مقالات

وداعا اسد الله لقد انجرح القلب لوفاتك…!!

وهج الكلم| د حسن التجاني

انه اسد الله في الارض …هكذا كان يلقبونه ..ضابط لا يوزن الا بعيار الدهب الاصيل…فهو اصيل ابن اصول…حصيف تقيل رزين …لا تخرج العيبة من بين فكيه ولو كان نائما في حلم عميق …شديد الرد في الحق معاتب في الضرورة ملتزم خلقا واخلاقا.

الفريق شرطة الوسيلة علي الطاهر احد قادة الشرطة الذين لا يتكررون كثيرا …لا اقول ان حواء لم تلد غيرهم لكن الوسيلة كان عليه الرحمة يحمل مواصفات (البشر النموذجية)…التي قد لا تتوفر في كثير من خلق الله..الا اشخاص يختصهم الله بها وحدهم الوسيلة عليه الرحمه كان احدهم كثروا ام قلوا عددا

عرفت الفريق الوسيلة ضابطا بالمباحث المركزية عندما كان جنديها مهاب عند كل صاحب سلوك ملتو وغير محمود …لك ان تتخيل هيبة ذلك الضابط الاسد الذي يُْهاب جنديه حين يسير في الطريق كيف يكون هو عندما كان الضبط والربط يسيطران علي كل مفاصل العملية الشرطية والامنية العسكرية قاطبة حتي الشارع العام كان له نصيبا من هذا الانضباط …حينها لم يكن المجتمع قد تلوث كثيرا كما اليوم …كان مجتمعا معافيُ لحد كبير ولكن لا يخلو من جريمة وجرائم ولكن لم تكن بهذه السيولة التي نلحظها ونعيشها اليوم فقد كانت قوات الضابط الوسيلة يومها لا تعرف النوم الا حين ينام المواطن ويستيغظ وهو امن في كل شئ.

حليل الفريق الوسيلة بطلته المهيبة وصوته صوت الحق القوي الذي لم يلن ولم ينكسر يوما طيلة حياته العسكرية …كان ملازما للحق وعدو شرس للظلم والظالمين….كان الوسيلة يبحث عن الضباط الاذكياء الانقياء فيأتي بهم للمهام التي تعنيه في موقعه وادارته التي يتولاها او هيئته التي يديرها…وكان ينصفهم ويعدل بينهم ويشكل لهم حماية في الحق دون مجاملة او خنوع.

كثيرون سيفتقدون الفريق شرطة الوسيلة علي الطاهر ابن الريف الشمالي ابن الجموعية ابن السروراب والنوبة سيفتقده الفريق التهامي الذي بكاه بالرياض عندما نعاه الناعي وسط اهله وعشيرته بالمملكة العربية السعودية الذين اقاموا له سرداق العزاء وتلقوا فيه التعازي من كل من يعرفه ولا يعرفه الا وقد عرفه من خلال سرد جميل خصاله ..نعاه القنصل العام بالرياض الاستاذ مصطفي حسين ابن السروراب ونعاه الفريق الدكتور عباس ابو شامة و(اخرون).

هذا الرجل كان عجيبا في كل شئ حتي في علاقاته كان دقيقا يميل للذين يحتاجون السند من الضباط والجنود العسكر ….اذكر اخونا اللواء م دكتور محمد علي عبد الجابر طيب الله ذكراه كان بصدد مناقشة رسالته لنيل درجة الدكتوراة…لم اشهد احدا بالصدفة من قيادات الشرطة ويومها كان الفريق الوسيلة قد غادر الشرطة بزمن …لم الحظ منهم الا سعادته التي ستظل هذه السعادة باقية عندي محفورة في دواخل وامكنة احترام الشخصيات القيادية كمثله….وجدته ملبيا لدعوة العبد الفقير لله عبد الجابر..وهو جالس كما كل الحضور في قاعة المناقشة دون تميز او تمييز …وبعد ان انتهت المناقشة ولمكانته السامية في الشرطة منحته المنصة فرصة للحديث عن الرسالة ومقدمها وهذا لم يكن حتي عرفا مأخوذ به في مثل هذه الحالات وقد كان متحدثا لبقا متمكنا مدركا لتفاصيل كل الذي تمت مناقشته دون تلكؤ او تلعثم في شأن الرسالة واثني علي مقدم الرسالة ثناء العارفين بادق تفاصيل خيوطه الحياتية.

 

هذا جانب من الجوانب المضيئة للفريق الوسيلة في حياته الاجتماعية…كان يحرص علي تلبية دعوة الجندي قبل الضابط والضابط قبل الجندي بل عليهما (الاثنان) معا ..وعلي البسطاء والاغنياء وعلي كل من قصده بالخير….الوسيلة عليه رحمة الله كان مطلع درجة اولي علي كل ما يكتب في الساحة من صحف وكتب واسافير
كان قليل الحديث ولكن رده قاطع وحكيم متي سؤل واستوضح…كان مهندم نضيف الثياب وجميل المظهر لم يؤثر عليه المعاش يومها وهو اكثر عطاء وقوة بل لزم الصمت وقبله بالحمد والشكر لله وانطلق في حياته الخاصة دون الالتفات لمنصب يأتيه اوتكليف يلحق به وهو الاحق والانسب والمناسب.

لا تدري نفس باي ارض تموت …ب(غير نص الاية دقيقا) ولكن يأتيك الموت في اي مكان لم تكن تحسبه او تظنه ولكنك تموت وقد اتته المنية في القاهرة بعد سفره في سنوات الحرب وقبحها ومرارتها او ساقته خاتمته قبلها او بعدها ولكن كان قبره هناك …نعم كان يجب ان يذهب ولا يعود لان الامر بيد الله وهو العليم الحكيم …ذهب الوسيلة طاهرا كما اسمه منزها من كل سوء ب(فهم الجزئية)ذهب والكل افتقده وسيفتقده وسأفتقده كثيرا لانه كان مرجعا لنا في كل شئ واي شئ يصححنا اذا اخطأنا ويرشدنا الي سواء السبيل بادب واحترام وتقدير .

سطر فوق العادة:

حقيقة افتقدنا شخصا مميزا في الشرطة وقائدا متينا نجما لامعا انه اسد الله ولكنها ارادة الله ….لا حول لنا ولا قوة غير ان نقول انا لله وانا اليه راجعون ….والموت حق وانا لفراقك يا الوسيلة لمحزونون.

(ان قدر لنا نعود)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى