مقالات

ألا قمر الدين.. دعوا الأوهام جانباً

جمال الكناني يكتب:

 

ليست المرة الأولى التي يعلو فيها صوت المطالبة بتغيير والي النيل الأبيض ، فمنذ عهد الوالي السابق عمر الخليفة عبد الله وحتى اليوم والأسافير لا تهدأ، والمجالس تتداول أسماءً وترشيحات، بعضها يصل حد تصديق أصحابها للوهم وإصلاح العمامة استعداداً للمنصب.

والحقيقة التي يجب أن تقال بوضوح، أن هذه الموجات الموسمية ليست أكثر من تعبير عن أزمة انتظار طويل لدى بعض العاطلين عن الفعل السياسي. قومٌ أتعبهم الجلوس على مقاعد الظل، فباتوا يبحثون عن فرصة توظيف سياسي جديد عبر بوابة التغيير، ظناً منهم أن ذهاب والٍ قد يفتح لهم باباً أغلقه حضوره القوي. وهؤلاء نقول لهم: إن الدولة التي اختارت الولاة تعرف جيداً متى وكيف تعفيهم، وقرارها لا يبنى على أماني الواتساب ومجالس القهاوي.

ولعل ما يفسر حدة هذه الحملة أن الفريق الركن قمر الدين محمد فضل المولى ليس والياً عابراً. هو رجل دولة يعرف دهاليز الإدارة ويملك قراره، وهذا بطبيعة الحال يصطدم بمصالح شبكات اعتادت على الوالي الضعيف. فحين تعجز عن تمرير مصالحها، لا تملك إلا سلاح التشويه ورمي التهم جزافاً. خذوا ملف الأراضي مثالاً، يصرخون فساداً، ولو سألتهم بمنطق القانون: أي أراضٍ باعها الرجل؟ الحقيقة التي يعرفها أهل بحر أبيض أن الحكومات السابقة باعت المدينة شبراً شبراً تحت لافتة الأرض مقابل التنمية، ولم يبقَ إلا القليل تديره الدولة بشفافية. تحويل كل قرار إداري إلى تهمة فساد هو دعوة حق أريد بها باطل، ولن يلتفت إليها أحد.

والرد على هؤلاء لا يأتي من كاتب أو ناشط، بل من الخرطوم، من قمة هرم الدولة. هل يعقل أن يفهم الجالسون على رصيف السياسة بكوستي وربك أكثر مما يفهم وزير المالية الاتحادي الدكتور جبريل إبراهيم؟ الرجل التقى بالوالي قمر الدين الأسبوع الماضي على هامش اجتماعات الولاة التي دعا لها رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس ونائب رئيس مجلس السيادة مالك عقار، فماذا كانت النتيجة؟

النتيجة أن النيل الأبيض خطفت الأضواء. كانت الولاية الأولى في تقرير الأداء، بشهادة المركز لا بشهادة كاتب. إشادة مباشرة من وزير المالية ومن الفريق إبراهيم جابر رئيس اللجنة الاقتصادية، ليس مجاملة بل بناءً على تجربة عملية اسمها نظام “إيصالي”. هذا المشروع الذي تابعته عن قرب وزيرة المالية الولائية فاطمة الحاج وأركان حربها، وسهر عليه الوالي نفسه في الورش الفنية، حتى أزال كل العقبات التقنية أمامه، فصار نموذجاً قومياً. وقد قلت من قبل: لو لم تفعل فاطمة الحاج في وزارتها إلا إيصالي لكفاها فخراً. واليوم يعلن جبريل أن وزارته ستوجه بقية الولايات للاستفادة من تجربة بحر أبيض، ويطالب إبراهيم جابر بتقديمها في مؤتمر القطاع الاقتصادي القادم لتعمم على السودان.

فهل بعد شهادة المركز من شهادة؟ وهل بعد إشادة وزير المالية واللجنة الاقتصادية من إشادة؟

إن حكومة قمر الدين تعمل في ظروف استثنائية تمر بها البلاد كلها، ورغم ذلك فإن بصماتها يراها المواطن كل صباح: في طريق يتم تأهيله، في محطة مياه تعود للخدمة، في مستشفى يستقبل المرضى ، في أسواق البيع المخفض التي تكبح جماح الأسعار، وفي زراعة وتعليم يمضيان رغم التحديات.

لذلك نقولها واضحة: ريحوا بالكم، فبحر أبيض ماضية في طريقها، وقمر الدين باقٍ ببقاء إنجازه، والفيهو بخور بنشم.

إشتياق الكناني

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى