد الشيخ حسين(إنها تمثل إنتصارا في معركته الشخصية بإعادة الحياة لمؤلفاته) موضحا أن ذلك تحقق بحمد الله وبفضل جهود مكثفة ومساهمات مقدرة منذ العام 2009 ..ويصف إنجازه بانه(مشروع وطني مفتوح يزخر بقضايا وأحداث وشخصيات تستحق أن تحفظ وتوثق للأجيال).
0..تفتيش في الذاكرة الأصل:
تصدر الحضور بروفسور علي شمو، برسالة صوتية، والأستاذ صلاح عمر الشيخ، الأمين العام لاتحاد الصحفيين السودانيين،داعما..قاد المناقشة السفير العبيد أحمد مروح مثمنا المنتدي بأنه(استثنائي)..شارك في عرض محتوى الكتاب الموسوعة سعادة السفير الدكتور خالد محمد فرح، والخبير الإقتصادي عادل عبد العزيز..أفاض الدكتور عثمان أبو زيد متبحرا ومنقبا(الكتاب يعد وثيقة إجتماعية وسجلا تاريخيا يوثق لشخصيات مهمة في السياسة والثقافة)..ونوه لمقاطع منه تحتشد باللطائف التوثيقية بين أبلغ ما ورد من خصائص عن شخصيات مؤثرة في الذاكرة السودانية.
النقاش أفضى لتوصيات(التعامل مع التوثيق بإعتباره مشروعا وطنيا إستراتيجيا)..ودعا لإنشاء(مؤسسة متخصصة تعنى بالتوثيق العلمي والعمل على بناء قاعدة بيانات معرفية تحفظ المعلومات للأجيال القادمة، بما يفضي لإنشاء موسوعة إلكترونية سودانية متاحة للجميع، تسهم في صون الذاكرة الوطنية وإثراء المعرفة الإنسانية)..إنه منتدى ثقافي سوداني بالقاهرة، يحتفي بثمانية من الكتب لمؤلف واحد،وحزمة توصيات عينها على الذاكرة السودانية والاجيال القادمة..بقينا بعيدا عن القاهرة نتابع هذا (الحدث)ونترقب فرصة لمشاركة تليق به، وبحفاوة مصر في هذه الظروف بشأن(الذاكرة السودانية) قرين حضارة مشتركة جهيرة الصدى عالميا.
0..وقالت الخرطوم:
حلقت بذاكرتي حول ما كتبته قبلا عن موسوعة بهذه الفخامة،إحتفاء بالجزء الأول منها بالخرطوم.. بحثت عن رأى ناشر بشاعرية معهودة فيه، وصدقية، الأستاذ فضل الله محمد.. إنه يقدم الكتاب بإختصار ضاف(كتاب في حقيقته سياحة عميقة في بانوراما العقل السوداني إضطلع بدور الدليل فيها صحفي ذكى ذو يراع موسوعي في رصده لمظان الموقف والمعلومة والمعرفة، وتقديم كل ذلك بأسلوب مشوب بالشاعرية).
الحفاوة بالكتاب وكاتبه وشخصياته شغف مشترك.. فالأستاذة آمال عباس إنبرت لتقديم الكتاب على ذات النهج الإحتفائى، وبسخاء نعرفه فيها وقد كانت بشرت مبكرا بالكاتب لدى ظهوره مع كوكبة ممن دفعت بهم الجامعات لميدان العمل الصحفي،لأول مرة.. ونعلم إنها كانت قد تبنت تحفيز بعضهم ومعظمهن معنويا وبحفاوة..لقد وصفته بأنه(مشروع صحفي متميز)..وما خيب الظن..تقول(وعندما حدثني عن إعتزامه جمع محاورات ومقابلات وسير لشخصيات عامة خلال تجربته الصحفية منذ العام(1984) فرحت وطربت وشجعته)..أثمر التحفيز(الخروج من دهاليز المشافهة وحصار النسيان نحو عصر تدوين جديد بكتاب- مرفأ الذاكرة السودانية).
الكاتب يبدأ مقدمة الكتاب هكذا(إن الإنسان يملك ذاكرة، ولكنه يرفض أن يتذكر إنه مخلوق من تراب، فيتكبر، ويصرخ، ويبطش ،ويظلم، ويتعالى على كل شيء..هذا هو الإنسان الذي يملك ذاكرة، ولا يملكها)..ويعترف إنه(قد صدمه إن الحراك السياسي والإجتماعي في السودان يتغذى بالمشافهة وكثرة طق الحنك) ويحلم بربيع يحتفي بالتنوع برغم بطء خطوات الخريف ومحاولات التواؤم مع أحاديث الزعماء، مطالب العائدين، شيخوخة الشباب، وغياب الطفولة..إنه يدون ليستقرىء المستقبل ويحرض للتغيير غير العشوائي، ويضرب مثالا لحيوية التوثيق فيذكرنا بما قاله بروفسور عبد الله حمدنا الله (ترسم المهدي خطى النبي، صلى الله عليه وسلم، فكانت أم درمان) رمز هويتنا.
بين طيات هذه الموسوعة تأخذ إفادات الرموز والأقمار شكل الحكمة.. إنهم يحدثوننا عن تجربة(الأزمة التي لازمت السودانيين منذ الإستقلال بدءا من إنصراف المثقفين عن السياسة، تآكل التسامح في الساحة السودانية، بقاء الأحزاب على حالها، وعدم إستفادتها من ثورة أكتوبر، ثم إغراءات الإنكفاء على الذوات المحلية، تأكل القيم من تلقاء تأثير الأجنبى من الثقافات، والخلل الذي أصاب الصفات القومية).. إلى أن يتساءل بصراحة(ألم يحن الوقت بعد للحديث عن مدرسة محمد هاشم عوض في الإقتصاد السوداني)؟.. ليدعو مباشرة إلى (إعادة الإتصال بتراثنا المنسي وتطويره) مؤملا في (حد أدنى من الوحدة).
المؤلف يلفت النظر إلى وجود (مأزق وطني، أو بالأحرى مخاض عسير لدولة حديثة فرض عليها الإستعمار مقومات الحداثة على حساب نظمها التقليدية وأنماط عيشها الموروث)، فيجعل الكتاب يمضي إمعانا في(سودنة) المواقف والأدوار حتى إن أحد المتغزلين في محتواه يقول صراحة (أستطيع أن أقول من بعد، إن سودانيتي كانت ناقصة قبل قراءة هذا السفر) – دكتور الصديق عمر الصديق، جامعة الخرطوم.
الدكتور هاشم محمد محمد صالح الجاز، الأمين العام للمجلس القومي للصحافة والمطبوعات الصحفية يصف الكتاب (بالمبادرة).. مبادرة بأن لا تموت الكتابات الصحفية داخل أروقة الأرفف أو أرشيف دار الوثائق القومية.
الجزء الأول من الكتاب كان ماثلا، بين دفتيه أكثر من خمسة وعشرين شخصية سودانية تفيض تجربة و سمرا و(ثمرا).. تلوح في حضن غلاف سماوي دفيء لمصمم مثقف فنان أعرف أفضاله على الصحافة والذوق والأناقة، الأستاذ عبد الحميد ميرغني.. لم أقاوم أشواقى، فسارعت لبعضهم، مدثر عبد الرحيم، على شمو، جمال محمد أحمد، محمد عمر بشير- وقد أنجز الثلاثية، الحركة الوطنية ومشكلة الجنوب والتعليم.. ثم وزيرتنا التي كانت تحلم بأن تخلق من المشردين شيئا مدهشا، ولكن! ..حث الآن ما حدث.
0..كاتب يتخلق بأخلاق أهله:
عن الكتاب والمؤلف ظل يرد الكثير- إنصافا..رحم الله من رحلوا، تاركين سيرتهم السخية كأبلغ ما تكون السلوى في السلف.. البروف عبد الله حمدنا الله يحتفظ بمنزلة للمؤلف،فيعرف به بحميمية مفرطة، لنفهم إنه(تخلق بأخلاق أهله ورموز بلاده الذين تبحر فى مناقبهم)..يصفه بأنه(قارئ نهم وباحث ملتزم ومدافع كبير عن حرية التعبير، وبشكل أوسع عن الحريات الفردية والجماعية.. وهو أيضا مفكر صاحب إستقلالية كبيرة، وداعية ومحرض على التواصل الثقافي بدرجة سفير)..والمؤلف يرجع هذه الخصائص في بروفسور عبد الله حمدنا الله إلى(تعدد الروافد التي شكلته)..هذا التعدد في الروافد هو في تقديري ذات ما أنجب لنا مؤلف هذا الكتاب الذي بين أيدينا، وبه نفاخر(محمد الشيخ حسين)- له التحية ولمن(ساندوه) على إمتداد الوادي.





