مقالات

تايلند.. حكايات لا تنتهي

علي سلطان يكتب:

 

زرت تايلند مرات عديدة، وكانت لكل زيارة نكهتها الخاصة وذكرياتها المختلفة عن سابقاتها، فهذه البلاد الآسيوية لا تنتهي حكاياتها، ولا تتشابه تفاصيل الرحلات إليها.

كانت زيارتي الأولى بدافع الفضول، فخلال وجودك في دولة الإمارات تجد أن غالبية الأصدقاء قد زاروا الهند وتايلند والفلبين، وتدفعك أحاديثهم وذكرياتهم إلى خوض التجربة نفسها.

في ثمانينيات  القرن  الماضي ، كان السفر إلى تايلند رائجاً، خاصة بعد أن أصبحت وجهة مهمة للعلاج، وهو ما زاد من حركة السفر إليها.

كانت رحلتي الأولى في أواخر ذلك العقد، وانطلقت من دبي على متن طيران الخليج، الذي كان وقتها من أبرز شركات الطيران. وكانت محطتنا الأولى البحرين، المقر الرئيس للشركة، ومنها إلى مطار الظهران في السعودية، حيث امتلأت الطائرة بالعمال التايلنديين العائدين إلى بلادهم.

 

تايلند
تايلند

ولا أنسى مشهد فرحتهم مع دخول الطائرة الأجواء التايلندية، بحسب إعلان قائد الطائرة؛ فقد تعالت الصافرات والتصفيق، وتعانق الركاب في مشهد مؤثر يعكس شوق الإنسان إلى وطنه. ما أجمل العودة إلى الديار!

بعد خروجي سريعاً من مطار بانكوك، استقللت سيارة خاصة، وأقنعني سائقها بالنزول في فندق نظيف ولطيف اسمه «سنشيري». وبالفعل، اخترت الفندق، وهناك التقيت عند مدخله مجموعة من الشباب السودانيين الذين أكدوا لي أنني أحسنت الاختيار.

اتفقت مع السائق التايلندي على أن يصحبني في اليوم التالي في جولة تعريفية للتعرف على بانكوك. وفي الصباح، التقيت بالشباب السودانيين، وعرفت أنهم يعملون في الخطوط السعودية، وأن بانكوك أصبحت وجهتهم في الإجازات التي يقضونها خارج السعودية.

بدأت جولتي بطلب زيارة مطعم للمسلمين، كنت قد عثرت على عنوانه خلال بحثي عبر الإنترنت. أخبرني السائق أن المكان بعيد، لكنني أصررت على الذهاب إليه. قطعنا مسافة طويلة حتى وصلنا إلى المطعم في منطقة شعبية. لم يكن المكان جذاباً، لكنه كان يقدم طعاماً حلالاً، وهذا ما كنت أبحث عنه.

بدا السائق مندهشاً من قطع كل تلك المسافة لتناول الطعام في مطعم لم يكن، وفق تقييمه، يستحق كل هذا العناء!

بعد ذلك، تجولنا في عدد من المواقع والمناطق السياحية والأسواق التي تستحق الزيارة في بانكوك. ولفت نظري تميز البضائع التايلندية، خاصة الملابس القطنية التي كانت رائعة وبأسعار مناسبة مقارنة بغيرها، إلى جانب المصنوعات الجلدية.

وجدت تايلند سوقاً مناسباً لشراء الهدايا والاحتياجات الشخصية، وتذكرت في تلك الأثناء سائقاً هندياً تعرفت عليه في أم القيوين، كان قد افتتح متجراً أطلق عليه اسم «البوتيك الإسلامي»، وجعل معظم بضاعته من المنتجات التايلندية. وكان يسافر من وقت إلى آخر ويعود بحقائب محملة بالأزياء والإكسسوارات التي شكلت أساس تجارته الرائجة آنذاك.

لم يكن الطقس جميلاً خلال زيارتي؛ فقد كان الجو حاراً والرطوبة في ازدياد، لكن ذلك لم يمنعني من التجوال في بانكوك والتعرف على جوانب من المدينة وأسرارها.

ومن الأمور التي لفتت انتباهي وجود المسلمين والمساجد في أنحاء متفرقة من المدينة، رغم أن المظاهر البوذية تبدو طاغية على المشهد العام. ويشكل المسلمون نسبة محدودة من سكان تايلند، ويتركز معظمهم في جنوب البلاد بالقرب من ماليزيا، حيث يشكل مسلمو فطاني النسبة الأكبر بينهم.

ورغم أن بعض المظاهر الخارجية في المدينة قد تعطي انطباعاً بالانفتاح المفرط، فإن عمق الأشياء ليس دائماً كما يبدو على السطح!

وتستقبل تايلند سياحاً من مختلف دول العالم، خاصة أوروبا وأمريكا، وبينهم أعداد كبيرة من المتقاعدين الأجانب الذين وجدوا في البلاد نمط حياة مناسباً، فاختاروا الإقامة الدائمة فيها، وتزوج بعضهم من تايلنديات.

كما زرت فندق «جريس»، الفندق العربي الشهير في بانكوك، وشاهدت كيف يعيش بعض أصحاب الجنسيات العربية حياتهم هناك بصورة مختلفة ومغايرة لما اعتادوه في بلدانهم.

لقد تغيرت بانكوك كثيراً، وأصبح فيها ما يعرف بشارع العرب (Soi Arab)، وهو شارع متفرع من شارع سوكومفيت الرئيسي. وما إن تدخله حتى تستقبلك اللافتات المكتوبة باللغة العربية، وتسمع أصوات الأحاديث والأغاني العربية في أجواء تمنح المكان طابعاً قريباً من المدن العربية.

ويضم الحي العربي مجموعة واسعة من المطاعم التي تقدم أطعمة من مطابخ عربية مختلفة، بينها المطاعم اليمنية واللبنانية والمغربية والمصرية، إلى جانب المطاعم الهندية والإيرانية.

كما تنتشر محال بيع المنتجات الشرق أوسطية، مثل التمور والعطور الشرقية والبهارات، فضلاً عن المقاهي ومكاتب الصرافة وشركات السياحة المحلية.

ولا تقتصر الوجهات السياحية على بانكوك وحدها، فهناك مدن ومنتجعات أخرى أصبحت مقصداً للسياح العرب، مثل مدينة بتايا.

غير أن أجمل رحلاتي إلى تايلند كانت تلك التي قمت بها برفقة عدد من الصحافيين من الصحافة الإماراتية العربية والإنجليزية، وكانت الرحلة تهدف إلى الترويج للفنادق ذات الخمس والسبع نجوم في تايلند.

كانت رحلة استثنائية، مليئة بالتجارب والمواقف الممتعة، ولا تزال ذكرياتها عالقة في ذاكرتي. وربما أعود للكتابة عنها في وقت لاحق، بإذن الله تعالى.

 

تايلند
تايلند

إشتياق الكناني

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى