مقالات

حظر الفول ورفع الحظر عن الملابس يا جامع يا رقيب

كتب / أبوسفيان عبد الكريم

نعلم علم اليقين أنه في الأوضاع الطبيعية، ومع ارتفاع الإنتاج المحلي، قد تتخذ الدولة قراراً بحظر استيراد بعض السلع خلال موسم الإنتاج، حتى تجد المنتجات المحلية حظها من  السوق الداخلي، وتتمكن من المنافسة في الأسواق الخارجية.

لكن في الظروف التي نعيشها اليوم، فإن حظر سلعة مثل الفول، وهي من السلع ذات الاستهلاك العالي، بينما الإنتاج المحلي لا يغطي حاجة البلاد، قد يؤدي إلى نتيجة عكسية، تتمثل في ارتفاع أسعارها في الأسواق، وبالتالي زيادة الأعباء والضائقة المعيشية على المواطن.
والسوق السوداني يعرف تنوعاً كبيراً في أنواع الفول؛ فهناك فول السليم، والفول المصري، والفول الإنجليزي، والحبشي حتى ،إضافة إلى أنواع مختلفة من حيث حجم الحبة والمواصفات.
واللافت أن بعض أنواع الفول المستورد تصل إلى المستهلك بأسعار أقل بكثير من المنتج المحلي، وهو أمر يستحق التوقف عنده ودراسته.
فإذا كان ربع الفول القادم من بريطانيا، مثلاً، يصل إلى السوق بسعر أقل من الفول المنتج في دنقلا، رغم أن المسافة بين دنقلا والأسواق المحلية أقصر بكثير، *فإن السؤال الذي يجب أن نطرحه ليس فقط: لماذا نحظر الاستيراد؟ وإنما أيضاً: لماذا أصبحت تكلفة الإنتاج المحلي مرتفعة إلى هذا الحد؟*
هنا تكمن القضية الحقيقية.
الأوجب هو دعم الإنتاج المحلي، ورفع الأعباء عن كاهل المنتج والمزارع، ومراجعة الرسوم والضرائب التي تزيد من تكلفة الإنتاج، والعمل على إدخال وسائل وتقنيات حديثة تساعد على توسيع الرقعة الزراعية وزيادة إنتاج المحاصيل، بما يحقق التوازن بين الإنتاج المحلي وحاجة البلاد.
ومن المستفيد من الحظر إذا كان المزارع الذي يعمل في مزرعته ليلاً ونهاراً بالكاد يستطيع أن يغطي تكاليفه وديونه في نهاية الموسم؟
هل يستفيد المزارع فعلاً من قرار الحظر، أم أن الفائدة قد تذهب في النهاية إلى حلقات أخرى من سلسلة السوق؟
السيد وزير الزراعة،
نرجو شاكرين إعادة النظر في سياسات حظر السلع الضرورية التي يحتاجها المواطن، وفي الوقت نفسه وضع سياسات أكثر فاعلية لحماية المزارع وصغار المنتجين.
كما نرجو النظر في تسهيل استيراد الجرارات والحاصدات والخيش ووسائل الإنتاج الزراعي الأخرى، بما في ذلك المحسنات الزراعية، وتشجيع الزراعة في البيوت المحمية، وإعفاء مدخلات الإنتاج الزراعي من الرسوم الجمركية، ومنها طلمبات الري والرشاشات وغيرها من المعدات التي يحتاجها المزارع.
*فالطريق إلى حماية المنتج المحلي لا يبدأ دائماً بمنع المنافسة، وإنما يبدأ أولاً بتخفيض تكلفة الإنتاج ورفع كفاءة المزارع وتوفير مدخلات الإنتاج بأسعار مناسبة

وأخيراً…
منو الحظر استيراد الملابس؟
إذا كان الهدف من ذلك هو حماية الصناعة المحلية وتشجيع مصانع إنتاج الأقمشة والملابس مع عدم توفرها بالبلاد فهذا أمر يمكن فهمه إذا تزامن مع خطة حقيقية لتطوير الصناعة المحلية، خاصة صناعة النسيج القائمة على القطن السوداني طويل التيلة.

لكن المواطن البسيط لا ينظر إلى الأمر من زاوية اقتصادية مجردة؛ هو ينظر إلى الأسعار التي أصبحت تثقل كاهله.
والله أنا شخصياً كنت مستغرباً:
ليه الملابس أسعارها ارتفعت كده؟ ولا سيما الملابس الداخلية!
وفي النهاية…
*سيد الرايحة بفتش خشم البقرة*
*يا جامع يا رقيب*

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى