جمال الكناني يكتب | آدم كرشوم.. الكفاءة التي تُحارب

من المؤسف أن يصبح معيار النجاح في العمل العام سبباً للاستهداف. هذه هي المفارقة التي تواجه الأستاذ آدم كرشوم، نائب والي غرب كردفان، وهو يتعرض لحملة غير موضوعية من بعض المتسكعين على هامش العمل السياسي.
آدم كرشوم ليس اسماً طارئاً على المشهد. هو سياسي مخضرم ورجل دولة من العيار الثقيل، أحد اللاعبين الذهبيين في مسرح التفاوض والسياسة في السودان. خبرته وحنكته التفاوضية ليست محل جدل، بل هي نعمة نادرة قلما تتوفر.
ولمن لا يعرف الرجل، يكفي أن نذكر أن كرشوم هو من قاد ملف التفاوض عن الحركة الشعبية في قضية كردفان، وحقق ما لم يكن يحلم به أبناء الولاية. لقد استطاع أن يرفع حصة غرب كردفان من عائدات البترول من 2% إلى 40%، وهو إنجاز تاريخي موثق في مضابط اتفاقية جوبا للسلام التي دخلت حيز التنفيذ.
هذا الرقم ليس مجرد نسبة، بل هو مستقبل الولاية. عائدات البترول هي عصب التنمية، والضمانة الحقيقية للاستقرار والنهضة، وهي كفيلة بتحويل غرب كردفان إلى ولاية منتجة ومستقرة دون الحاجة لانتظار الدعم الخارجي. هذا الإنجاز وحده يستحق أن يُكرم عليه الرجل.
ولم تتوقف إنجازاته عند ملف النفط، بل امتدت لتشمل كل حقوق الولاية بتفاصيلها الدقيقة، ومن أبرزها انتزاع حصة عادلة لتوظيف شباب وشابات الولاية في الخدمة المدنية الاتحادية.
والأهم من كل ذلك، أن كرشوم رجل متابعة وتنفيذ. لا يكتفي بالتوقيع، بل يقف بنفسه على كل مرحلة من مراحل التنفيذ.
لقد أثبت كرشوم قبل الحرب وأثناءها أن السودان ما زال يملك رجالاً يعملون بصدق وتجرد لأجل أهلهم، دون انتظار شكر أو مقابل. ولولا ظروف الحرب وإسقاطاتها، لكانت غرب كردفان اليوم في مقدمة الولايات تنميةً وخدماتٍ بفضل ما انتزعه من حقوق.
إن ما يحدث اليوم من محاولات لنتف الريش وقص الأجنحة من قبل بعض دعاة السياسة في الولاية، هو أمر معيب في هذا التوقيت الحرج الذي نحتاج فيه إلى كل الكفاءات القادرة على الإدارة والتفاوض.
غرب كردفان ستخسر كثيراً إذا خسرت آدم كرشوم، وستخسر ألف مرة إذا فتحت الباب لكل من هب ودب ليهاجم قيادات تصنع النجاح وتثبت في أحلك الظروف، سلاحها الوحيد هو حبها لهذا التراب وإيمانها بكرامة الإنسان.





