مؤسسة د أبوذر الكودة التعليمية بأم درمان تكتسح قائمة الأوائل 15 من أصل 21 تلميذا ومجاميع التفوق تتصدر مشهد الشهادة المتوسطة 2026
همس البوادي|سعاد سلامة

حين تتحدث النتائج بلغة الأرقام يصبح التفوق شهادة لا تحتاج إلى كثير من التبرير وحين تتقدم مؤسسة تعليمية لتحجز موقعها في صدارة المشهد فإن وراء هذا التقدم عملا تربويا وإداريا متكاملا يستحق أن يقرأ بعناية وأن ينصف أصحابه وفي نتائج الشهادة المتوسطة بولاية الخرطوم للعام 2026م تفرض مدارس د أبوذر الكودة التعليمية حضورها بقوة مقدمة نموذجا لافتا في صناعة التفوق ومؤكدة أن المدرسة التي تمتلك الرؤية والإرادة تستطيع أن تحول التحديات إلى فرص وأن تجعل النجاح عنوانا لجهدها وثمارا لرسالتها التعليمية
وتكشف الأرقام عن حضور استثنائي لمدارس المؤسسة بمحلية أم درمان إذ سجلت المدرسة 15 تلميذا وتلميذة ضمن قائمة الإذاعة من أصل 21 تلميذا وتلميذة على مستوى المحلية بنسبة بلغت 714% وهي نسبة تعكس ثقلا واضحا للمؤسسة في مشهد المتفوقين وتؤكد مكانتها بين المؤسسات التعليمية التي استطاعت أن تترك بصمتها في نتيجة الشهادة المتوسطة
ولم يتوقف الحصاد عند هذا الحد بل امتد ليشمل إحراز أربعة تلاميذ وتلميذات المركز الأول فيما نال 11 تلميذا وتلميذة المركز الثاني إلى جانب تحقيق 116 تلميذا وتلميذة مجموع 270 درجة فما فوق في مؤشرات تعكس اتساع قاعدة التفوق داخل المدرسة وتمنح نتائجها دلالة تتجاوز التميز الفردي إلى الأداء المؤسسي الذي يستحق التقدير
وفي الحصيلة العامة للمؤسسة بلغ عدد التلاميذ والتلميذات 503 فيما أحرز 270 تلميذا وتلميذة مجموع 270 درجة فما فوق في مشهد يعكس حجم الحضور الأكاديمي للمؤسسة كما أحرز 17 تلميذا وتلميذة مجموع 279 درجة ونال 45 تلميذا وتلميذة مجموع 278 درجة وهي مجاميع متقدمة تؤكد أن التفوق لم يكن حالة فردية عابرة بل امتد ليشمل أعدادا لافتة من التلاميذ الذين أثبتوا قدرتهم على المنافسة والتميز
وفي قلب هذا المشهد تبرز أهمية الدور الإداري الذي يضطلع به الأستاذ ذوالكفل مصطفى المدير الإداري للمؤسسة بمحلية أم درمان بوصفه أحد العناصر المهمة في منظومة العمل المؤسسي الذي تتكامل فيه الإدارة مع العملية التعليمية وتتضافر فيه الجهود لتهيئة البيئة المناسبة للتحصيل والتفوق فالإدارة التعليمية الناجحة لا تقتصر مهمتها على تسيير العمل اليومي وإنما تمتد إلى إحكام التنظيم ومتابعة الأداء وتنسيق الجهود وتوفير الظروف التي تساعد المعلمين والتلاميذ على أداء أدوارهم بكفاءة واقتدار
إن الإشارة إلى دور الأستاذ ذوالكفل مصطفى تأتي في سياق تقدير العمل الإداري الذي يشكل ركنا أساسيا في نجاح المؤسسات التعليمية فخلف النتائج المتقدمة منظومة عمل تحتاج إلى إدارة واعية ومتابعة مستمرة وانضباط في الأداء وتنسيق بين مختلف مكونات المؤسسة وحين تتقدم المدرسة في قوائم الأوائل وتحقق هذه النسب اللافتة فإن من الإنصاف النظر إلى منظومة العمل بكاملها وتقدير كل جهد أسهم في الوصول إلى هذه النتيجة
وفي المؤتمر الصحفي الخاص بإعلان النتيجة تمت إذاعة نتائج 62 تلميذا وتلميذة في لحظة امتزجت فيها فرحة النجاح باعتزاز الأسر بجهود أبنائها وجسدت ثمرة العمل المشترك بين التلاميذ والمعلمين والإدارات التعليمية وأولياء الأمور وهي لحظة لا تختصر فرحة المتفوقين وحدهم بل تعكس قيمة الرحلة التعليمية بكل ما حملته من اجتهاد ومثابرة وتحديات
إن ما حققته مدارس د أبوذر الكودة التعليمية يفتح الباب أمام قراءة أوسع لمفهوم الريادة المدرسية فالريادة لا تصنع بالشعارات ولا تقاس بالمباني والتجهيزات وحدها بل بما تحققه المؤسسة من نتائج وما توفره من بيئة تعليمية محفزة وما تغرسه في نفوس التلاميذ من قيم الاجتهاد والانضباط والثقة بالنفس
ومن هنا فإن تصدر المدرسة قائمة الإذاعة بمحلية أم درمان بنسبة 714% يمثل مؤشرا مهما على حضورها في نتائج المتفوقين ويعزز أهمية دراسة التجارب التعليمية الناجحة والاستفادة منها في تطوير الأداء المدرسي فحين تحصد مؤسسة واحدة 15 اسما من أصل 21 في قائمة المحلية فإن الرقم يفرض نفسه بوصفه مؤشرا يستحق التوقف عنده ويعكس مستوى المنافسة التي خاضها التلاميذ في امتحانات الشهادة المتوسطة
ولا يمكن فصل هذا الإنجاز عن الدور المحوري للمعلم الذي يظل أساس العملية التعليمية وعماد نجاحها فالمعلم هو من يحول المعرفة إلى فهم والمنهج إلى مهارة والطموح إلى إنجاز كما أن الأسرة شريك أصيل في هذا النجاح بما تقدمه من متابعة ودعم نفسي ومعنوي فيما تظل الإدارة مسؤولة عن توفير المناخ الذي يسمح لهذه الجهود بأن تتكامل وتؤتي ثمارها
وفي ولاية الخرطوم حيث واجه التعليم تحديات قاسية بسبب الحرب وما صاحبها من اضطرابات ونزوح وتراجع في استقرار البيئة المدرسية تكتسب هذه النتائج قيمة إضافية فاستمرار التلاميذ في مسيرتهم التعليمية وتمكنهم من الجلوس للامتحانات وتحقيق مجاميع متقدمة يمثل رسالة واضحة بأن إرادة التعلم لا تزال أقوى من محاولات تعطيل الحياة وأن مستقبل الأجيال يجب ألا يكون رهينة للظروف مهما بلغت قسوتها
غير أن المحافظة على هذا التفوق تظل مسؤولية أكبر من الاحتفاء بالنتيجة فالمؤسسات التي تتقدم مطالبة بمواصلة التطوير وتعزيز أساليب التدريس والاهتمام بالتأهيل المهني للمعلمين ورعاية المتفوقين وتوسيع فرص النجاح أمام جميع التلاميذ فالتميز الحقيقي لا يقاس بعدد الحاصلين على المجاميع العالية وحدهم وإنما بقدرة المؤسسة على الارتقاء بالمستوى العام للتحصيل وتحويل التفوق من إنجاز موسمي إلى ثقافة راسخة
ومن هذا المنطلق فإن النتائج التي حققتها مدارس د أبوذر الكودة التعليمية تمثل مناسبة مستحقة لتهنئة التلاميذ والتلميذات وأسرهم وتقدير جهود المعلمين والإدارات التعليمية والإشادة بكل من أسهم في صناعة هذا الحصاد وفي مقدمتهم العاملون في المنظومة الإدارية الذين يتحملون مسؤوليات التنظيم والمتابعة وتنسيق الجهود داخل المؤسسة
إن السودان اليوم أحوج ما يكون إلى معركة تعليمية تستعيد للعقل مكانته وللمدرسة دورها وللأجيال ثقتها في المستقبل فإعادة بناء الوطن لا تبدأ من المنشآت وحدها بل من بناء الإنسان وتأهيله بالعلم والمعرفة لأن الدول التي تحمي تعليم أبنائها تحمي فرصها في النهوض وتمنح نفسها القدرة على تجاوز الأزمات وصناعة واقع أفضل
إن مدارس د أبوذر الكودة التعليمية لا تقدم في نتائج الشهادة المتوسطة للعام 2026م مجرد قائمة من الأوائل بل تضع أمام المشهد التعليمي تجربة تستحق التقدير بما حققته من حضور لافت في قائمة المتفوقين بمحلية أم درمان وبما سجلته من مجاميع مرتفعة وأعداد كبيرة من التلاميذ الذين تجاوزوا حاجز 270 درجة ويظل التحدي الحقيقي أمام المؤسسة هو المحافظة على هذا المستوى وتعزيز مسيرة التطوير ومواصلة صناعة أجيال قادرة على المنافسة والنجاح
15 تلميذا وتلميذة من أصل 21 في قائمة الإذاعة بمحلية أم درمان بنسبة بلغت 714% وأربعة أحرزوا المركز الأول و11 نالوا المركز الثاني و116 حققوا 270 درجة فما فوق إنها أرقام تتحدث عن حضور تعليمي لافت وتضع مدارس د أبوذر الكودة التعليمية في دائرة الضوء وتؤكد أن النجاح حين يستند إلى العمل المتكامل يصبح إنجازا يستحق الاحتفاء
فاصلة
التحية للتلاميذ المتفوقين وللمعلمين الذين بذلوا الجهد وللأسر التي ساندت أبناءها وللإدارة التعليمية والإدارية التي أسهمت في تهيئة الطريق أمام هذا النجاح مع تقدير خاص للأستاذ ذوالكفل مصطفى المدير الإداري للمؤسسة بمحلية أم درمان ولكل من يعمل بصمت من أجل أن تبقى راية التفوق مرفوعة
فحين تتقدم المؤسسة بأوائلها فإنها لا تحتفي بنجاح التلاميذ وحدهم بل تقدم شهادة على قيمة التعليم وعظمة رسالة المعلم وأهمية الاستثمار في العقول وحين تنتصر إرادة التعليم ينتصر المستقبل ويخطو الوطن خطوة جديدة نحو النهوض
اللهم أمنا في أوطاننا





