
الحرب الاجرامية الانتقامية الاستنزافية اللعينة كادت تكمل الشهر الخامس من عامها الرابع وهي حرب خبيثة في إطار مخطط آثم كامل لتدمير السودان وإهانة الشعب السوداني واذلاله . والخبثاء الذين وضعوا المخطط الآثم الفاشل ومولوه ونفذوه يدركون أن السودان يملك فعلاً لا قولاً مقومات أن يصبح دولة عظمي لامتلاكه ثروات متعددة ضخمة تفوق ما عند دول نفطية وصناعية ( وبعض الدول الصناعية تستورد المواد الخام من الخارج ) والسودان يمتاز بامتلاكه لمعادن نفيسة مثل اليورانيوم وغيره من المواد النفيسة النادرة الأخرى . وفي مجال الموارد البشرية فإن السودان زاخر بالعلماء والخبراء في كافة المجالات والتخصصات وما عنده يساوي ما عند عدة دول افريقية مجتمعة مع تمتعه بالمهنيين والعمال المهرة وسواعدهم القوية ولكن السودان موبوء بكل أسف بشريحة من المتصارعين حول السلطة وقد أضروا بالعباد وقعدوا بالبلاد .
والدول الاجنبية المؤججة لنار الحرب تسعى لفرض سلطة حاكمة ضعيفة تكون لها ذيلاً ذليلاً تابعاً لتستنزفها وتأخذ خيرات السودان وثرواته ومعادنه النادرة وتنهبها كما يفعل الخواجات الآن في كاوده التي ينهبون ويهربون للخارج ثرواتها جهاراً نهاراً بطائراتهم ويعتبر الحلو كاوده منطقة محررة له ويتعامل معها الخواجات باعتبارها مستعمرة لهم . والقوى الأجنبية المعادية للسودان تريد أن تتخذ موارد السودان النفطية والمعدنية وكافة ثرواته غير المستثمرة مخزوناً استراتيجياً لهم لاستغلالها في الوقت الذي يروق لهم ….. ويوميات الحرب بكل مآسيها وأهوالها يشيب لها رأس الوليد ولا يمكن اختصار أكثر من اربعمائة صفحة مكتوبة في بضع اسطر وقطعاً ستصدر كتب كثيرة عنها يعكف على اعدادها الكثيرون ….. والمهم ان الجيش السوداني الباسل وروافده الداعمة له قد انتصروا نصراً مبيناً وما تبقى مقدور عليه بإذن الله سبحانه وتعالى .. والشعب السوداني ساند بقوة وصلابة ودعم الجيش الباسل وروافده (وجيش واحد شعب واحد) … وقوات الدعم السريع انكسرت سلسلتها الفقرية وشلت حركتها وأضحت كسيحة قعيدة والقوى الأجنبية الاستعمارية ومخلب قطها في المنطقة وعدو السودان الأول أدركوا أنهم خدعوا في آل دقلو وحساباتهم كانت خاطئة ولكنهم يتخذونهم الآن مجرد واجهات صورية وخيال مآته والحرب الآن تتم قيادتها من الخارج وهي مثل فرفرة المذبوح عند خروج الروح ويقوم عدو السودان الأول في المنطقة بالإشراف المباشر على عملياتها بجلب السلاح والمؤن والمرتزقة الأجانب عبر حدود دول دفعت أموال طائلة لرؤسائها المرتشين مع ارسال واطلاق المسيرات من الداخل ومن حدود بعض الدول كأثيوبيا والغرض هو زعزعة الأمن واحداث اضطرابات ليحدث عدم استقرار ويريدون أن تكون عملياتهم الاجرامية هذه وسيلة ضغط للجلوس في مفاوضات لفرض رؤاهم وتحقيق أمانيهم ولكن هيهات…
والجيش الباسل وروافده والشعب الصابر الصامد انتصروا في الحرب وفي الميدان ولكن الساحة السياسية تشهد فوضى وهمجية . والأحزاب جميعها وبلا استثناء فإنها في اضعف حالاتها . وما كانت تعتبر كبيرة بمقاييس الأمس قبل أربعين عام (انتخابات عام 1986م) هي الآن ممزقة شذر مذر وتعاني من التشتت والضعف وانعدام البوصلة الهادئة وتوجد احزاب صغيرة وزنها أقل من وزن الريشة ملأت الأرض ضجيجاً وعجيجاً وصخباً وازعاجاً في الفترة الانتقالية. والوطن غير مهيأ في الوقت الراهن لإجراء انتخابات الفانوس حرق القطية ولا انتخابات رمز الشجرة التي كانت نتائجها معروفة سلفاً قبل اجرائها وكانت مثل مباراة تجرى بين فريق واحد ينافس نفسه ويوجد مرمى واحد لتسديد الأهداف (فريق الهلال يلعب مع فريق الهلال أو فريق المريخ يلعب مع فريق المريخ ) وحدثت توأمة سيامية واندماج بين الدولة وأجهزتها وأموالها وأعلامها وأمنها وبين التنظيم السياسي الحاكم يومئذ وكانوا يمنحون بعض الفتات أوقل بعض الدوائر لبعض التابعين لهم والدائرين في فلكهم وتلك صفحة انطوت
وأن الأحزاب كلها تحتاج لعامين على الأقل لإعادة تنظيم نفسها واقامة تحالفات قوية بين المتقاربين فكرياً وسياسياً هي تحالف قوى اليمين وتحالف قوى اليسار وتحالف قوى الوسط العريض التي تمثل الاغلبية . وبعد ظهور نتائج الانتخابات عندما يحين وقتها يمكن تحدث توافقات بطريقة نسبية أو أي صيغة يتم الاتفاق عليها لتحكم البلاد بموجبها .
وفي الأربعة اعوام التي سبقت اندلاع الحرب اللعينة شهدت الفترة الانتقالية قيام بمبادرات عديدة وبعضها كان في غاية الجدية والصدق والاخلاص وأنفق المبادرون أموالاً طائلة كما نشر بالصحف ووجدت المبادرات اعلاماً كثيفاً مع ابداء السلطة الحاكمة في اعلى مستوياتها اهتمامها بها وإعلان تبني وتنفيذ مخرجاتها عندما تكتمل وفي نهاية المطاف أضحت كل تلك المبادرات (بندق في بحر) ونأمل أن يكون مصير المبادرات القادمات أفضل من مصير المبادرات السابقات




