
نظم مركز الفضاء العالمي للثقافة والإعلام ورشة تحت عنوان ( واقع الصحفيين في السودان بين الضغوط المهنية والالتزام الأخلاقي ٠٠ التحديات الراهنة وآفاق الإصلاح المؤسسي)
استمرت الورشة لمدة يومين شرفها الأستاذ أحمد عثمان حمزة والي ولاية الخرطوم واستلم توصياتها الزميل الأستاذ الطيب سعد الدين وزير الثقافة والإعلام ولاية الخرطوم ٠٠ وقدمت في الورشة عدد من الأوراق العلمية والبحثية القيمة وشارك في النقاش قادة اتحاد الصحفيين وكبار الصحفيين والكتاب في البلاد واجمل ما في هذه الورشة أعد اوراقها وعقب عليها أبناء المهنة أنفسهم ونالت الأوراق التي قدمها الزملاء والأساتذة الأعزاء عبد الماجد عبد الحميد وطارق عبد الله وابو عبيدة عبد الله نالت ثناء وإعجاب كل الحضور لما شملته من جهد وعصف ذهني ونقاش جاد خرج بعدد من التوصيات تصب كلها في خانة إصلاح الواقع الصحفي ٠٠
قدم الزميل الدكتور طارق عبد الله بحث قيم وواضح جدا بالنسبة لي إنه اجتهد فيه كثيراً لأنه سعى لمعالجة الظواهر السلبية في الوسط الصحفي ٠٠ كما تطرق لمفهوم السلوكيات السالبة وأنواع السلوكيات السالبة وتناول طارق في ورقته ظاهرة التشظي والانقسامات في الوسط الصحفي وقدم عدد من التوصيات ٠٠ اما عبد الماجد عبد الحميد فهو الآخر أعد ورقة رائعة وقدمها بطريقة أروع وكانت ورقته تحت عنوان دور المؤسسات الصحفية والتنظيمات المهنية في
تعزيز أخلاقيات مهنة الصحافة وطوف مجيدي بالحضور عن أطوار وادوار الصحافة وذكر بأن الصحافة مهنة ورسالة وطالب الصحفيين بالسعي لأهداف الغاية الإنسانية من مهنة الصحافة والالتزام بالبعد الأخلاقي حتى يتحقق التأثير والتغيير المنشود وأوضح ماجد بان الصحافة دون مهنية واحترافية هواية تفتقر إلى الدقة والأثر وأضاف أن الصحافة بدون رسالة تصبح مجرد أداة للتجارة والدعاية ٠٠
كان الحديث بين الزملاء طوال زمن الورشة ساخنا وجادا وفي مداخلتي التي قدمتها أمام الزملاء قلت لهم بعد أن اشدت بالأوراق المقدمة يجب أن يقدم الإصلاح الأخلاقي قبل أي إصلاح آخر لأن بالإصلاح الأخلاقي يصبح كل شيء قابل للإصلاح تلقائيا وأنا عندما قلت ذلك قلته عن قناعة لأننا إذا اصلحنا الاخلاق حينها سيطبق القانون على الجميع دون استثناء لجهة دون أخرى والأخلاق هي التي تجعل
القائمين على الأمر يسعوا لتهيئة البيئة الصحفية قبل أن يدعوا الصحفيين إلى التقيد بميثاق الشرف الصحفي ولايمكن مناقشة ذلك قبل مناقشة الوضع المادي والعملي للصحفيين في ظل فقدان كل شيء وهذا ما جعلني أقدم الأخلاق لأنها مرتبطة بالسياسة والاقتصاد بل بكل شيء ٠٠ لابد أن يكون لقادة الجهاز التنفيذي أخلاق تراعي أحوال الصحفيين الذي وقفوا بكل صلابة مع معركة الكرامة حتى انكسرت شوكة العدو ٠٠ نعم يجب أن يراعوا لهؤلاء حتى لايضطروا للبحث عن الدعم المشبوه في المنظمات الأجنبية كما فعلت كثير من الأقلام القحاتية التي اعالت أولادها من مال السحت ٠٠ والسؤال هل الدولة عاجزة عن دعم الصحافة والصحفيين حتى ينفرط باقي العقد
دعوتي للإصلاح الأخلاقي في ورشة مركز الفضاء العالمي للثقافة والإعلام لايمكن أن تكون بمعزل عن الإصلاح السياسي والاقتصادي والقانوني وإصلاح هذا الرباعي كله هو الخطوة الحقيقية لإصلاح الصحافة بل إصلاح البلد كلها ٠٠ شكرا لمركز الفضاء العالمي للثقافة والإعلام شكرا لكل الزملاء الذين حققوا كل هذا الحراك الإيجابي الجميل ٠٠





