
في وقتٍ تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة تبرز مبادرات التكافل الاجتماعي باعتبارها أحد أهم أدوات تعزيز الصمود المجتمعي ودعم الشرائح الضعيفة وتأتي نفرة «كرامة الغرة» التي أطلقها ديوان الزكاة بولاية شمال كردفان لتؤكد أن الزكاة لم تعد مجرد إعانات آنية بل أصبحت مشروعاً متكاملاً للتنمية والإنتاج وتحسين سبل المعيشة.
إن تدشين الوثبة الأولى من النفرة بتكلفة بلغت ستة مليارات جنيه واستهداف أكثر من أربعة وأربعين ألف مستفيد يمثل خطوة مهمة نحو توسيع دائرة الحماية الاجتماعية خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد. فالأرقام المعلنة تعكس حجم الجهد المبذول والإرادة الحقيقية للوصول إلى الفئات المستحقة وتمكينها اقتصادياً واجتماعياً.
وقد حملت كلمات والي شمال كردفان الأستاذ عبد الخالق عبد اللطيف وداعة الله رسائل مهمة تؤكد المكانة التي بات يحتلها ديوان الزكاة في منظومة التنمية بالولاية إذ لم يقتصر دوره على تقديم الدعم المباشر للفقراء والمحتاجين بل امتد ليشمل تنفيذ مشروعات إنتاجية وخدمية تسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
ومن اللافت أن النفرة لم تقتصر على توفير السلع الغذائية فحسب وإنما شملت مشروعات إنتاجية متنوعة ووسائل إنتاج من شأنها أن تساعد الأسر المستفيدة على الانتقال من دائرة الاحتياج إلى دائرة الإنتاج وهو الاتجاه الذي يعكس الفهم الحديث لمصارف الزكاة ودورها في بناء المجتمعات وتحقيق التنمية المستدامة.
ويحسب لديوان الزكاة بولاية شمال كردفان بقيادة أمينه الأستاذ إبراهيم عثمان داؤود أنه استطاع أن يرسخ نموذجاً متميزاً في العمل الزكوي يجمع بين الأمانة والكفاءة وحسن الإدارة. فقد ظل الديوان حاضراً في كل المحطات الوطنية والإنسانية داعماً للفقراء والمحتاجين ومسانداً للأسر المتعففة ومتبنياً للمشروعات الإنتاجية التي تعز الاعتماد على النفس وتحول المستفيدين إلى شركاء في التنمية والإنتاج.
كما عرف الأستاذ إبراهيم عثمان داؤود بقيادته الميدانية وحرصه على متابعة البرامج والمشروعات بنفسه الأمر الذي أسهم في تعزيز ثقة المجتمع ودافعي الزكاة في أداء الديوان وجعل من شمال كردفان واحدة من الولايات الرائدة في تنفيذ برامج الزكاة وتحقيق أهدافها الاجتماعية والتنموية. ولم يكن النجاح الذي حققته نفرة «كرامة الغرة» إلا امتداداً لمسيرة طويلة من العمل الجاد والتخطيط السليم والرؤية الواضحة التي وضعت خدمة المواطن في مقدمة الأولويات.
كما أن إشادة نائب الأمين العام لديوان الزكاة الاتحادي الأستاذ الخير يوسف بتجربة شمال كردفان خاصة في مجال توفير شتول الصمغ العربي تؤكد أن الولاية أصبحت نموذجاً يحتذى به في توظيف موارد الزكاة لخدمة الاقتصاد المحلي ودعم القطاعات الإنتاجية ذات المردود الكبير.
ولا يمكن الحديث عن هذه الإنجازات دون التوقف عند جهود دافعي الزكاة الذين يشكلون الركيزة الأساسية لنجاح هذه البرامج. فكل مشروع يُنفذ وكل أسرة تستفيد وكل وسيلة إنتاج تُوفر هي ثمرة مباشرة لعطاء أهل الخير وإيمانهم بقيمة التكافل الاجتماعي ودوره في بناء المجتمع.
إن نفرة «كرامة الغرة» ليست مجرد فعالية عابرة أو برنامج موسمي بل تمثل رسالة واضحة بأن الزكاة قادرة على إحداث تحول حقيقي في حياة الناس عندما تُدار وفق رؤية تنموية شاملة وأن الاستثمار في الإنسان ودعم الإنتاج يظل الطريق الأمثل لتحقيق الاستقرار ومحاربة الفقر وتعزيز الكرامة الإنسانية.
وإذا كانت الوثبة الأولى قد انطلقت بهذه القوة والحجم فإن التطلع يبقى معقوداً على مواصلة
فاصلة
هذه المبادرات وتوسيع نطاقها لتشمل المزيد من المشروعات التنموية والإنتاجية حتى تصبح الزكاة رافعة حقيقية للتنمية وإعادة البناء وترسيخ قيم التكافل والتراحم التي ظل المجتمع السوداني يتميز بها عبر تاريخه.
إن «كرامة الغرة» ليست اسماً لنفرة فحسب بل عنوان لمعنى كبير معنى أن تتكاتف الجهود الرسمية والشعبية لتصنع أملاً جديداً وتمنح آلاف الأسر فرصة للحياة الكريمة والإنتاج والاستقرار.
*اللهم أمنا في أوطاننا*





